حارة بني غانم (الغوانمة)

حديثنا اليوم عن حارة مقدسية هامة اصبح قسم كبير منها اثر بعد عين ،
انها حارة الغوانمة، وعرفت بحارة بني غانم، أو حارة أولاد غانم..لأن جميع سكانها هم من بني غانم، التي يزيد وجودها في القدس على ألف عام، حيث اكتسبت تسميتها من الجد الأول للعائلة شيخ الإسلام غانم بن علي بن حسين الأنصاري الخزرجي المقدسي، الذي نزل بها بعد تحريرها من الفرنج عام 583(هـ/1187م

وتقع حارة الغوانمة في الجهة الشمالية الغربية للحرم القدسي الشريف..ويحدها من جهة الجنوب ساحات الحرم القدسي الشريف، ومن الشرق التخوم الجنوبية لحارة باب حطة (حارة شرف الأنبياء)، ومن الشمال طريق النيابة المعروفة اليوم بطريق الآلام، ومن الغرب خط وادي الطواحين المعروفة اليوم بطريق الواد ويقابلها من جهة الغرب عقبة الظاهرية وبخط وادي الطواحين من جهة الشرق حارة الغوانمة المجاورة للمسجد من جهة الغرب

 من هم عائلة بني غانم ؟

 الجد الأكبر هو شيخ الاسلام القدوة المحقق الحجة الملك القطب الرباني و الفرد الصمداني البدر غانم بن علي بن ابراهيم بن عساكر بن الحسين…………بن سعد بن عبادة بن دليم بن حارثة سيد الخزرج و امير المدينة المنورة ، فهو غانم بن علي بن ابراهيم بن عساكر بن الحسين المقدسي الحنفي السعدي العبادي الخزرجي الأنصار يقدم ابوه الشيخ علي من المغرب من منطقة غمارة الواقعة بين مدينتي طنجة و تطوان الساحليتين قاصدا الديار الحجازية لأداء فريضة  ، ولد في بورين من عمل نابلس عام 562ه كبر و تتلمذ و تأدب علي أيدي شيوخ الشام و مصر و عندما أصبح في العشرين من عمره التحق بصفوف المجاهدين ضد الاحتلال الصليبي, فوقع بالأسر عام 583ه, فأنقذه السلطان الناصر صلاح الدنيا و الدين من أيدي الصليبين

شارك في تحرير بيت المقدس, و ولاه السلطان صلاح الدين مشيخة الحرم القدسي الشريف و الخانقاه الصلاحية لما رأه فيه من علم و فقه و ورع, و كان أول من ولي مشيخة الحرم القدسي و الخانقاه الصلاحية بعد تحرير بيت المقدس

سكن بالقرب من باب الوليد و هو أحد أبواب الحرم القدسي الشريف و الذي يعرف الأن بباب الغوانمة نسبة للقدوة غانم بن علي و نسله من بعده, و عرفت تلك المنطقة بعد ذلك بحارة الغوانمة كما و بني فيما بعد مئذنة وجامع باسم بني غانم الغوانمة هناك،  ومن ثم وهبه السلطان صلاح الدين قرية بورين كلها و أتبع له معظم الأراضي بين القدس و نابلس تزوج القدوة غانم بن علي من احدى بنات امراء أشراف الشام, و أنجب منها أولاد كثر, فكان أولاده و أحفاده وسلالته من بعده من أعظم علماء وفقهاء المسلمين, فمنهم شيوخ الاسلام و شيوخ الحرم القدسي الشريف  وقضاة بيت المقدس و معظم شيوخ الخانقاه الصلاحية و امراء و وزراء في بيت المقدس, حيث قال فيهم الشيخ مجير الدين العليمي الحنبلي.

كان شيوخ بني غانم من أعظم شيوخ المسلمين و أجلهم و أكثرهم فقها و ورعا, و كانوا من أعيان بيت المقدس المقدرين المحترمين و من أصحاب الكلمة و المشيخة فيها ، و قال فيهم الشيخ العلامة خير الدين الرملي ” ما انجبت بطون العرب كبني غانم, و ما خرج من أفواه العرب و عقولهم كما خرج من شيوخهم و فقهائهم ، ومن شيوخ بني غانم البرهان الحجة ابراهيم بن غانم و شيخ الاسلام ابن بنانة الغانمي و الشيخ الناسك الزاهد عبد الله بن غانم والعلامة علاء الدين بن غانم و شيخ الشيوخ علي بن غانم و قاضي القضاة ابو الروح الغانمي و الشيخ الواعظ المحدث عبد السلام الغانمي و الشيخ الزاهد شمس الدين محمد بن احمد بن حبيب الغانمي المقدسي.

و قبل وفاته ببضع سنوات شد الرحال الى دمشق ليجالس فقهائها و يتبادل العلوم مع علمائها و لينشر فقهه الجليل, و بعد مكوثه بفترة بسيطة اشترى غلامين من سوق الرقيق في دمشق, كان اسمهما محمود و جهاد, لم يكن يعرف أن العبد محمود الخوارزمي هو بطل المسلمين المنتظر ليحررهم من التتار.

 العمارة

العمارة الإسلامية في حارة الغوانمة حسب التسلسل التاريخي  كم حدّدها مجير الدين في سنة 900هـ/1494

قائلاً ” مع مرور الزمن قد تتوقف بعض طرق العبادة المستحدثة لكن أماكنها تبقى خالدة لتوثق اسلامية وعراقة المكان وأصحابه ، فهي أرض  الحارة المجاورة والملاصقة للحرم القدسي الشريف ((المسجد الأقصى المبارك وقبة الصخرة المشرفة)) بالقرب من المدرسة العمريّة… هي بطبيعتها وقف إسلامي صميم وصحيح مئة بالمئة، وذلك لأنها قائمة على أرض وقفية تخص بني (بنو) غانم الأنصاري وهؤلاء علماء أعلام تسلسلوا من ذرية العالم المحقق القدوة، غانم بن علي بن إبراهيم بن عساكر، المقدسي النابلسي البوريني، الزاهد، أحد عباد الله الأولياء الصالحين ، ولد سنة ٥٦٢ بقرية بورين من عمل نابلس، وسكن مدينة القدس

والذي قال عنه العماد الحنبلي صاحب كتاب ((شذرات الذهب في أخبار من ذهب)) الجزء الخامس ٥ صفحة ١٥٤: ” أن صلاح الدين الأيوبي أنقذه سنة ٥٨٣ من الافرنج.. وكان له ذرية صالحون وساح في بلاد الشام، وكان صاحب أحوال وكرامات.

وقال ابنه عبد الله أنه: ” انقطع تحت الصخرة في الأقباء السليمانية ست سنين، وصحب الشيخ عبد الله بن يونس الأرموني (جد آل يونس الحسيني) بقية عمره ودفن في حضيرة الأرموني بسفح قاسيون بالشام، وقد تسلم أبناؤه وأحفاده إقطاع أبيهم، وتكاثروا بالقدس، إلى مئات، وكانوا علماء المسجد الأقصى المبارك

 واقطاعهم (أوقافهم وعقاراتهم) اليوم، يقوم عليها بيوت بعض المقادسة، وكذلك وقف السيدة الحسنة المرحومة أمينة الخالدي، والزاوية النقشبندّية والزاوية الأفغانية ودير الأرمن حتى مقهى الباسطي، أو طريق الترابين أو الطواحين (طريق الآلآم بالبلدة القديمة من القدس)

 وهي المعروفة اليوم بِ- طريق الواد الآن … ومعنى ذلك أنه يقوم على قسم كبير من (برج أنطونيا) ، وتحت الحارة قبو (كهف)، يوصل إلى آثار عظيمة نادرة، حيث أن بعض المسيحيين، يعتقدون أن كنيسة القيامة أيضاً في هذه الحارة ولذلك اشتد طمع بعض الجهات والفئات للحصول على الزاوية بأي ثمن

 ومن خلال قراءتي لعدة وثائق تاريخية وجدت قصة شراء قنصل فرنسا في مدينة القدس لجزء كبير من دير الراهبات- والمعروف (دير راهبات صهيون) من عائلة مقدسية  والتي قامت بالخروج من المكان وشراء أرض في منطقة باب العمود وبنائهم عمارتهم المعروفة في المكان ، كذلك عائلات أخرى فضّلت المال.. وورد  كذلك في وثائق من فترة الإنتداب البريطاني على فلسطين أن راهبات الدير كانوا يدفعون الحكر السنوي لعائلات مقدسية أخرى،  ولكن حدثت حرب عام ١٩٤٨ وتشتت وهاجرت العائلات والعباد، وتوقفت الراهبات عن دفع الأحكار لمستحقيها من العائلات المقدسية  ،بتواطؤ من بعض ناطقي لغة الضّاد

وللعلم فإن جزء كبير من (دير راهبات صهيون) كان مدرسة تعلمت فيه النساء الفلسطينيات المقدسيات وتخرجت منه العديد منهن ، مثل المرحومة طيبة الذكر، هند الحسيني – مؤسسة دار الطفل العربي، ووالدة المرحوم الكاتب المقدسي الكبير ناضر الدين النشاشيبي السيدة كوثر وغيرها من النساء المقدسيات

مئذنة باب الغوانمة

قال صاحب كتاب الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل، مجير الدين العليمي، المدفون في مقبرة ماميلا أو مأمن الله، في الجزء الثاني، صفحة ٤٩ ما يلي: ” في المسجد الأقصى أربع منائر، ومنها منارة على الخانقاة الصلاحية، وهي من إنشاء المرحوم برهان الدين بن غانم الأنصاري المقدسي ((شيخ الخانقاة الصلاحية))، رحمه الله قبل العشرين والثماني مئة،

 وقد أفاد الشيخ شمس الدين محمد بن الشيخ عبد الله البغدادي في بداية عام ١٩٧٥ أنه قد قرأ معلومة هامة جاء فيها: ” أنه لما قصد الشيخ برهان الدين بن غانم الأنصاري، بناء المنارة المذكورة شق ذلك على غير المسلمين، بالقدس لكونها على كنيسة القيامة، فاجتمع رأيهم على دفع مال كثير للشيخ برهان الدين على أن يترك بناءها، فلم يلتفت إلى ذلك، وزجرهم زجراً بليغاً وعمر المنارة، ورتب لها من يقوم بشعائرها، فرأى رجل من الناس النبي صلى الله عليه وسلم في منامه، فقال له سلم على برهان بن غانم، وقل له رسول الله يقريك السلام، ويقول لك: أنت داخل في عموم شفاعته يوم القيامة، ببنائك هذه المنارة على هذا المكان

والمنارة و المئذنة الواقعة في الركن الشمالي الغربي للحرم القدسي الشريف بجانب باب الغوانمة

تم بناؤها في عهد السلطان حسام الدين لاجين على يد القاضي شرف الدين عبد الرحمن بن الصاحب الوزير فخر الدين

حيث قام القاضي شرف الدين بالاشراف على بناء المئذنة التي استغرق العمل فيها من سنة 696-698 ه

و قد تم تجديدها في السلطنة الثالثة من عهد السلطان الناصر محمد بن قلاوون على يد نائبه الأمير سيف الدين تنكز الناصري

و قد عرفت بمئذنة الغوانمة لأنها تقع بالقرب من باب الغوانمة و تخليدا لذكرى القطب الرباني و الفرد الصمداني غانم بن علي المقدسي الخزرجي

و عرفت ايضا بمنارة قلاوون بعد تجديدها في عهده و لكن بقي اسم مئذنة الغوانمة هو الأكثر انتشاراكما سميت أيضا بمنارة السرايا لقربها من مبنى السرايا الواقعة خارج المسجد الأقصى المبارك والتي اتخذت مقرا للحكم في العهد المملوكي، كما جددها المجلس الإسلامي الأعلى سنة 1346هـ 1927م (أثناء الاحتلال البريطاني).

وهي أعظم مآذن المسجد الأقصى بناءً ، وأتقنها عمارة، يبلغ ارتفاعها 38.5م، وتقوم على قاعدة رباعية الأضلاع ،طول ضلعها 5,50 متر، وعرضها 4,50 متر، وبدنها رباعي، إلا أن جزءها العلوي ثماني الأضلاع، يصعد إليها بـ 120 درجة  وتمتاز بكثرة الأعمدة الرخامية المستعملة في بنائها. جُدِّدت المئذنة في عهد السلطان المملوكي الأشرف شعبان سنة 1376م، ثم جُدِدت في عهد السلطان العثماني “سليمان القانوني” سنة 1566م. في غربها درج حجري في 23 درجة، وهي مؤلفة من 4 عقود عرضها 3.80 متر وارتفاعها 7 أمتار.

جامع الغوانمة

هو من جوامع بيت المقدس التاريخية القديمة بني في العصر المملوكي و سمي بجامع الغوانمة لأنه يقع بالقرب من باب الغوانمة ،من داخل الحرم القدسي الشريف و تحت مئذنة الغوانمة, و وليت مشيخته و امامته لعائلة الغوانمة بني غانم المقدسي  ،واستمر ذلك حتى منعت الصلاة في الجوامع التي تقع داخل ساحات الحرم القدسي الشريف و تم تحويل الجامع الى مكاتب لمديرية أوقاف القدس و هو قائم حتى الأن

باب الغوانمة

أول أبواب السور الغربي للمسجد الأقصى من جهة الشمال، وهو باب صغير نسبيا، مدخله مستطيل، ويسمى أيضا باب درج الغوانمة، وباب بني غانم، وهذه الأسماء الثلاثة نسبة إلى حارة الغوانمة الواصل إليها، والغوانمة عائلة يعتقد أنها وصلت القدس مع صلاح الدين الأيوبي. كما يسمى باب الخليل، ولعل هذه التسمية نسبة للخليل إبراهيم عليه السلام من باب التشريف فقط

أنشئ على الأرجح في الفترة الأموية، وعرف بباب الوليد نسبة إلى الوليد بن عبد الملك، جدد في الفترة المملوكية، وبالتحديد عام 707هـ/1307م، أيام السلطان المملوكي الناصر محمد بن قلاوون

سمي باب الغوانمة بهذا الاسم لأنه ينتهي إلى حارة بني غانم كما يذكر مجير الدين الحنبلي، وكان يعرف قديماً بباب الخليل، وذُكر أنه كان يسمى باب الوليد في القرن الرابع الهجري. وهو باب من أبواب الحرم الشريف في آخر الجهة الغربية من جهة الشمال، بالقرب من منارة الغوانمة 1. وذكر ابن فضل الله العمري 2 أنه كان “يُصعد إليه من الحرم الشريف بعشر درج”. وطوله أربعة أذرع، وعرضه ثلاثة أذرع، كما يذكر ابن فضل الله العمري أيضاً. وقد قام بتجديده وإصلاحه، وترميمه، الملك السلطان محمد بن قلاوون، في أثناء بنائه الرواق الغربي للحرم الشريف. ويرجح أن تجديده كان في سنة 707هـ/1307- 1308م

ويتكون هذا الباب من مدخل بسيط التكوين، متوسط الحجم، قليل العرض، بالمقارنة مع بعض أبواب الحرم الشريف الكبيرة الحجم والعرض. ويقوم خارج الباب قبو باب الغوانمة. وتشير بعض المصادر إلى أنه كانت توجد فيه مجموعة من القبور ولكنها غير موجودة الآن. ويؤدي ممر القبو إلى مدخل باب الغوانمة الذي يغطي فتحته باب خشبي. ويؤدي المدخل إلى رحبة مستطيلة الشكل، من الغرب إلى الشرق،ويغطيها قبو نصف برميلي، حيث تؤدي بدورها إلى داخل الحرم الشريف

ومن أهم المعالم في حارة الغوانمة

المدرسة المحدثية

وكان يقوم في الزاوية، قسم من المدرسة المحدثية التي كانت ملاصقة لقبو باب الغوانمة، واقفها رجل من أهل العلم كان محدثا، واسمه عز الدين أبو محمد عبد العزيز العجمي الاردبيلي ، تاريخ وقفها ٤ محرم سنة ٧٦٢هـ ، وعز الدين العجمي هذا، هو صاحب حي العجمي بيافا أوقف أرض هذا الحي في الزمن الغابر على هذه المدرسة … والقبو الذي يحوي رفات عدد كبير من علماء بني غانم الذين جاوروا المسجد الأقصى المبارك وقبة الصخرة المشرفة، وكانوا شيوخاً للصلاحية، وعددهم كبير جداً

وأول من دفن بالقبو العالم الكبير الصالح أبو عبد الله محمد بن الشيخ العارف غانم المقدسي، خصصت الزاوية له بأمر من السلطان، الملك المنصور قلاوون، وكانت مقراً للصوفيين والمنقطعين ومخصصاتها كانت: “غرارتين من القمح شهرياً بالكيل النابلسي، مع عدد من الشياه انعاما مستقلاً، والمرسوم مؤرخ في ٣ محرم سنة ٦٨٠هجري ، وقال الحنبلي، ومن المدفونين في قبو الزاوية الغانمية (بنو غانم الأنصاريون) العلامة ناصر الدين بن سليمان بن غانم بن الشيخ حسام الدين بن سليمان، والذي كان شيخاً للحرم الشريف، مخولاً من قاضي دمشق سنة ٧٢٩ ه

وكذلك من المدفونين بالقبو العالم القدوة سيف الدين غانم الأنصاري سنة ٧٣٣ هجري وولده شمس الدين عام ٧٦٤هجري، ثم اتسعت الخانقاة الغانمية التي تقيم عليها الآن الزاوية الأزبكية بواسطة العالم الصالح غانم بن عيسى بن غانم المقدسي الصوفي، لأنه كان شيخاً للصوفية بالخانقاة الصلاحية، وكان ذا توجد ونظم رائق، على طريقة ابن الفارض بل ان ابن الفارض أخذ عنه النظم الصوفي، وقد دفن بالقبو عند آبائه وأجداده

ومن أشهر المدفونين بهذا القبو بالزاوية الغانمية أيضاً، القاضي شرف الدين أبو الروح عيسى بن الشيخ شيخ الشيوخ جمال الدين أبو الجود غانم الأنصاري الخزرجي الشافعي النابلسي البوريني جد الصوفي الأشهر الشيخ عبد الغني النابلسي. كان قاضياً للقدس الشريف وشيخاً للخانقاة الصلاحية، وهو الذي حكر أرض البقعة ظاهر القدس الشريف الجارية في وقف الخانقاة المذكورة في سنة ٧٩٣ هجري.. وصارت كروماً، وزاد بذلك ريعها لجهة الوقف، توفي سنة ٧٩٧ هجري فجأة ودفن بالقبو الغانمي .. وعشرات غير هذا العالم الكبير من العلماء المسلمين الأجلاء المدفونون

و أن الأرض التي تبتدأ من درج الغوانمة حتى باب الهوسبيس النمساوي ((والذي كان مستشفى إبان سنوات الستينات والسبعينات يقدم الخدمات الصحية لمرضى سكان البلدة القديمة ..))، وكذلك قهوة الباسطي هي وقف اسلامي صحيح صميم، ولكن (الأجانب) استطاعوا أن يأخذوا قطعة من الأرض، قبل قرن من الزمان، ابتنوا عليها دير الأرمن بالحكر

بل وشقت طريق بين ما أخذه دير الأرمن وبين ما بقي وقفاً للمسلمين، ثم تقدم الأفغان للباب العالي في أواخر القرن التاسع عشر ففصل زاويتهم عن الزاوية الأزبكية البخارية بواسطة مرسوم سلطاني، ثم اصداره بمساعي المصلح العلامة جمال الدين الأفغاني الذي كان حينئذ ضيفاً على السلطان عبد الحميد، ولكنها ظلت وقفاً صحيحاً للمسلمين

كان الناس منذ الوجود التركي العثماني لهذه الديار يمرون من فوق القبو الغانمي، فيقرأن الفاتحة لمن في داخله، ثم سد الشباك المطل على الطريق العام بسبب كثرة المقذوف على الضريح من أوراق الرجاء واللهفة والتعاويذ والهدايا والنذور وهكذا انفصلت الزاوية عن المقام الغانمي

الزاوية الأزبكية – النقشبندية – المتولي :الشيخ يعقوب رشيد البخاري الذي كان متولياً لشؤون الوقف على الزاوية وفقاَ للوقفية الموجودة في دائرة الأوقاف الإسلامية في القدس – ينظر سجل مجلد 88 ، صفحة 117 : “ذكر الواقف عثمان البخاري الشهير بالصوفي أنه يتوجب النظّرة على الوقف الذي أوقفه وحبسه وربطه مدة حياته بالنظارة عليه ومن ثم لولده وولد ولده إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها

نخرجُ بنتيجة مفادها، هي أن الزاوية الأزبكية أو النقشبندّية أو البخاريّة، وما اقتطع منها وخصص للزاوية الأفغانية وقف اسلامي منذ أقدم العصور وهي بذاتها قائمة على أرض وقفية هي الوقفية الغانمية (بنو غانم الأنصاري) وقائمة على مقبرة اسلامية هي المقبرة الغانمية التي تمتد حيث ابتدأت من القبو حتى مسافة بعيدة تحت الأرض وتصل حتى دير الأرمن الآن ..((ويستطيع الزائر اليوم لطريق الآلآم – بالقرب من المدرسة العمرية زيارة حوانيتهم ورؤية القبور البارزة لبنو غانم بل وحتى الفسقيّات والشواهد للقبور داخل الحوانيت في الحارة المذكورة .

كانت الزاوية مخصوصة باستراحة الحجاج الوافدين عليها أيام الحج لأستكمال شعائر الحج وزيارة المسجد الأقصى والبقاء فيها عدة أيام ثم الانتقال منها إلى الشروع في العودة وحدث في سنة ١٢٩٧ هجري أن قصد قيمّها بلاده لزيارة أوطانه، فقام بالأمر بعده متطوعاً لرعايتها وهو المرحوم الشيخ المجاور رشيد البخاري وتوفي القيّم في بخارى، فظل الشيخ رشيد قيمّاً حتى جاء من بعده ابنه الشيخ يعقوب البخاري فكان يرعاها حق رعايتها، ثم توفي هذا فجاء ابنه الثاني المرحوم الشيخ موسى البخاري وتوفي في سنة ١٩٧٤ رحمه الله

كانت الزاوية يتوافد إليها عدد كبير من الأتراك والبخاريين وكان يصرف لها كل يومين رطلان من الخبز ورطل من اللحم ثم استبدُلت هذه الجراية بمبلغ من المال، يدفع للقيّم من خزانة الوقف، وهذا برهان قاطع على وقفيتها، وقفاً خيرياً عاماً

وكان الحجاج الذين يسكنونها من تجار التحف الصغيرة، ومبدأهم قوله تعالى: “رجالٌ لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله ،والزاوية النقشبندية لها دور كبير لنشر المذهب السني ومحاربة المد الشيعي والمد السلفي

ومن مداخلها تفوح رائحة البخور، فيما تتوزع في جوانبها مقتنيات قديمة، وتراث أوزبكي عثماني من أثاث وأدوات الضيافة، وصور تذكارية، في حين تتناثر شظايا وثقوب على زجاج أحد الخزائن بسبب قنبلة أطلقتها العصابات اليهودية إبان حرب 48.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top