فنون السرد

الحياة كما هي 17

عبد السلام كشتير (المغرب)

استلقيت على السرير وأنا لا زلت تحت تأثير النشوة التي غمرتني طيلة المدة التي قضيتها مع أمال خلال هذا المساء .. أتلذذها وأسترجع كل صغيرة وكبيرة حدثت أثناء تواجدنا معا . لقد كان لقاء باذخا لا يشبه اللقاءات السابقة . مختلف عنها في كل شيء .. في المدة الزمنية التي استغرقها .. من حيث نوع وطبيعة الحكي الذي أثثه .. والمناسبة الخاصة التي ميزته .. عودة أمال من السفر .. ورجوع الدفء ودبيب الحياة إلى شريان تواصلنا الذي توقف منذ مدة .. لقاء حمل مفاجآت لم أكن أتوقعها أو أتخيلها أبدا .. وانتهى اللقاء العذب بزيارتنا معا لشقة أمال الكائنة بالإقامة الشاطئية الرائعة .. ألتفت إلى هاتفي لمعرفة الوقت .. الساعة العاشرة ليلا .. وأنا أرقب الساعة ، لمحت رمز الرسائل ظاهرا على الشاشة .. إنها رسائل من أمال بدون شك . إستنفرني عددها الكبير ، وبرق أمام أعيني خبر عاجل أو حدث مؤلم .. أو شيء من هذا القبيل لا قدر الله .. خاصة وأنها حكت لي عن حالة أمها التي لم تعد تطمئنها .. فقد لاحظت ، بعد عودتها من سفرها ، تحولا في ملامح والدتها وحركاتها وهيأتها .. وتأكدت من أنها خالفت تعليماتها وتوجيهات الطبيب المعالج ، ولم تلتزم بها وبتوصياتها التي وصت بها والدتها قبل سفرها .. هذا ما حكت لي حينما التقينا هذا المساء ، وهي متوجسة من هذا الوضع الذي ألفت عليه والدتها . فتحت بسرعة صندوق الرسائل في هاتفي ، وأنا متلهف لمعرفة مضمونها .. فإذا بي أمام كم هائل من الكلمات منتظمة على شكل قصيدة .. ضمنتها عبارات تسأل فيها عن حالي وكيف وصلت إلى المنزل ، وأنها اشتاقت إلي .. وغيرها من الكلمات الرقيقة التي اعتادت أمال بعثها لي في رسائلها النصية القصيرة ، خصوصا في الآونة الأخيرة . إنما انتظامها على هذا الشكل ، وكثرتها أثارت انتباهي قليلا وفتحت شهيتي في خوض غمار القراءة مابين السطور والتأويل .. ثم أنهت كلامها بعبارات ختمت بها الرسائل .. “أجبني .. تصبح على خير …” تأملت الرسائل مليا وأعدت قراءتها مرات عديدة بعيني وعقلي وبكل جوارحي . وأنا كمن يحاول استنباط المعاني من بين سطورها كما يقال ، لأستخرج أكبر قدر من المعلومات منها ، والبحث عن تأويل لها .. لم أتمكن من فك رموز هذه الكلمات البسيطة في البداية .. لكن استمرار الإشارات في عقلي بضرورة فهمها واستبيانها ، صارت تزعجني وبقوة ، وتجعلني أفكر في هذه الرسائل إلى درجة أنني انشغلت بها فعلا .. ثم قلت .. إنها رسائل وحسب ، كتبتها بسرعة لتتواصل معي وتعبر عن انشراحها وانتشائها بلقائنا هذا المساء بعد انقطاع دام أسابيع عديدة .. لكن بعد تفكير ملي ، أعدت النظر في ما قلت .. – لعلها رسائل مشفرة علي فك أسرارها ورموزها .. ! هذا ما استقر عليه رأيي في الأخير ..! لمعت في ذهني فكرة انبثقت من قراءتي لقصيدة شعرية ذات يوم ، حيث ضمنت الشاعرة ، صاحبة القصيدة ، البدايات الأولى من كل بيت حرفا من حروف إسم حبيبها .. فرجعت إلى رسائل أمال بسرعة .. لأقرأها وأستجمع الحروف الأولى من كل سطر من الرسالة .. فإذا بي أجد عبارة طالما كنت أحلم بها ، وأرغب في سماعها خاصة في المدة التي تبدلت فيها مشاعر الصداقة بيننا ، وبدأت تظهر فيها جليا إرهاصات العلاقة الحميمية .. حيث استنتجت مما كتبت أمال … “… أحبك يا صابر …” هدأت طويلا وأنا مغمض العينين مستلقيا على ظهري فوق السرير جامدا لا أتحرك ، لأدع العبارة التي استنبطت من رسائل أمال ، تسري في جسمي كله مسرى الدم في العروق ، وتعمل عملها فيه .. ليتغذى كل جزء من جسدي بهذه المادة الحيوية .. أحبك يا أمال أنا أيضا .. بل أعشقك .. ! يالها من عبارة جميلة .. لم أسمعها منذ زمن طويل .. كم هو جميل أن يحب الإنسان .. وأن يجد من يحبه .. الحب نعمة .. الحب كنز لا يفنى .. الحب هو عصب الحياة ، الحب هو كل شيء فيها .. ومادونه تفاصيل مملة !.. علي أن أجيبها بنفس الأسلوب .. بل بأفضل منه .. فقد طلبت مني أن أجيبها .. يا إلهي إنه تمرين صعب هذا الذي جرتني إليه أمال .. لكن سأحاول .. فنفسي تفيض حبا وعشقا لأمال .. وتترجم هذه الأحاسيس قصائد وأغنيات للتعبير عن هذا الشعور العذب بأرق الكلمات وأحسنها .. ثم كتبت كلمات بسيطة .. حملتها رسالتي المليئة بالاحاسيس والمشاعر الفياضة .. أنا كذلك .. أنت بلسم جروحي عبير فواح شوقي للقاك يؤسرني قربك يحيي روحي وبه أرتاح كنت تائها فأرشدتيني يفيض عشقي صبابة ويرديني اكتبها كلمات بسري تبوح أنقلها عبر الأثير لعلي من لقائنا أشفي غليلي أرى في عينيك بدري وقمري الوضاح .. ليت ليلي يطول ولا ينجلي … طابت ليلتك .. أرسلت لها رسائلي وانتظرت .. فجاء ردها سريعا .. وكتبت .. – سأتصل بك غدا لنتابع حديثنا .. ثم أتبعت ردها برمز القلب الأحمر وهو ينبض … فهمت أنها استوعبت الرسالة وفكت لغزها بسهولة .. فهي من إبتكرت اللعبة ..! بقيت أسرح في خيالي وأرسم لوحات فنية وأبدع فيها ، وأتفنن في تصوير حالي الذي صرت إليه ، وأنا ألخص فيها مسار علاقتي بأمال تارة ، وأبسطها وأدقق في تفاصيلها وألوانها أحيانا أخرى . وأهيم بأفكاري في عالم لم ينفتح لي بالشكل الذي كنت أوده إلا بعد تعب وجهد مضنيين .. فهل بلغت أهدافي ومناي ؟ وهل حققت حلمي بالبوح لأمال بما أكنه لها في صدري من الحب والعشق ؟ .. أم هي بداية الخطو للإنتقال إلى مرحلة أخرى من مراحل الحياة لنعيشها معا كما هي ، بدون أي تغيير أو تجميل أو تبديل لعفويتنا وأفكارنا التي نمت وتجدرت فينا ومعنا طيلة مدة تعارفنا .. لقد كان لقاؤنا الأخير جوابا على أسئلة عديدة سبق وأن طرحناها سرا وعلانية حول طبيعة صداقتنا ، وكنه علاقتنا .. وكل الإرهاصات التي برزت على سطحها . لن أحتاج إلى وسيلة أخرى للتعبير عن موقفي من أمال ، ولا عن البوح لها بما أكنه في دواخلي من حب .. لقد أجبنا معا نحن الإثنين عن شعورنا وأحاسيسنا ومنظور كل واحد منا لعلاقته مع الآخر وطبيعة هذه العلاقة .. إنتهى هذا الشق من تحول علاقة الصداقة إلى الحب .. وسينطلق الشق الموالي الذي سيلزمنا بتحمل مسؤوليتنا في الإنتقال إليه وبسلاسة .. حتى نحافظ على
مكتسباتنا العاطفية ونرسخها ونصونها ونحميها .. ونعيشها ..! لم أهيء فطوري كما العادة في المنزل .. فقد إستيقظت متأخرا نسبيا عن الموعد المعتاد والذي يذكرني به المنبه أحيانا حينما لا أكون غارقا في النوم العميق .. فمقهانا تقدم أشكالا متنوعة من الفطور اللذيذة ، وأطعمة ومشروبات متنوعة . فانسقت للذتها واختلافها عن المعتاد من الأطعمة ، حتى أرتاح مؤقتا من تمرين إعداد وجبة الفطور في المنزل .. بعثت برسالة نصية لصديقتي أمال أستطلع أحوالها في هذه اللحظات وأنا في المقهى .. لم تجبني .. بلغ عدد الرسائل التي بعثت لها أكثر من خمسة لكنها لم ترد .. فبدأت أقلق من تأخرها في الجواب على رسائلي . ثم قلت ربما أنها منشغلة بأمر أهم .. فصبر جميل . تذكرت صديقي حليم .. وأننا لم نتواصل مع بعضنا البعض منذ أيام . فبادرت إلى مهاتفته عله يجد متسعا من الوقت لنقضيه معا ويؤنسني في وحدتي .. – مرحبا صديقي حليم .. كيف الحال ؟ – الحمد لله .. معذرة لم أتمكن من مهاتفتك منذ مدة لانشغالي بتهيء بعض الفضاءات في الضيعة وتجديد المزروعات فيها .. – لا بأس .. حتى أنا تقاعست قليلا عن التواصل معك أعتذر انا بدوري .. – مرحبا سي صابر لا عليك ، كيف حالك الآن ؟ – عادي تماما .. إنما أردت أن أعرف ما إن كنت مستعدا لنلتقي معا في مقهانا ..؟ – لا يمكن في هذا اللحظات .. انا في الضيعة ومعي البستاني يشتغل على إعدادها وتهييء فضاءاتها وإزالة الأعشاب الضارة .. – يمكنك الإلتحاق بي إلى هنا .. إن لم يكن لديك أي إلتزام .. سأنتظرك .. يمتلك صديقي حليم ضيعة صغيرة في الضاحية القريبة جدا .. يقضي فيها أحيانا فترة نهاية الأسبوع .. ويخصص عادة يوم الإثنين أوالخميس ، حسب ما ذكر لي سابقا في أحد لقاءاتنا ، لمراقبة البستاني أثناء اشتغاله ، ويقترح عليه أنواع المزروعات والمغروسات الممكن زرعها أو تغييرها .. يجد متعة كبيرة في عمله بالضيعة .. بنى منزلا صغيرا يكفيه لهذه المهمة ويستريح فيه حين زيارته لها . فضاء مجهز بكل ما يلزم للعيش فيه .. لا تبعد الضيعة عن مقهانا إلا بحوالي عشرين دقيقة سيرا على مثن السيارة . فكرت في زيارته حتى أغير من روتيني اليومي ، وأبعد الظنون عني بعدما لم أتوصل برد عن رسائلي من صديقتي أمال .. فأنا أتفهم موقفها وأعذرها عن تأخرها في الرد أحيانا ، لتعدد إنشغالاتها ومسؤولياتها العائلية .. ستجيبني لما تفرغ من مهامها بدون شك .. هكذا دأبها في تواصلها معي .. أنهيت فطوري .. واتجهت نحو ضيعة صديقي حليم .. قضيت معه ما تبقى من الفترة الصباحية ودعاني لتناول الغذاء معه فقد هيأه بنفسه .. إنه متمرس في الطبخ وإعداد الطعام .. راكم خبرات في المجال لما كان يشتغل في مدينة أخرى غير مدينته ، التي عين فيها في بداية عهده بالوظيفه . كان غذاء لذيذا وشهيا .. ساهمت مع صديقي في غسل الأطباق التي استعملناها ، ثم رتبناها في أماكنها .. استرخينا في غرفة الجلوس نتحدث كما عادتنا حول مختلف القضايا ونحن نحتسي القهوة التي هيأها صديقي حليم .. فتح معي صديقي حليم موضوع علاقتي بأمال وهو يستقصي جديد أخبارنا وما إن انتقلنا بها إلى مستوى أعمق من الصداقة ، وأنا أعلم جيدا القصد من تساؤلاته .. – لماذا لا تختصر الطريق سي صابر ، وتتزوج من صديقتك أمال ؟ يبدو لي أنكما مؤهلين للزواج ، ولا تعوزكما متطلبات تكوين أسرة من جديد .. أظن أنه الرأي الأرجح لحالتكما .. أليس كذلك ؟ – أمال إنسانة طيبة وخلوقة بوشوشة .. ولكن لا أعرف ما إن كانت تحبذ هذه الفكرة .. لم نتداول في الأمر أبدا .. أتحفظ كثيرا في الدخول معها في قضايا حميمية مثل هذه .. وأعتبرها حرية شخصية .. – وأنت مارأيك في هذا الإقتراح ..؟ – لا أدري .. ربما لا زال الوقت مبكرا لأفكر في الزواج من جديد .. لا زالت تبعات الإنفصال قائمة .. علي أن أنهيها وأتحرر نهائيا ..ثم أنظر في الأمر . – إنما لن أجد أفضل من صديقتي أمال كزوجة .. فعلا . لاتصافها بخصال حميدة عديدة .. هذا رأيي فيها . ونحن نتجاذب أطراف الحديث ، رن هاتفي رنات متتابعة .. نظرت إلى شاشته فإذا بي أقرأ إسم ورقم حليمة ابنة خالة أمال .. – مرحبا حليمة .. ودون أن تنتظر إنهاء سؤالي ، بدأت في سرد وقائع عن حالة أمال وأمها .. – سيدي صابر لقد تم نقل خالتي إلى مصحة الراحة حيث تتابع علاجاتها .. وقد رافقتها أمال .. هي من أوصتني بمهاتفتك ، وطلبت مني أن أبلغك بأنها تريدك أن تلتحق بها إلى هناك .. – شكرا حليمة .. سأفعل إلى اللقاء .. – ما الأمر سي صابر ؟ .. ياك لابأس ؟ أراك أنزعجت قليلا بعد المكالمة .. ما الخطب ؟ – تم نقل والدة صديقتي أمال إلى مصحة الراحة .. ربما فاجأتها الأزمة من جديد .. سأغادر الآن إلى هناك .. شكرا على هذه الجلسة الممتعة .. سنتواصل فيما بعد مع السلامة .. غادرت ضيعة صديقي حليم على عجل ، وتوجهت مباشرة إلى مصحة الراحة حيت ألفيت صديقتي أمال في حالة نفسية لا تحسد عليها .. ملامحها متغيرة عما تكون عليه عادة ، والدموع لا تتوقف من النزول من أعينها التي بدت محمرة .. لا تستطيع الجواب عن أسئلتي ولا تقوى على الوقوف كثيرا .. حاولت تهدئة قلقها واضطرابها .. وأنا أستفسرها عن الغرفة التي ترقد بها والدتها .. أشارت إلى الممرضة المكلفة بالإستقبال التي دلتني على الغرفة .. ترقد والدة أمال في قسم العناية المركزة .. وقفت أمام نافذة زجاجية تظهر جزءا مما يجري في داخل الغرفة .. حيث شاهدت الطبيب المعالج وممرضتين منهمكين في ربط جسم المريضة بالمصل ، وبتلك الآلات الخاصة بالتنفس ومراقبة حالة القلب ، حيث ترسم فوق الشاشات الصغيرة منحنيات وخطوط تخبر الطبيب بحالة المريضة .. لم امكث طويلا حيث رجعت إلى صالة الإنتظار لأواسي أمال ، وأرافقها في محنتها وهي على حالتها التي وجدتها فيها لما وصلت إلى المصحة .. التحق بنا بعض افراد عائلتها .. لم تتمالك خالة أمال نفسها حينما لمحت ابنة أختها على تلك الحالة من الحزن والقلق . فاسرعت إليها تعانقها بحرارة وهي تدرف الدموع
حزنا على أختها .. بينما طفق إبنها يهديء من روعها وينبهها أن الأمر لا يتطلب كل هذه الجبلة ، وأن قانون المصحة يمنع الرفع من الأصوات تحت أية ذريعة .. امتثلت أمه لكلامه وجلست بجانب أمل وهي تضمها إليها وتربت على ظهرها وأكتافها .. انتظرنا ما يقارب الثلاث ساعات بعد دخول والدة أمال غرفة العناية المركزة .. لتخبرنا الممرضة بتحسن حالة المريضة ، وطلبت من أمال مقابلة الطبيب المعالج الذي أكد لها على أهمية إسراعها في نقل والدتها إلى المصحة ، لأن الأمر ساعدهم كثيرا على تجاوز الأزمة التي حلت بها .. – خيرا فعلت حينما نقلت والدتك إلى هنا على وجه السرعة .. فقد سهل مأموريتنا وتجاوزنا المضاعفات التي يمكن أن تترتب عن الأزمة .. – أيضا .. سنحتفظ بوالدتك تحت المراقبة ثلاثة أيام على الأقل .. ويمكن زيارتها بعد تحسن حالتها ونقلها إلى غرفة خاصة .. – إنما ستخبركم الممرضة بالوقت الصالح لزيارتها .. وبكل الترتيبات ذات الصلة بهذه العملية . ثم انصرف الطبيب المعالج بنفس السرعة التي ظهر بها .. لاحظت تغيرا في ملامح أمال حيث هدأت قليلا وهي تستمع إلى تصريحات الطبيب .. فتأكدت من أن والدتها تخطت الأزمة التي فاجأتها .. أخذت كوب قهوة من الموزع الآلي المركون في بهو المصحة ، ثم خطوت إلى الحديقة وجلست على كرسي معدني لأستنشق الهواء النقي بعدما ضاق صدري بروائح المصحة .. إلتحقت بي أمال بعد برهة وجيزة ، وجلست بجانبي . مسكت بيدها فإذا بي أجدها ترتعش من شدة حزنها وقلقها من حال والدتها .. لم نتكلم كثيرا .. إكتفينا بالنظر في عيني بعضنا البعض ، وحالة الإنكسار واضحة على محيا أمال وملامحها .. أرادت رسم ابتسامة على شفتيها ، ربما لتبدد أثر الحزن الظاهر على ملامحها .. إنما لم تتمكن من تصنعها فقد أخذ منها الحزن مأخذه .. حاولت طمأنتها بتذكيرها بتصريح الطبيب المعالج ، وأن والدتها تجاوزت الأزمة الآن .. وانا واثق من أن الأمر فيه صعوبة كبيرة .. إنما لمست ارتياحا لديها حينما سمعت كلامي .. وهي تشكرني على مساندتي لها في محنتها .. بعد لحظات من جلوسنا إقترحت علي أمال أن أغادر إن أردت ، طالما أن حالة والدتها تتحسن تدريجيا ، وأنها تريد أن تبعدني عن روائح الأدوية والمواد المطهرة التي يستعملون بكثرة هنا . وأمال تعلم جيدا عدم قدرتي على تحملي أجواء المصحة وظروفها .. جلبت لها كوب قهوة هي الأخرى ، وبقيت بجانبها أساندها ولو معنويا في ما ألم بها حتى أنهينا شرب قهوتينا .. ثم ودعتها وانصرفت على أن نبقي على حبل الإتصال بيننا لمتابعة تطور حالة المريضة …

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق