دراسات نقدية

( أزقّة الذاكرة، ذكريات الفافيلا )

shiraz khroyan (سورية)

للبرازيلية كونسيساو إيفاريستو. كيف يمكن بث الأمل في النفس حين تنوء الذّاكرة بأحمالها من الأحزان؟
وهل يمكن أن تنبت بذرة الأمل في العشوائيات حيث تسود الفوضى والبؤس والفقر والموت المجّاني ولا تتوافر أبسط مقوّمات العيش الكريم؟
من إحدى تلك الفافيلات ( العشوائيات ) تطل علينا الكاتبة وتأخذنا في جولة في أزقّة ذاكرتها التي تقاوم النسيان. قضايا شائكة كثيرة تطرحها الكاتبة لتنتصر من خلالها للمهمّشين والمومسات وتعرض صورة مغايرة لتلك التي اعتدنا فيها رؤية العشوائيات كبؤرة للجريمة والانحلال ،
متحدّثة باسم الضحايا الذين تؤرقهم حقيقة العدالة ومشروعيّة الأحلام. القضية الأساسيّة التي تنطلق منها الكاتبة هي العبوديّة المتمثلة في نقل ملايين الأفارقة والاتجار بهم كعبيد حيث انتهى بهم المطاف في مزارع قصب السكر والقطن والكاكاو في واحدة من أبشع أنواع التجارة ،
تجارة الرقيق.وبعد عدة قرون ينتهي الحال بهؤلاء في مساكن العشوائيات في البرازيل.
الرواية عبارة عن قصص يشكل مجموعها لوحة فسيفسائية عن الفقر والجهل والأمية وظلم الإنسان لبني جلدته حيث تنقلب الأدوار ويمسي الضحيّة جلّاداً يمارس إضطهاد أخيه ،
كما تلوح إرهاصات ثورة قادمة متمثّلة في رفض الرحيل عن الفافيلا خوفاً من التغيير ومن القادم وما يحمله من مفاجآت، والخشية من أن يكون الغد أسوأ من اليوم بكثير، ليعلو فيما بعد صوت الجرّافات القادمة لإزالة أكواخ الصفيح فنرى مشهد الرّحيل المر. ماريا الصغرى هي الكاتبة ،
والدتها جوانا تعمل غسّالة ملابس ، أمّا خالة الكاتبة فهي ماريا الكبرى ، متزوجة من العم توتو الّذي ترمل مرتين قبل زواجه من الخالة ، يحكي حكايته مع العبودية وكيف فقد زوجتيه .
تتناسل الحكايات فتارة تحكيها ماريا الصغرى وتارة يحكيها توتو. فما هي حكاية كل من :
المومس سيدينا سيدوكا؟ الجدة ريتا القابلة التي ولد على يديها مئات الأطفال؟
من هو بوندادي وإيليريو الأسود؟ كيف سرقت ديتينا الخادمة مجوهرات سيدتها؟
من هي نازارينيا التي باعتها أمها لرجل عابر؟
حكايات كثير ومتعددة تنجح الكاتبة ( مواليد 1946 ) في جعلها نسيجاً واحداً يُكتب عليه دعوة للأمل ،
حيث أنّها ( أي الكاتبة ) كانت تعمل خادمة في عمر الثامنة واستطاعت بعملها أن تنتشل نفسها من البؤس ولم يقف في طريقها أي عائق لتصبح دكتورة جامعيّة.
رواية رائعة ستبقى طويلاً في البال.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق