حارات مقدسية

حارة المولوية

الباحث مازن أهرام (القدس)

القدس، في كل حارة من حاراتها تختبئ ذاكرة،
وعلى كل حجر منها ملحمة مكتوبة، في أزقتها ذكرى غزاة مرورا عليها تباعا كأنهم غبار، سرعان ما تستيقظ لتستحم من جديد وتتزين بعدهم..بالأمس فعلت هذا، وستفعله غدا لا محالة

نحو القدس نسير … رمز حملتنا ونبض قلوبنا نرفع بها أصواتنا عالية لنعلم العالم كله أن القدس إسلامية عربية رغم محاولات الغير  دوما بطمس هويتها العربية الإسلامية على مدار السنين فالقدس وتراثها المعماري يشكلان كنزا الأمة الغالي النفيس الذي لا يجوز التفريط به مهما كانت الصعاب، وعلينا كعرب ومسلمين الدفاع عن الهوية الإسلامية للقدس حفاظا منا على مقدساتنا ومعتقداتنا وموروثاتنا

إن الحفاظ على التراث المعماري الإسلامي في القدس يعد تجسيدا لإصرار الأمَّة الإسلامية والعربية على البقاء في ركب الحضارة الإنسانية العالمية، وهي بهذا الحفاظ تترك للعالم حضارة عظيمة ومدرسة معمارية مميزة على مدى التاريخ
إن الذي يعتدي على التراث المعماري سواء بالهدم أو الحرق أو النسف أو التغيير يكون عدوا للحضارة الإنسانية، وهذا ما فعله الغير منذ أن دخلوا القدس في عهدهم الأول في زمن يوشع بن نون، فحرقوا القدس ونهبوا وسلبوا ودمروا كل شيء
وهذا ما فعلوه بعد احتلال عام 1967م حيث عاثوا في القدس فسادا، ونهبوا وسلبوا ودمروا، ومارسوا أبشع صور العدوان والتعسف ضد الأرض والسكان والمعالم الدينية والتاريخية بشتى الأساليب سواء منها الحرق أو الهدم، أو المصادرة أو الحفريات تحتها لتعريضها للتشقق والهدم

المعالم العمرانية الإسلامية في القدس

جاءت أهمية القدس أساسا من كونها مهد الرسالات السماوية، وأولى القبلتين، وثالث الحرمين الشريفين، ومسرى الرسول محمد -صلى الله عليه وسلم- ومعراجه، وارتبطت بمكة المكرمة برباط الهي أزلي لا تنفصم عراه ولذلك اهتم بها الصحابة والخلفاء المسلمون إلى نهاية العهد العثماني، وجعلوها مدينة الحضارة والفكر والعمران، وأقاموا فيها المساجد والمعاهد والمؤسسات الحضارية العديدة، وخصوصا ضمن الأسوار الحجرية التاريخية

أهم عناصر الحضارة العمرانية في القدس:

حارة وعقبة المولوية

وهي طريق تمتد من طريق المئذنة الحمراء، باتجاه باب العمود مرورًا بعقبة الشيخ ريحان؛ ويوجد فيها مقام وجامع الزاوية المولوية ومنها أُخذت التسمية

خط المولوية: يقع هذا الخط في حارة المولوية الواقعة إلى الشرق من حارة القصيلة جنوب حارة المشارقة، وهي تنسب إلى زاوية المولوية الموجودة فيها،

وفي وسط حارة السعدية، وتحديداً في نهاية طريق عرفت في العصر المملوكي بطريق ابن جراح وبزقاق السعديين، وفي العصر العثماني عرفت بحوش السعديين أو حوش السعدي،ثم زقاق المولوية أو درج المولوية.ويمكن الوصول إليها من بابي العمود والساهرة

تقع الخانقاة أو الزاوية المولوية شمال البلدة القديمة للقدس فيما كان يعرف بحي بني زيد، وهو أحد أحياء حارة السعدية. وقد عرفت الطريقة المولوية بإقامة حلقات الذكر الصوفي المرفقة بالرقص الدائري الصوفي

توسع انتشارها (الخانقاه) في ظل حكم العثمانيين الذين رعوا هذه الطريقة منذ عهد السلطان العثماني سليم الأول، وتعيين أخفش زاده رئيساً للدراويش المولوية ومنحه خمسمائة أقجة هو وكل شيخ ودرويش من أتباعها في القدس إثر فتحه للقدس في عام (921هـ/1516م)

تفاصيل أصل البناء:
يرجع أصل البناء إلى فترة سابقة على العهد العثماني، فطبقته الأولى من العصر الفاطمي، والثانية من أيام احتلال الفرنجة الذين أقاموها وجعلوها كنيسة تدعى كنيسة أغنوس، وقد حول الواقف هذه الكنيسة إلى مسجد اعتبر من أوائل المساجد العثمانية في القدس أوقف الحاج خداوردي على الخانقاه وقفاً يضمن استمرارها وحدد فيه الوظائف ومهام وأصحابها، وأمر بنقش تاريخ البناء عند مدخل الخانقاه جاء فيه: “

أنشأ هذا المقام الشريف المسمى بخانقاه المولوية الأمير الكبير أبو سيفين غازي 995 سنة هــ

تحفل سجلات محكمة القدس الإسلامية بالحجج والوثائق الكثيرة التي تتناول شؤون الخانقاه وأوقافها، سواء تعلقت في الجوانب الإدارية أو المالية أو الاجتماعية أو المعمارية أو مخصصاتها من الأوقاف والصدقات والصرة الرومية
واشتملت الخانقاه على مكتبة تضم أهم كتب هذه الطريقة، وخاصة كتاب المثنوي لصاحبه مؤسس الطريقة المولوية جلال الدين الرومي (672- 604هـ/1207– 1273م)

وقد رصد الدكتور محمد غوشة تلك الكتب وذكر أنها تبلغ سبعين كتاباً وضعت في اللغة التركية على الأغلب وقد زارها عدد من الرحالة العرب والأجانب، أهمهم: الشيخ الرحالة عبد الغني النابلسي الذي قدم لنا وصفاً مهماً جداً لها قبل ترميم محب الدين أفندي لها، اعتبره الدكتور غوشه “لوحة معمارية قريبة إلى وصفها الحالي”
أجرى محب الدين أفندي نقيب الأشراف في القدس الشريف ترميماً شاملا للخانقاه المولوية في العام (1137هـ/1724م) شمل مؤسسة إحياء التراث والبحوث الإسلامية والمطبخ، وتفيد وثائق مؤسسة إحياء التراث والبحوث الإسلامية خراب الخانقاه والمئذنة في سنة 1927م، بسبب الزلزال العنيف الذي ضرب مدينة القدس؛ فأجرت إدارة الأوقاف بإشراف المجلس الإسلامي الأعلى تعميراً عاجلاً في نفس العام، فجاءت المئذنة على صورة أقصر مما كانت عليه نتيجة خطأ هندسي، وقد أثار ذلك الأهالي الذين رصدوا تقصيراً لدى المؤذن في رفع الأذان، وتوالت عمليات الإعمار فيها حتى عام 1947م
أجرى محب الدين أفندي نقيب الأشراف في القدس الشريف ترميماً شاملا للخانقاه المولوية في العام (1137هـ/1724م) شمل مؤسسة إحياء التراث والبحوث الإسلامية والمطبخ، وتفيد وثائق مؤسسة إحياء التراث والبحوث الإسلامية خراب الخانقاه والمئذنة في سنة 1927م، بسبب الزلزال العنيف الذي ضرب مدينة القدس؛ فأجرت إدارة الأوقاف بإشراف المجلس الإسلامي الأعلى تعميراً عاجلاً في نفس العام، فجاءت المئذنة على صورة أقصر مما كانت عليه نتيجة خطأ هندسي، وقد أثار ذلك الأهالي الذين رصدوا تقصيراً لدى المؤذن في رفع الأذان، وتوالت عمليات الإعمار فيها حتى عام 1947م

مسجد المولوية أو التكية المولوية مسجد أثري يعود تاريخه إلى الفترة العثمانية في فلسطين

تاريخ الإنشاء

المنشئ(خداوند كار بك) سنة(995هـ/1586م) قائد القدس وأحد أمراء القدس ويرجع تاريخ إنشاءه إلى القرن العاشر الهجري

وأمر بنقش تاريخ البناء عند مدخل الخانقاه وجاء فيه:

 يقول النقش الإنشائي الذي يقع عند مدخل السماع خانة (الخانقاه) المولوية:

 أنشأ هذا المقام الشريف المسمى بخانقاه المولوية الأمير الكبير أبو سيفين غازي سنة 995هـ.
ويلاحظ عند قراءة النقش استعمال كلمة المقام بدلاً من المكان بالرغم من عدم وجود مقام أو مدفن في الطابق العلوي المعروف بالخانقاه، كما أن الأقدمين اعتادوا أن يكتبوا كلمة تربة بدلاً من مقام عند الإشارة إلى مدافن الأولياء والصالحين، والمقام أيضاً مصطلح يعني في اللغة مكان الإقامة. وقد أصبح استخدام هذا المصطلح في العصر المملوكي من ألقاب التشريف. ووردت كذلك في القرآن الكريم في سورة آل عمران، ويُطلق كذلك على أضرحة الأولياء اسم مقام، وليس بالضرورة أن تكون رفاة الولي مدفونة في مكان المقام بحيث يمكن أن يُشكّل ضريحاً رمزياً، وأغلب الظن أن المقصود في نص النقش قاعة السماع أي مقام الخانقاه المولوية.
وتعتبر كلمة غازي من ألقاب العسكر وهو مصطلح شاع في العصر المملوكي.

النقش الذي نقلناه عن مدخل الطابق العلوي (السماع خانة) حيث أن الأول يقول:

“أمر بإنشاء هذا المكان المسمى بخانقاه المولوية خداوند كار بك قومندان لواء القدس الشريف سنة 995هـ-1586م” ولا ندري حقيقةً من أين جاء عارف العارف بنص هذا النقش:
وقف خداوردي على الخانقاه المولوية:
يفيد كتاب وقف خداوردي على الخانقاه المولوية أنه وقف وحبس مبلغاً من الفضة قيمته أربعمائة غرش بما يعادل خمسمائة قطعة سلطانية كامل النقد على الخانقاه المولوية، ثم خصّص خمساً وسبعين قطعة ذهبية سلطانية لخمسة من دراويش المولوية، بحيث يكون أحدهم شيخاً وإماماً وقارئاً لكتاب المثنوي لصاحبه الشيخ جلال الدين الرومي القونوي مؤسس الطريقة المولوية.
ووظّف الواقف لمئذنة الخانقاه المولوية مؤذنين اثنين، وخصّص لهما أربع قطع عثمانية. كما وظف بواباً واحداً وخصص له عثمانية واحدة؛ وفرّاشاً وشغّالاً واحداً لكل منهما عثمانيتان، شرط أن يكون كل واحد .
ومن خلال وقفية خداوردي بك على الخانقاه المولوية نفهم أنه أنشأ “الخانقاه المولوية في محلة بني زيد تابع محلة باب العمود “، ثم عيّن لها شيخاً وإماماً في وظيفة واحدة، وبواباً وفرّاشاً وشغّالاً ومؤذنين اثنين، ثم جعل لوقفه ناظراً ومتولياً شرعياً. وقد أشارت سجلات المحكمة الشرعية إلى عددٍ من العقارات الجارية في وقف الحاج خداوردي كان من بينها دار في ” محلة باب حطة موقوفة على قراءة ما تيسّر لجهة وقف المرحوم خداوردي
زيارات الرحالة للخانقاه المولوية:

في العام 1101هـ وفق 1689م زار مدينة القدس الشيخ الرحالة عبد الغني النابلسي الجماعيلي وكتب وصفاً للتكية المولوية في القدس جاء فيه ” .. ثم توجهنا إلى التكية المولوية ذات الحضرة العلية والسدة السنية حتى وصلنا مع الإخوان، وأقبلنا على هاتيك الأرجاء الحسان، وصعدنا في الدرج وشممنا عرف ذلك الأرتج، فدخلنا إلى الطبقة الأولى، فإذا هي ساحة واسعة جوانبها مرفوعة شاسعة، وصعدنا في الدرج الثاني إلى ساحة أخرى أصغر من الأولى .. حتى صعدنا في الدرج الثالث إلى ساحةٍ أيضاً أصغر منها، وقد كنا في العلو نشارف السماء، وجميع ذلك مبني بالأحجار والعقود المتينة من الصخور الكبار، فدخلنا إلى ديوان واسع الأطراف مرفوف بالدفوف المنحوتة اللطاف، وحول الرواقات المصنوعة للجلوس والسدة العالية التي ترفع إليها الرؤوس، وهناك الفسقية الصغيرة من الرخام الأبيض المنحوت، وقد جرى فيها الماء المجموع للجريان كسبائك اللؤلؤ والياقوت؛ وجميع ذلك الديوان مسقوف بالقبو المعقود من الأحجار نزهة للأبصار، فتلقّانا شيخها الدرويش الصالح مع بقية إخوانه من كل ذكي فالح حتى جلسنا في صدر ذلك الديوان، وعملوا لنا السماع الشريف ببدائع الألحان، حتى حضر لنا غاية الطرب، ولجميع من كان معنا من الإخوان .. ”
ويعد الوصف الذي سجله النابلسي للزاوية والتكية المولوية قبل ترميمها سنة 1137هـ وفق 1724م مهماً جداً، ذلك أنه يرسم لوحة معمارية ملامحها قريبة إلى وصفها الحالي. ويتلخص وصف النابلسي للزاوية المولوية بأنها تتألف من طبقة، يصعد إليها بدرج فيها ساحة واسعة؛ ثم طبقة ثانية لها ساحة أصغر من الأولى، ويصعد إليها بدرج؛ وطبقة ثالثة ويصعد إليها بدرج، ولها ساحة أصغر من سابقتها. ثم دخل إلى ديوان واسع فيه أروقة مُعدة للجلوس وهو مسقوف بالقبو المعقود الجميل، ومن حوله شبابيك تطل على مختلف حارات القدس القديمة، وسدّة مرتفعة؛ وفسقية صغيرة مبنية من الرخام الأبيض المنحوت يجري فيها الماء الذي شبهّه النابلسي كسبائك اللؤلؤ والياقوت. والغريب في وصف النابلسي أنه لم يذكر شيئاً عن المئذنة المرتفعة فوق المسجد.
وفي رحلته الكبرى إلى القدس سنة 1105هـ وفق 1693م عرّج الشيخ عبد الغني النابلسي على التكية المولوية عند زيارته لحارة السعدية فكان مما قال: ” .. ثم قمنا من ذلك المجلس وذهبنا إلى تكية المولوية نتنزه بذلك ونستأنس، وزرنا في الطريق الشيخ البسطامي في زاويته المشهورة .. ” ثم كرّر مجهول في بدايات القرن الثالث عشر الهجري ما أورده النابلسي عن زيارته للتكية المولوية.
وقد تغنى الشيخ النابلسي في التكية المولوية أثناء زيارته للقدس ووصفها في قصيدة جميلة أرّخ فيها يوم زيارته للمولوية حيث قال:
ويوم المولوية خير يوم نعمنا فيه مع أشراف قوم
وأحباب كرام في البرايا لهم صفو الوداد بغير لوم
مكان في ذرى العلياء عالي على كوم هناك أجل كوم
وقصر ذو شبابيك مطل على القدس الشريف رفيع سوم
سمعنا فيه أنواع الأغاني برنّات تزكي أهل صوم
وقد جذبت معانيها قلوبا لنا حامت علينا أي حوم
ونايات هنالك مع دفوف تُنبّه سامعاً من كل نوم
وكان شهودنا وجهاً تجلّى يعوّض عن فنا غير بدوم
إلى أن حيعل الداعي وقمنا نعوم ببحر ذلك أي عوم
وننشد قائلين لمن وجدنا ويوم المولوية أي يوم
وقد وصف الشيخ مصطفى البكري الصديقي التكية المولوية سنة 1122هـ وفق 1710م قائلاً: “.. وقد دعانا الأخ نور الدين السعدي لداره مراتً باذلاً في الخدمة مُظهراً المحبة الأكيدة، وأدخلنا التكية المولوية فتمتع الطرف في تلك الروضة الأنسية. وكان ممن أخذ الطريق وانتسب لهذه الطريقة العلية الحاج علي شعّال السلطانية وطبّاخ التكية الخاسكية..
ويقول المستشرق الألماني توبلور الذي زار القدس سنة 1269هـ وفق 1853م: “.. تقع الزاوية المولوية شرقي الشارع الجنوبي في الناحية الشمالية من حارة السعدية، وتعد مئذنة الزاوية أفضل مكان يمكن لزائر القدس أن يشاهد منه هذه المدينة، أما مسجد الزاوية فهو مبنى من طابقين يعلوه سقف على شكل عقد فرنسي، وهو مسجد صغير منظم، في وسط رواقه الأوسط أرضية خشبية، وفي القوس الشرقي الشمالي للمسجد مكتبة صغيرة فيها كتبٌ تخص السادة المولوية، وهذه الأقواس مزينة برسوم صليبية، وفي الطابق الثاني من المسجد يوجد صالة ينام فيها البعض في فصل الصيف، وهي الآن فارغة من السكان وإنارتها جيدة، وفي الناحية الجنوبية توجد زاوية الصوفية وهي مخصصة للصوفية، يسكنها حالياً عائلة واحدة مكونة من الشيخ وابنه ..
ووصف المستشرق الاثري ولسون مسجد المولوية سنة 1282هـ وفق 1865م قائلاً: ” .. يقع مسجد المولوية في الشارع الكائن خلف القنصلية النمساوية .. ” وعرّج على ذكر المولوية في العام 1925م الفرنسي فنسنت الذي اكتفى بالإشارة إلى أرضية المسجد الخشبية وأروقته الثلاث.

في مدينة القدس تصادف هذه الأيام مرور 743 سنة على وفاة المتصوّف العارف بالله جلال الدين الرومي. وقد ارتبطت طريقته الصوفيّة بمدينة القدس منذ دخول العثمانيين لها عام 1516م. ويروى أن السّلطان العثماني سليم الأول عيّن “أخفش زاده” شيخاً للطريقة المولوية في القدس. وأنه في عام 1586 أوقف أمير لواء مدينة القدس “خداورد بك” مبلغاً قدره 500 قرش فضة لتصرف على الزاوية المولوية ودراويشها، واشترط أن يُقرأ فيها كتاب “المثنوي” لجلال الدين الروميّ. تقع الخانقاة أو الزاوية المولوية شمال البلدة القديمة للقدس فيما كان يعرف بحي بني زيد، وهو أحد أحياء حارة السعدية. وقد عرفت الطريقة المولوية بإقامة حلقات الذكر الصوفي المرفقة بالرقص الدائري الصوفي

ومن المعالم

معصرة الجبريني في حارة السعدية في عقبة المولوية،

صناعة الطحينة تحافظ على عراقتها

وأنت تسير في حارة السعدية، إحدى كبرى حارات القدس القديمة، تأخذك رائحة السمسم المطحون إلى معصرة طحينة الجبريني، التي تقع عند أول تفرع عقبة المولوية عن عقبة الشيخ ريحان، فتتسلل إليها عبر بابها الصغير لتجدها بقالة صغيرة لا تتعدى مساحتها بضعة أمتار، بينما إذا استرقت النظر من الباب الداخلي ستجد معصرة كبيرة تنتج طحينية وزيت السمسم.

أول ما يقابلك بعد تخطيك البقالة، حجر دوار كبير يحوي فتحة دائرية في منتصفه، يوضع السمسم فيها فيقوم الحجر بطحنه لتخرج الطحينة اللذيذة وصاحبة الطعم المقدسي الفريد.

يبلغ عمر المعصرة المقدسية 140 عاما، لكنها ملك لعائلة الجبريني منذ ما يقارب مئة عام، كما يقول صاحب المعصرة زكريا الجبريني (خمسون عاما

مهنة متوارثة

ويضيف أنه ورث مهنته عن أبيه وبدأ بالعمل بها منذ أربعين عاما، وأصبح الآن من أشهر صانعي الطحينة في القدس، حيث يتردد عليه الزبائن من مختلف المدن الفلسطينية حتى أولئك الذين يسكنون في الضفة الغربية عندما يسمح الاحتلال لهم بدخول المدينة.

وتتميز الطحينة المصنوعة في بلدة القدس القديمة بأنها طبيعية 100%، ولا تضاف إليها أي مواد طبيعية أو كيميائية، إذ يقول الجبريني “طحينتنا تكون طحينة خاصة، فنحن لا نضيف إليها الطحين الذي تدعي بعض المعاصر أنه يرفع جودتها، ولا نضيف إليها المواد الكيميائية المبيضة”.

وتمر الطحينة بعدة مراحل قبل أن تصبح سائلا لذيذا يستخدم في إعداد الكثير من الوجبات؛ تبدأ بنقع السمسم -الذي يعد المكون الأساسي والوحيد- في أحواض مليئة بالمياه ثم يوضع في آلة التقشير لفصل الحبوب عن القشور.

بعد تقشير السمسم في آلة خاصة، ينقل إلى حوض ماء مالح ذي نسبة تركيز عالية؛ ليفصل حبوب السمسم عن قشورها، حيث تطفو الحبوب على الماء المالح كونها خفيفة الوزن بينما القشور تغرق في الأسفل، فيقوم العاملون بجمع حبوب السمسم ووضعها في أكياس خاصة.

 المصادر والمراجع

 الأنس الجليل، ج2، ص54، اليعقوب، ناحية القدس الشريف، ج2، ص438، العارف، المفصل، ص500.

1)مساجد بيت المقدس، محمد الكفراوي، نادي الخريجين العرب، القدس، 1983.

2)المختار من الحضرة الأنسية/53. المفصل في تاريخ القدس/500، 501.       

  3)معاهد العلم في بيت المقدس/339، 341.

    4 )رائف يوسف نجم وآخرون، كنوز القدس، عمان: مؤسسة آل البيت، 1983،

    5) الدكتور محمد غوشه حارة السعديةص 398

    6) أجدادنا د.  كامل العسلي ص340 /341

سجل محكمة القدس الشرعيّة العثمانية، رقم(150)، ح1، ص76

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق