النصوص الشعرية

اسمع بالغابة ووحوشها

عبد الله الجيزاني (العراق)

ماذا يصير لو أني أستعرت جناحين ؟
لإحلق بعيداً
الى ابعد مدى
ابعد من البعيد كله
سيتبادر الى الذهن
اني أهوى الطيران ،
ليس هذا الفعل يستهويني كثيراً
فأنا كنت في أغلب الأوقات أحلق وأنا جالس في مكاني أيضاً اذهب الى ابعد مدى يصله خيالي ،
لكني لم أرى الغابة ولا مرة بهذا الجمال ،
حينما أستعرت الجناحين ،
أجتزت أغلب المسافات ،
طائراً تحت رحمة الإنواء ،
حتى وصلت بقعة من الكوكب الارضي يسمونها غابة ،
ويزيدوا في القول ،
إن الغابة فيها وحوش وضباع ضارية
وأنذاك تحضرني
( قصة ملك الغابة )
شرعت في دخولها
وجدت ابوابها مشرعه
للقاصي والداني ،
لا تحرسها الظنون ،
للوهلة الاولى تملكتني الرهبة
وهالني هذا الجمال الآخاذ ،
فيها كل ما تتمناه الأنفس طبيعة هائلة التفرد ،
حيوانات فوق الأليفة ووادعة
تناسق جمالي ،
يشبه موسيقى مبتكرة من عصر الانوار ،
اخذت ابحث عن ملك الغابة ، لم اعثر عليه ،
وجدت كل مجموعة منشغلة بما لديها ،
ادهشتني ثلاثة لقطات سجلتهن في الذاكرة
الاولى كلب يحاول انقاذ أحد الحيوانات من فصيلته سقط في حفرة عميقة وكافح حتى تمكن من انقاذه بعد جهد كبير ،
والثاني حيوان ضخم جداً قد يكون وحيد القرن وامامه أصغر مخلوق وأضئلهم حجماً واقف بثبات امام الحيوان الضخم و بينهم حديث ذات شجون ،
والثالث اخيراً رأيت ملك الغابة جالس في مكان منعزل يسامر لبوته بكل رقة وهيام ،
استغرقت في التفكير ،
لم اجد سيد وعبيد ، ولم ارى اشلاء وجثث لحيوانات مقطعة ولا دماء ولا سجون أو مقابر جماعية ،
فاتني ان اقول أني لم ارى حاشية تخدم ذاك الاسد
كما في مروياتنا لانه سيد الغابة بل كان عاشقاً مسترسلاً بعشقه ، ساهياً عن المخلوقات ،
تأخر الوقت والعودة ستكون صعبة ،
رحت ابحث عن الاجنحة لتعيدني الى بيتي ،
أنقبضت روحي وتجهمت
لأنني أحببت هذا المكان
و ليس لي الرغبة بمفارقة هذه الجنة ،
لقد غفلت عن مكان الجناحين الذين من المفترض
أن اعود طائراً مثل ما أتيت ،
بقيت في حيرة من امري
تجمهر حشد هائل من المخلوقات الكبيرة والمتوسطة والصغيرة لمساعدتي لكي أعود سالماً وبعد جهد جاءت البشرى من طائر جميل وجد ضالتي
وودعتهم لأرجع الى وطني وطن السيد والعبيد ،
نحن في المشرق نؤرخ لعبوديتنا نخلق أصناماً ونعبدها ،
في الغابة التي سميت وطن زوراً
بعد أن خطفت من قبل حفنة من الاوغاد
عبر أزمنة مختلفة ،
ولازلنا نلهث لحكم رشيد يعيش الناس في ظله
جميعهم احراراً ومتساوون في الحقوق والواجبات
وما يقال عن الغابة ووحوشها الضارية ارحم ،
بكثير من الذين يعدون من البشر وهم متسلطون ،
قتلة ، جلادون ، عسس ، خدم للحاكم المستبد
منذ زمن غارق بالقدم
تتسلط في بلداننا حثالة
لا تراعي اي قانون الهي او وضعي ،
سوى حب التسلط والمال !!
……
وتسألني ما الجديد عندك
أجبتها ،،،
الجديد عندي وخاتمة القول
أن نحب بعضنا ونحمي بعضنا
أزاء الكوارث التي تنزل بنا من كل صوب
وسلاحنا لمحاربة كل الامراض الفتاكة
جرعة كبيرة من الحب نغدق بها دون مقابل
هل نحن قادرون ؟
وتبقى وجهة النص ،
وقلب الشاعر أيقونة العطاء
أن لا يتواني عن نشر الجديد لفظاً ومعنى
أغدق عاطفة
أغدق بالحنان، أغدق بالأبتسامة ، أغدق بالمودة ،
أغدق بالرحمة ،
أغدق أغدق
لتفيض أنهار الحب
حمام زاجل وورد جوري
يعربش على الشرفات
الناطرة لحظة وجد ،
وقبلة صفاء
الشبابيك التي عاصرة عمرك ،
تبقى مشرعة تنتظر
أطلالتك مهما تأخرت ،
هي مفتاح الرغبة لما تبقى من السنين
أهٍ كم توهمت في ملامحك ، مرات
أحياناً يترأى لها من بعيد شيء ما يوحي قدومك ، تصرخ بلهفة للقياك
لتضمك بعمق ،
تفرح لثواني ثم تقنط
وتذعن بدون حراك
لأن القادم ليس انت ،
هل كان هذا وَهماً ؟

١٧ . ٦ . ٢٠٢٠ / عبدالله الجيزاني

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق