حارات مقدسية

حارة الصبرا وخان السلطان

الباحث مازن أهرام (القدس)

يعود اسم هذه الحارة  نسبة إلى اشجار الصبرا المزروعة في الحارة غلبت عليها التسمية ، وان المكان سمي “بأرض الصبرا” لأنه مغطاة بأشجار الصبر وتتصل بأسطحه الدكاكين من الناحية الغربية، وتبلغ مساحتها حوالي دونم ونصف

الموقع

  تقع شرق خان السلطان برقوق في طريق باب السلسلة  ويُطلق عليها حارة “نسيبة” نسبة لعائلة نُسيبة المقدسية  وأيضاً يُطلق عليها اسم حارة العبدة  وهي امتداد لسوق الباشورة الموازي لسوق العطارين واللحامين و”الباشورة” تعني “القلعة “،بالتركية  وكانت فيما مضى مقرًا لحكام المماليك.  يعود تاريخ السوق إلى العصر الروماني، وتزدان هذه السوق بأعمدتها الرخامية الجميلة.  قامت إسرائيل بتهويد جزء من هذه المنطقة والسوق بعد استيلائها على القدس الشرقية في حرب 1967 وأسمتها “سوق الكاردو”

 وسوق  الباشورة أحد أقدم الأسواق الواقعة داخل أسوار البلدة القديمة لمدينة القدس. كشفت الحفريات عن الأعمدة الرومانية في امتداد لسوق الباشورة. برز سوق الباشورة في العهد الإسلامي عندما حكم المماليك القدس، إذ اتخذوه مقرا للحكومة. ويرجع ذلك إلى موقعه الاستراتيجي حيث تقع بمنطقة بعيدة عن أسوار مدينة القدس مما يصعب على العدو الوصول إليها، كما أنه يقع منتصف الطريق الواقع بين المسجد الأقصى وكنيسة القيامة، ويشكل نقطة وصل بين جنوب البلدة القديمة “باب المغاربة” وشمالها “باب العامود”

وفي عصرنا هذا شكل سوق الباشورة وجهة رئيسية لأهالي مدينة القدس بين عامي 1948 و 1985 وكان سوقا رئيسيا للبالة (الملابس المستعملة) حيث لم تكن الملابس الجاهزة واسعة الانتشار، فكان معظم أهالي مدينة القدس يقومون بتفصيل ملابسهم عند الخياطين، بينما أًصبح سوق الباشورة وجهة لسكان المدينة الذين لا يطيقون انتظار الأشهر حتى تجهز ملابسهم عند الخياط.

استولت جميعه “عطيرت كوهنيم” على “دار الصبرا” عام ١٩٦٧، الواقعة في نهاية عقبة الخالدية وبداية طريق حي “القرمي”، وبعد الاستيلاء عليها تم تهجير عدة عائلات فلـسطينية منها،  وسـكن في قسم من الدار رئيس الجمعية الذي كان يعمل على تهويد الاحياء العربيـة مـن خـلال الـسيطرة علـى العقارات بعدة طرق  منها استغلال وجود منازل خالية او شبه مسكونة أو اصحابها بالخارج، أملاك غائبين .

“أرض حاكورة الصبرا” هي عبارة عن سوق مهـدوم، هدم بالزلزال الكبير الذي ضرب القدس القـرن الماضـي، ولـم يبقـى منـه اليـوم سـوى مقهـى مـن الجهـة الـشمالية ومحل من الجهة الجنوبية، وشيدت فيه مدرسة دينيـة يهوديـة للأطفـال باسـم مدرسـة غالتـسية ، وتم زحف الاستيلاء على ” ساحة مسجد “خان السلطان” بعد أن ازالوا الحائط الضخم الفاصل  وفي الزاوية الشمالية الغربية، من الطابق الثاني، في هذا الجزء من الخان، مسجد صغير، وهو بيت للصلاة، بسيط التكوين .

أُقيمت  جمعية  عطيرت كوهنيم في مطلع ثمانينات القرن الماضي تحت اسم استعادة المجد ومعناها( تاج الكنية أو أمجاد الكنية) (إلى جانب المدرسة الدينية التي تحمل الاسم نفسه. وبينما تمحور نشاط عطارة ليوشنا  العثور على أملاك يهودية ونقلها إلى أياد عطيرت كوهنيم ( ٍ كما تقول: لشراء بيوت عربية في الحي الإسلامي أو استئجار من شركات حكومية والاستيطان في البلدة القديمة ومحيطها، وارتبطت الجمعية بالحاخام شلومو أفنير )Vainer Shlomo الذي أسس مدرسة ّ عطيرت كوهنيم الدينية) في قلب البلدة القديمة في القدس،  كما ارتبطت بالجندي في الجيش الإسرائيلي، متتياىو ياكوىين)  Mattityahu ماتي دان)

الاستيلاء على أرض الحاكورة

و أن محاولات الاستيلاء على “ارض الصبرا” بدأت منذ السبعينيات، وتوجهت عائلة نسيبة للمحاكم الإسرائيلية والتي قررت في نهاية الأمر نقل القضية” لحارس الأملاك المتروكة”، بعد اخفاء “كواشين مهمة للأرض” من قبل موظفة يهودية، وبناء على ذلك استولت الجمعيات الاستيطانية على الموقع وشيدت فيه مدرسة دينية يهودية للأطفال

وحاول المستوطنون إقامة جسور من الإسمنت المسلح على أسطح الدكاكين لربط (دار وحاكورة الصبرا وساحة المسجد والبؤر في حي القرمي والسرايا بالحي اليهودي)، وبعد اعتراض الأوقاف الإسلامية والسكان تم إقامة الجسور الخشبية الخاصة لهم بالمكان، ومؤخرا مدوا جسورا من الاسمنت

حوش الأمبور والمدرسة

كما استولت الجمعية الاستيطانية على حوش “الأمبور” والذي سمي بهذا الاسم نسبة الى عائلة “الأمبور” المتصلة بعائلة الحلاق وهي تركية الاصل وتملك عقارا في صدر الحوش، ولا تزال العائلة محافظة عليه، الا ان باقي العقارات الواقعة في الحوش تم الاستيلاء عليها بدعوى ملكيتها قبل عام 1948

وأستولت جمعية”عطيرت ليوشنا” استولت عام 1984 على بعض العقارات في حوش المدرسة” بحجة ملكيتها” قبل احتلال القدس، حيث اخلت منها 28 عائلة فلسطينية، وتم تحويلها الى معهد” شوفوبانيم” ومعناها :(عودوا ايها الأبناء)

مبنى ال نسيبة

يعود إلى القاضي برهان الدين أبو إسحاق إبراهيم بن علاء الدين علي الخزرجي الحنفي المشهور بابن نسيبة مكان الولادة  القدس تاريخ الولادة سنة هـ766/م/1374،  كان من أعيان بيت المقدس، وباشر نيابة الحكم بالقدس عن القاضي تاج الدين الديري الحنفي، توفي سنة 852 هـ، ودفن بماملا عند القبة الكبكية

حاكورة آل نسيبه أصبح يُطلق عليه بيت غليتسيا

و ان الاحتلال يسعى للاستيلاء على عقار نسيبة بأكمله بعد السيطرة على أجزاء منه،  حيث تم الاستيلاء على طابق الأول من بناية “عائلة الشرباتي” وحول الى كنيس، كما قامت بتفريغه من الاتربة وتوسيعه واسكنت فيه عائلة يهودية، وبقيت بعض العائلات  العربية صامدة في منازلها “الطابق الثاني” حتى اليوم رغم وجود دعوى اخلاء ضدها.

كما أن سوق اللحامين مهدد بالاستيلاء عليه إذا استمر تجاهله وإهماله، “تجاور السوق بؤرة استيطانية مقامة في حاكورة الصبرة كما ويوجد العديد من البؤر الاستيطانية على أسطحه، إضافة للاستيلاء على جزء من سوق الخواجات

خانات القدس

لم تكن القدس عاصمة لجند فلسطين الإسلامي، ولم تكن محطة بريد مهمة سياسياً   لكن قدسيتها جعلتها محطة الزوار المسلمين من كل نواحي العالم الإسلامي ومحجاً للحجاج اليهود والمسيحيين من كل أطراف الدنيا   وهي بذلك محطة نهائية لا محطة مرور، ما جعل فنادقها وخاناتها ذات أهداف مختلفة في إقامتها ووظائفها ومن اهم الخانات فيها: خان الظاهر يبرس وخان تنكز وخان السلطان وخان المصرف وخان العناية وخان الغادرية وخان الفحم وخان الزيت وخان الأقباط وسنعرج على بعضها

خان السلطان برقوق:

وهو قرب زقاق السلسلة، جدد بناءه السلطان برقوق مؤسس دولة المماليك البرجية، في العام 788 هـ / 1366 م وكان يعرف بالوكالة، وقد سموه القيصرية وهو من طابقين، أما  الباب الرئيس للخان فتم إغلاق مدخله  وإقامة حمامات عامة, ويتم الولوج إلى الخان  من  طريق باب السلسلة

 (خط داود) مقابل  خان الفحم

وهو أشهر خانات القدس على الإطلاق، وقد عرف أيضًا بدار الوكالة ويقع الخان قرب طريق باب السلسلة، ويتوصل إليه من زقاق قصير يمتد من طريق باب السلسلة إلى جهة الشمال، وهو قريب من سوق الخواجات

(أي التجار) الذي يقع غربي الخان. والخان عبارة عن مبنى مؤلف من طابقين وله ساحة كبيرة نسبيًا وهي محاطة بالحواصل والدكاكين والعنابر، وهذه كلها تقع في الطابق الأول

أما في الطابق الأرضي للخان، فيوجد قاعات كبيرة تقوم على دعامات مربعة، وكان هذا الطابق يستعمل لتخزين البضائع ولإجراء المعاملات التجارية إلا أن مبنى هذا الخان حاليًا في وضع مهمل بعد أن كان فخمًا في قديم الزمان جرى بناء ممر يبعد الخان عن طريق باب السلسلة أولاً بقاعة ممر كبيرة. ثم يواصل الممر مشكلاً سوقاً (قاعة سوق) مقبى فيه خمسة دكاكين على الجهة الشرقية وأربعة دكاكين على الجهة الغربية. ويتوسط الجهة الغربية بوابة تقود إلى قاعة كبيرة بمساحة تزيد على أكثر من 100 متر مربع. استخدمت على الأغلب إسطبلاً للحيوانات

وفي الجهة الغربية من الزقاق المؤدي إلى هذا الخان، توجد لوحة من الرخام مكتوب عليها بالخط النسخي المملوكي:

بسم الله الرحمن الرحيم، جدد هذه القيسارية المباركة وقف حرم القدس الشريف مولانا السلطان الظاهر أبو سعيد برقوق خلد الله ملكه. بنيابة مولانا ملك الأمراء كافل المماليك بالشام عز الله أنصاره أنشأه الفقير إلى الله تعالى السيفي أصبغا بن بلاط ناظر الحرمين الشريفين في سنة ثمان وثمانين وسبعمائة

القدس في عهد الملك الظاهر سيف الدين برقوق 784هـ/ 1382م – 815هـ/ 1412م:

يعد الملك الظاهر برقوق مؤسس دولة المماليك البرجية، وهو من موالي بني قلاوون وتمكن من القضاء على دولة المماليك البحرية وتولى الحكم عام 784هـ/ 1382م وأقره الخليفة العباسي المتوكل على الله، ويذكر مجير الدين الحنبلي أنه تولى الحكم مرتين ودام حكمه سبعة عشر عامًا.

زار الملك الظاهر مدينة القدس وأبطل المكوس والمظالم والرسوم التي أحدثت من قبله في مدينة القدس كما رد الأمير شهاب الدين أحمد اليغموري ناظر الحرمين الشريفين ونائب السلطنة بالقدس والخليل إلى القدس الشريف

وهو ينسب الى السلطان الظاهر برقوق المملوكي الذي قام بتجديده في عام 1386/788 وريع هذا الخان خصص لدعم مشاريع صيانة المسجد الاقصى، وقد بلغ هذا في القرن التاسع الهجري حوالي 400 دينار ذهبي، وكان هذا الخان مركز الحياة التجارية حيث كانت البضائع تثمن وتفرض عليها الضرائب ومن ثم توزع الى تجار المفرق، والى فترة قريبة امتاز بانه مركز لبيع الأجبان والألبان والسمن، وحاليا الخان مهجور تجاريا ويستخدم اما كمخازن او سكن لبعض العائلات التي تعاني من ضائقة اقتصادية وترغب في ان تستمر في المرابطة في مدينة القدس رغم كل المضايقات.

وقد أوقف الخان على المسجد الأقصى

وإلى فترة قريبة كان هذا الخان مركزًا لبيع الأجبان والألبان والسمن؛ وكان التاجر الذي يجمع هذه البضائع لبيعها يسمى “الحوّاش”. والخان حاليًا مهجور تجاريًا وتستخدم محلاته مخازن أو لغرض سكن بعض العائلات التي تعاني من ضائقة اقتصادية، وترغب في استمرار المرابطة في مدينة القدس، رغم كل المضايقات ، تحفل الحجج الشرعية بإشارات عديدة إليه منذ العهد المملوكي، فقد أشارت إليه وثائق الحرم القدسي الشريف باسم “الوكالة المرعية”، فعرف بخان الوكالة، وبخان الوكالة ودار الخضار. وكان مشهوراً في موضعه حتى نسبت الطريق المؤدية إليه من خط داود. حددت امتداده من سوق الطباخين إلى بداية حارة اليهود    كما حددت وقفه على مسجد قبة الصخرة المشرفة، وتناولت شذرات تتعلق بوظيفته وإدارته. يبدو أن أصل البناء يسبق فترة اتخاذه خانا، وهو يتألف من طبقتين وقسمين متصلين، يعود القسم الأول منهما غلى الفترة  المملوكية ،له مدخلان: شمالي وجنوبي، يرتفعان مع ارتفاع طبقتي الخان، ويفضيان إلى ممر مغطى بسقف نصف برميلي تتخلله فتحات تسمح بالإضاءة والتهوية، ويفضي هذا الممر إلى ساحة مكوفة، يقوم على جانبيها غرف ذات مداخل معقودة، كما يقوم في الجهة الجنوبية الغربية منها الاسطبل المسقوف بنفس النمط، وفي الجهة الجنوبية من الساحة المكشوفة، سلمان حجريان متقابلان، يؤديان إلى الطابق الثاني الذي يتألف من صفين متقابلين من الغرف المتشابهة المساحة والمداخل. منها صف غربي، وصف شرقي يفصل بينهما ممر

أما القسم الثاني من الخان فيرجع إلى الفترة العثمانية، وهو لا يتخلف عن القسم الأول في نمط بنائه، إلا انه يخلو من الإسطبل، كما أن الغرف فيه تختلف في المساحة، فمنها الكبير، ومنها الصغير  ويوجد في الزاوية الشمالية الغربية من الطبقة الثانية في هذا القسم غرفة صغيرة بسيطة خصصت لأداء الصلاة

ولا يزال هذا الخان قائماً في مدينة الإسراء والمعراج، إلا أن وظيفته تبدلت عن الغرض الذي أنشئت من أجله، حيث تتوزع اليوم الدكاكين والمخازن وورش العمل الصغيرة التي يعمل فيها أبناؤها المقدسيون محتسبين صابرين رغم معاناتهم من الضرائب الباهظة المفروضة  قسراً عليهم، وفتور الحركة التجارية اليومية بسب إجراءات الاحتلال التعسفية التي تحرم أشقاءهم من الوصول إلى مدينتهم

وربما لم يكن اختيار موقع بناء الخان، اعتباطيا، فهو قريب من الأسواق التجارية التقليدية في القدس، ولا شك أن وجوده عزز الحركة التجارية في المدينة في عصر المماليك، الذين أحبوا القدس بقوة، وتركوا بصماتهم عليها حتى الآن

دار صبرة  ذكر الكمالي كمال  الدين محمد بن أبي  شريف المقدسي  وحوش يقعان في خط  داود / ست حوانيت  في خط  داود  / حانوتان  أسفل  دار  الشيخ صنع الله  الديري  ثلاثة حوانيت أسفل الدار الروشن  بباب  سوق الطباخين  مقابل  قهوة  النشاشيب  حانوت تجاة دار  خليل  السروجي إحدى عشر  حانوت  في الحارة /12ط/ في قرية دير  دير طريف /9ط/ في قرية طيبة  النصارى  الشرقية / قرية بيت  تعمر /17 في أرض العجمة  شرق بيت لحم   موقوف على  الحرمان  الشريفان /س.ش. 231/ ص 95 / حجة وقف

المراجع والمصادر:

موسوعة أعلام فلسطين في القرن العشرين، محمد عمر حمادة، سوريا،2000

النشاط الاقتصادي للمرأة المقدسية المسلمة

1850-1875م أ. د. محمد ماجد صلاح الدين الحمزاوي دائرة التاريخ-كلية الآداب جامعة القدس-القدس

الزرو، القدس، ص 54-55

– مصاروة، الاستيطان، ص 90

– أبو ارشيد، القدس، ص 43-44

بنك معلومات بيت المقدس المؤلف الاستاذ خليل التفكجي

النشاط الاقتصادي للمرأة المقدسية المسلمة

1850-1875م

المصدر: دليل مدينة القدس (منارات مقدسية

س.ش المحكمة الشرعية 231/ص95 / حجة وقف مرفقة /890هـ/1485م

الاستاذ: هايل صندوقة الباحث في شؤون الاستيطان في مدينة القدس

الأنس الجليل في تاريخ القدس والخليل

: دليل مدينة القدس (منارات مقدسية)

انظر: السلوك 2/34. المفصل في تاريخ القدس /207. بلادنا فلسطين- في بيت المقدس 1/281

رائف يوسف نجم وآخرون، كنوز القدس، عمان: مؤسسة آل البيت، 1983، ط1،

الأستاذ الدكتور مروان فريد جرار متخصص جاءت الدراسة بعنوان ” القدس تحت وطأة الجمعيات الاستيطانية الصهيونية

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق