غير مصنف

حارة المَرْزُبَانُ

الباحث مازن أهرام (القدس)

” إن هذا الاسم لهذه الحارة يعتبر غريبا على الكثير من أبناء القدس ،
بل انه اغرب أسماء الحارات  المعروفة في المدينة ، وبالتاكيد فان الكثير من علامات الاستغراب  سوف ترسم على وجوه العديد ممن يقرآون الان .

 ولكن هذ يثبت مرة خرى ان القدس التي نعيشها هذه الأيام ليست القدس التي عاشها اجدادنا، واجددهم  وليست نفس القدس التي عاشها المقدسيون الأوائل، ومن هنا تنبع أهمية العمل الذي يقوم به الباحث الشيخ “مازن اهرام” في إعادة احياء تاريخ قارب على الاندثار، ان لم يكن قد اندثر فعلا  في الكثير من الأماكن من المدينة الحبيبة

بداية لنتعرف  ونعلم معنى كلمة المرزبان وهي التي تسمت بها الحارة:

المَرْزُبَانُ : رئيس الفُرْس، أو الفارس الشجاع المقدَّمُ على القوم، وهو دون الملك في الرُّتبة والجمع : مَرَازبة

اسم علم مذكر فارسي، معناه: حارس الحدود، مركب من “مَرز: حدود البلاد، أو أي حدود” و “بان: الحارس وهي لاحقة”. ثم صارت رتبة عسكرية عالية. وفي الفارسية الراء والزاي ساكنتان

مرزبان: فِي الْحَدِيثِ: أَتَيْتُ الْحِيرَةَ فَرَأَيْتُهُمْ يَسْجُدُونَ لِمَرْزُبَانٍ لَهُمْ، قَالَ: هُوَ بِضَمِّ الزَّايِ أَحَدُ مَرَازِبَةِ الْفُرْسِ، وَهُوَ الْفَارِسُ الشُّجَاعُ الْمُقَدَّمُ عَلَى الْقَوْمِ دُونَ الْمَلِكِ، وَهُوَ مَعَرَّبٌ

مُفرد مرازبة: مرزبان. هي وظيفة سامية ذات سلطان واسع النفوذ، أسمى من وظيفة الوالي عند اليونانيين. وبعض الترجمات العربية تدعوهم “أقطاب” أو امراء

حارتنا اليوم تقع في موقع مهم داخل البلدة القديمة وذلك حسب قول  الحنبلي

قال الحنبلي في وصف خط مرزبان أنه: يحتوي هذا على أقسام عدة ، فمن سويقة باب القطانين إلى آخر العقبة يعرف بعقبة القطانين، ومن رأس العقبة إلى خان الجبيلي يعرف بحارة حمام علاء الدين، ويليه من وجهة الغرب شارع يعرف بحارة الشيخ محمد القرمي، ويليه من جهة الشمال شارع يعرف بحارة الحصرية، ويليه من جهة الشرق شارع يعرف بحارة ابن الشنتير لسكنه بها. وهذا كله يدخل في عموم خط مرزبان. وبجوار حارة مرزبان من الغرب خط المربعة وسوق القماش، ويليه سوق الخضر، ويليه سوق العطارين، ويليه خط الدركاه، وبه البيمارستان الصلاحي وكنيسة قمامة، وتليه حارة النصارى من جهة الغرب ممتدة قبلة بشام، من باب الخليل إلى باب السرب، وضمن حارة النصارى حارة الرحبة، وحارة الجوالقة تلي حارة النصارى من جهة الغرب وهي خارج المدينة.

 ومن اهم معالم هذه  الحارة المهمة وذات الموقع الاستراتيجي

مسجد القرمي والزاوية القرمية

تقع في الخط  مزربان بالقرب من حمام علاء الدين البصير بحارة الواد قرب المدرسة اللؤلؤية والمدرسة البدرية، مقابل تربة الشيخ أحمد المثبت، وتحديداً إلى الجنوب الشرقي منها.تنسب إلى نازلها الشيخ شمس الدين أبي عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان التركماني الأصل، والدمشقي المولد، والشافعي المذهب، والمقدسي الوفاة،المعروف بالقرمي (720هـ/ 1320م- 788هـ/ 1387- 1386م) الذي كثر أتباعه ومريدوه في بيت المقدس قبل وفاته ودفنه في الزاوية

وقفها ناصر الدين محمد بن علاء الدين شاه الجيلي هي وثلث جهاته على القرمي وذريته.وخصصت للتصوف سلوكاً وعلماً وقامت بدورها على أكمل وجه، واشتغل شيخها بالحديث. وقد نزلها الرجال والنساء في العهد العثمان

يتوصل إليها عبرمدخل مملوكي الطراز، جميل الشكل، تتعاقب الحجارة البيضاء والحمراء في بنائه المحلى بالصنج المعشقة.وينتهي في عقد حجري مدبب، ويحف به مقعد حجري من كل جانب من جانبية يعرف بالمكسلة.وتشتمل على بيت للصلاة تم تناوله في المساجد. أما غرفة الضريح فقتع خلف بيت الصلاة، جهة الشمالية، وتحديداً على يسار الداخل إلى الزاوية من مدخلها الغربي. وهي أقرب إلى المربع في الشكل، يغطيها سقف معقود بطريقة الأقبية المتقاطعة.في حين إن الضريح يتنحى في اقترابه من الواجهة الجنوبية. ويتألف من بناء خشبي، كبير الحجم ، مستطيل الشكل يمتد من الغرب إلى الشرق، ويضم في أسفله، أي تحت أرض الغرفة، قبر الشيخ القرمي، داخل مساحة ينزل إليها على بضعة عتبات. ولاتزال هذه الزاوية عامرة بارتياد المصلين إلى مسجدها المصدر: دليل مدينة القدس (منارات مقدسية)

ويبدو أن بناء المسجد يسبق تاريخ وقفه، ولعله يرجع إلى فترة صلاح الدين الأيوبي.  وتبلغ مساحته حوالي 65م² تقريباً.  ويجاوره ضريح الشيخ محمد القرمي، وبجوار الضريح مصلى للنساء بمساحة 9م²

وتعرض المسجد خلال تاريخه الحافل إلى محولات تغيير وظيفته هو وأوقافه أو تعطيلها؛ فيشر كتاب مأمور الأوقاف المؤرخ في 1938م/9/1م أن إحدى أفراد عائلة الحسيني تسكنه، ما أوجب أمرا بإخلائهم.  كما يشير كتاب آخر مؤرخ في 1955/12/17م إلى أنه لا يوجد وقفية لعقاراته أو أنها مفقودة.  مع العلم أن حججاً شرعية تؤكد إفادة المسجد من أوقاف الأمير الواقف ناصر، ومنها: 6 دكاكين تقع بنفس المحلة، ومن حصص في البقعة وقفها الحاج خليل بن عبد القدار اللولو في (3 جمادى الآخر سنة 1014هـ/16 تشرين الأول 1605م) وحصص أخرى اشترط أن تؤول للمسجد بعد انقراض ذريته، ومن حصص بوقف خليل سعد الدين الديري في سنة (1015هـ/1606م).  وبحسب تقرير مفتش الأوقاف المؤرخ في 1955/3/2م، فإن حاكورة ومعصرة، يرحج أنهما من وقف الجامع.  كما تؤكد إحدى وثائق دائرة أوقاف المؤرخة في 1956/4/14م أن من أوقافه محل قهوة تقع بخط مرزبان دثرت ثم حكرت، وتم تحويلها إلى مصبنة باسم مستحكرها الشيخ محمد طاهر الحسيني (مفتي القدس).    كما جرى تعميره مرة أخرى في سنة 1994م.  وهو معمور اليوم وبحالة جيدة؛ لكن عادة مشايخه هو ومشايخ الزاوية في إحياء العشر الأواخر من رمضان وتناولهم وطعام السحور فيه، وذهابهم إلى المسجد الأقصى وهم يهللون ويكبرون وينشدون وما يقومون به في صحن الصخرة المشرفة التي أشار إليها كتاب مأمور الأوقاف المؤرخ في 1956/1/5م- انقطعت الآن قبل سنة (٧٧٥هجري/ ١٣٧٣م

زاوية الشيخ أحمد المثبت

تقع زاوية الشيخ أحمد المثبت في طريق عقبة السرايا المتعرجة إلى الغرب من خط مرزبان(حارة القرمي) وعلى بعد بضعة أمتار من زاوية محمد القرمي، وقد سميت بذلك نسبة إلى المحدث الشيخ بدر الدين أحمد بن علي مثبت الأنصاري المقدسي المالكي، المعروف بابن مثبت (813- 730هـ/ 1410- 1329م) والمدفون فيها، وهي غرفة متوسطة المساحة، بسيطة البناء يغطيها سقف منخفض ذو قبو متقاطع ، في الجدار الجنوبي منها محراب بسيط عبارة عن حنية بالحائط، وتتألف هذه الزاوية معمارياً من ساحة مكشوفة يحيط بها عدد من الغرف مختلفة المساحة، وتشتمل الغرفة الجنوبية الشرقية منها على ضريح الشيخ أحمد المثبت، حيث ينزل إليه على عتبات ، زارها الرحالة المتصوف عبد الغني النابلسي في سنة (1101 هـ/ 1689م) وذكرها في رحلته المشهورة

المدرسة اللؤلؤية

تقع ضمن مجع معماري يقوم في إحدى محلات القدس التاريخية تعرف بمحلة مرزبان، حي القرمي اليوم. ويمكن تحديد موضعها في طريق القرمي بجوار زاوية الشيخ محمد القرمي، وعلى مقربة من المدرسة البدرية من الشرق، وإلى الشمال من حمام علاء الدين البصير. وتنسب إلى الأمير لؤلؤ غازي عتيق السلطان المملوكي الملك الأشرف شعبان بن حسين (778-764هـ/1376-1362

تقوم المدرسة في الإيوان الشمالي من المجمع المعماري المذكور. وتتالف من طابقني وصحن مربع مكشوف، وأربعة أواوين تحيط بالصحن من الجهات الأربعه. وتشمل عدداً من الغرف الكبيرة والصغيرة. ويتوصل إليها عبر مدخل يعلوه قوس يؤدي إلى ممر يقود إلى الصحن، حيث يمكن الصعود إلى الطابق الثاني على درج. وبنيت واجهة المدرسة الأمامية في الطابق السفلي من الحجارة الكبيرة بعكس نظيرتها العليوة التي بنيت من حجارة أصغر. أما تاريخ إنشاء المبنى فهو غير معروف، لكنه يسبق سنة (775/1373م) وهي السنة التي وقفها فيها الأمير قبل وفاته في سنة(787هـ/1385م) وذلك وفق دفتر تحرير الطابو رقم 522. وتجدر الإشارة إلى أنه من السهولة تمييز الغرف التي أضيفت إليها حديثاً

واستناداً إلى بعض وثائق الحرم الشريف المملوكية، ودفاتر تحرير الطابو العثمانية، وسجلات محكمة القدس الشرعية، يمكن القول أن المدرسة نشطت في تعليم القرأن الكريم وقراءته حتى القرن التاسع عشر، وأن الوظائف فيها كانت موزعة بين أفراد من عائلات ذات أصول مقدسية وتركية، أبرزها آل غضية. أما أوقافها، فترد إشارات إليها مع الإشارة إلى أوقاف الزاوية والرباط المنسوبين إلى نفس الواقف.وهي تشمل بت ساور التي أشير إليها في الفترة العثمانية كخربة وكقرية تبع ناحية العرقوب، إضافة إلى دور ونصف دكان بالقدس. وقد بلغ ريعها في منتصف القرن العاشر الهجري/السادس عشر الميادي أكثر من 2000 اقجة

وزاوية ومسجد  أبي عبد الله القرشي .

هو صفوان بن سليم المدني، أبو عبد الله, القرشي الزهري. أبوه سليم مولى حميد بن عبد الرحمن بن عوف. وهو الإمام الثقة الحافظ الفقيه أبو عبد الله وقيل أبو الحارث القرشي الزهري المدني مولى حميد بن عبد الرحمن بن عوف

حمام علاء الدين البصير

الأمير علاء الدين آيدغدي بن عبد الله المعروف بالبصير ناظر الحرمين الشريفين في سنة 666هـ/1267م في العصر المملوكي

لهذا الرباط عدة أماكن موقوفة، منها:{الدار المجاورة لدار الرباط والفناء”حديقة/حوش” الملاصق لها، الدار المجاورة لتربة الواقف من جهة السوق، طاحون وفرن في القدس، قبو بخط وادي الطواحين، الدارين الملاصقين والمجاورين للقبو والصهريج الذي بالوجه القديم بالقدس، الحمام المعروف بالواقف، وجميع الصهريج الذي بالزرد في مدينة القدس}، كما وتم ترميم وتأهيل هذا المبنى في الفترة الممتدة بين عامي (1986– 1975)م. وتبين الحجج الشرعية تسجيل وقفه في (18/ربيع الآخر/742هـ – 7/تشرين الاول/  1341م) وإدارته، كما وتم تسجيل مخصصات نزلائه المالية والعينية والوظائف فيه وأصحابها والكثير من شؤونهم اليومية ،

 ومعروف ان للحمامات  في البناء  والطراز  الإسلامية  مكانة خاصة  فالعمارة الإسلامية لابد من أن تضم  الحمام لإنه  مظهر من مظاهر  الطهارة والنظافة  التي يحض عليها الإسلام ،  والحمام تلك المجموعة  العمرانية المتكاملة  يقسم إلى ثلاثة  بيوت  أو قاعات  الأول مُبرد مرطب يخلع فيه المرء ملابسه، والثاني مُسخن مُرخ  والثالث مسخن مجفف ، وأرضية الحمام  مبنية  من بلاط  مصقول  زينت جدران قاعاته  بالنقوش الجميلة  فيه أنابيب فخارية  ينقل منها الماء  بعد تسخينه  إلى الأحواض  ولعل أشهر  الحمامات  في بيت المقدس  حمام السوق الكائن  في سوق  العطارين  وحمام علاء الدين  البصير في خط المرزبان  جوار المدرسة اللؤلؤية  وحمام العين  وحمام الشفا  وحمام البطرك  في حارة النصارى  وهو وقف على الخانقاة الصلاحية   ويوجد بداخل القدس بركتان، احدهما بخط مرزبان، وهي لجمع المتحصل لحمام علاء الدين البصير، وهي بجواره. والثانية بحارة النصارى لجمع الماء المتحصل لحمام البترك. وقف الخانقاه الصلاحية. فيحتمل انهما البركتان المذكورتان. والله اعلم

حارة ابن الشنتير:

  وتمدد من باب سوق  القطانين  إلى جهة  الشرق  هناك  شارع يُعرف  بحارة  ابن الشنتير في بيت المقدس  إضافة الى حارة الحصرية وتلك الحارة تمتهن صناعة  الحصر

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق