إعلام

رسالة الأقصى للعالم

الباحث مازن أهرام (القدس)

ما أن تبدأ الليالي العشر الأواخر من شهر رمضان المبارك حتى يسارع الصائمون إلى تحري ليلة القدر فيلازمون الدعاء والقيام في المسجد الأقصى المبارك أولى القبلتين، وثاني المسجدين وثالث الحرمين الشريفين ضمن الأجواء الروحانية لصلاة التهجد التراويح  والاعتكاف راجين المولى عز وجل رحمته  ومغفرته ورضوانه و عفوه  وتحري ليلة القدر لعلهم يلتمسون قدرها في  محراب و مُصلى  المسجد الأقصى المبارك

ولكن يأبى المحتل الغاصب إلا أن يعكر صفو ضيوف الرحمن في مسجدهم ويبطش بالركع السجود ويدنس المكان والزمان   ويتكرر المشهد ضمن سنوات عجاف عاشها أهل بيت المقدس وفلسطين وحرموا من الوفود إلى قبلتهم الأُولى لإداء شعائرهم

اليوم المقدسيون ومعهم عشرات الآلاف من الشعب الفلسطيني المجاهد قائمون في باحات المسجد الأقصى لنصرته والذب عن حياضه من المؤامرات الإسرائيلية والدفاع عن دينهم وعرضهم وأرضهم

 و لله در الشاعر الذي أحس بآهات الأقصى فأنشأ يقول

أرسَلَ الأقصى خِطاباً فيه لومٌ واشتِياقْ قالَ لي وَهْوَ يعاني مِنْ هَوانٍ لا يُطاقْ

حَدِّثِ الأمّةَ عنّي

بَلِّغِ الأمّةَ أنّي

عيلَ صبري بين أسرٍ واحتِراقْ

هَتَكَ العُهْرُ اليهوديُّ خشوعي

مِنْ رُواقٍ لرُواقْ

أشعَلوا ساحاتيَ الأخرى فُجُورا

وصفيراً ودَنَايا وسُفورا

دنَّسوا رُكنيْ ومِحرابي الطَّهورا

فأنا – اليومَ – أُعاني

بل أُعاني منذُ دهرٍ

أَلَمَ القهرِ أسيرا

لَمْ يَزَلْ قيديَ مشدودَ الوَثاقْ

أَوَ ما يَكفي نِفاقا ً؟

ضِقْتُ من هذا النّفاقْ

أرسِلوا ليْ من صلاحِ الدّينِ خيلاً

أرسِلوها من حِمى الشّامِ وَنَجْدٍ

مِنْ سرايا جيشِ مِصرٍ، أوْ عَرانينِ العِراقْ تنشُرُ الهيبةَ للإسلامِ بالدّمِّ المُراقْ منذُ دهرٍ لم تزُرنيْ هذِهِ الخيل العتاق

قالَ ليْ الأقصى سلاماً

بِلِّغِ الأمّةَ – يا عبدُ – سلامي

من معاني سورةِ الإسراءِ قُدْسِيَّ الهِيامِ أَثَرىَّ الوَجْدِ سُنّيَّ العِناقِ لا سَلاماً خائنَ النّشأةِ عِبْرِيَّ المَذَاقِ

واسألِ الأمّةَ أوْ سَلْ بعضَها

كيف للموتِ على الجَمرِ أُساقْ

كيف أصبحتُ مكاناً أثريّاً

بصُنوفِ الفِسقِ ضاق

كيف قد بُدِّلَ طُهريْ

مسرحاً للعُريِ يُغريْ

بين ضَمٍّ واعتِناقِ والتصاقْ!

كدتُ أَنْضَمُّ إلى الحمراءِ من أندلُسٍ

في نَعَايا العصرِ، في ذاك النّطاقْ

يا بني الإسلام، ما حلَّ بكمْ!

هل نسيتُمْ أنّني بوّابةُ السّبْعِ الطّباقْ

 من هنا قد واصَلَ الرحلةَ في الكونِ البُراقْ

كتَبَ الأقصى وفي رِجليه قيدُ

وعلى أبوابِهِ – من بقايا عُبَّدِ الطّاغوتِ – جندُ

طالَ شوقي لصليلِ السّيفِ يشدو

وصهيلِ الخيلِ وَسْطَ النّقْعِ تعدو

هل صلاحُ الدّين – يوماً – في رجالِ القومِ يبدو

 هل ستأتي في نساء القومِ خنساءٌ وهندُ  أم تُراها عقِمَتْ أرحامُها اليومَ فلنْ يولدَ سعدُ

ضاعتِ الأوطانُ هدراً

عندما القومُ أضاعوا: “وأعدوا”

لماذا المسجد الأقصى أيها الأحبة الكرام

أولاً    لأن المسجد الأقصى توأم البيت الحرام و مسرى  رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومنه عرج به إلى السماء، قال تعالى:

 (  سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا انه هو السميع البصير )

ربطَ القرآنُ بينَ البيتِ والأقصى رِباطاً أبَدِياً لم يكُنْ ذاك خِياراً أوْ قراراً عربيّا لم يكُنْ ذاك شِعاراً مُستعاراً أجنبيّاً كلُّ مَنْ فَرّقَ بين البيتِ والأقصى فَقَدْ كَذّبَ القرآنَ أو خانَ النبيّا

ثانياً    لأنّ المسجد الأقصى أولى القبلتين فقد توجه المسلمون بصلاتهم نحو المسجد الأقصى بعد رحلة الإسراء والمعراج مدة 16 شهراً، حتى أمر الله تعالى بتحويل القبلة إلى المسجد الحرام

ثالثاً  لأن المسجد الأقصى ثاني مسجد بني على الأرض :- فقد روى البخاري عن أبي ذر الغفاري – رضي الله عنه – قال: قلت لرسول الله: يا رسول الله: أي مسجد وضع في الأرض أولاً، قال:

 “المسجد الحرام “، قلت ثم أي قال:” المسجد الأقصى “، قلت:

 كم بينهما  ؟ قال : ” أربعون سنة

رابعاً   لأن المسجد الأقصى هو ثالث الحرمين: قال الحبيب صلى الله عليه وسلم:”

 لا تشد الرحال إلاّ لثلاثة مساجد: المسجد الحرام، ومسجدي هذا والمسجد الأقصى “

خامساً لأن الصلاة في المسجد الأقصى بخمسمائة صلاة: قال الحبيب صلى الله عليه وسلم:”

 فضّلت الصلاة في المسجد الحرام على غيره بمائة ألف صلاة، وفي مسجدي بألف صلاة وفي مسجد بيت المقدس بخمسمائة صلاة “

سادساً لأن في المسجد الأقصى وأكنافه تكون الطائفة الظاهرة على الحق: فعن أبي أمامه الباهلي، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:”

 لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق، لعدوهم قاهرين، لا يضرهم من خالفهم، حتى يأتي أمر الله – عز وجل- وهم كذلك قالوا:

 يا رسول الله وأين هم، قال: “في بيت المقدس وأكناف بيت المقدس “

سابعاً لأن بيت المقدس هو المكان الذي كلم الله فيه موسى، وتاب على داوود وسليمان وبشر زكريا بيحيى ، وسخّر لداوود الجبال والطير وأوصى إبراهيم وإسحاق أن يدفنا فيه ، وفيه ولد عيسى ، وتكلم في المهد وأنزلت عليه المائدة ، ورفع إلى السماء ، وماتت مريم ، وإليه هاجر إبراهيم  وعلى مقربة منه دفن – في خليل الرحمن

ثامناً لأنّ المسجد الأقصى ملتقى الأنبياء بالرسول صلى الله عليه وسلم حين صلى بهم إماما في رحلة الإسراء والمعراج، مبايعة منهم له بالخاتمية والعالمية وتوجيها إلى الباقين من أقوامهم أن يفقهوا معنى “

 إن الدين عند الله الإسلام

تاسعاً  لأن بيت المقدس هي عاصمة الخلافة الراشدة القادمة : روى بن عساكر عن يونس بن ميسرة قال : قال الحبيب صلى الله عليه وسلم :(هذا الأمر (يعني الخلافة) يكون بعدي بالمدينة ، ثم الشام ، ثم بالجزيرة ، ثم بالعراق ، ثم بالمدينة ، ثم ببيت المقدس ، فإذا كان ببيت المقدس ، فثم عقر دارها ، ولن يخرجها قوم فتعود إليهم أبدا)

عاشراً لأنّ المسجد الأقصى وقف إسلامي بكل ساحاته ومصاطبه وقبابه وأسواره وكل ما تحته وقف  وما فوقه وقف إسلامي ، ليس لغير المسلمين حق فيه ، فالمسجد الأقصى المبارك مسجد إسلامي بقرار رباني وليس بقرار وضعي

اقصانا لا هيكلهم

في ظل الممارسات الصهيونية المتصاعدة في محاولة نزع الولاية لفرض ما يسمى “السيادة الاسرائيلية” على المسجد الاقصى المبارك بدلا من الولاية الأردنية لهو بالأمر الخطير الذي لن نقبل به ولا يحمل اي مصوغ قانوني او شرعي وهذا يصب في تجاه استمرار الجرائم الاسرائيلية بحق القدس والمسجد الاقصى والمعالم التاريخية والثقافية والاثري

فمعاهدة السلام الاسرائيلية الاردنية “وادي عربة “الموقعة عام 1994 تنص ان للأردن دورا اساسيا فيما يتعلق بالأماكن المقدسة وتنص على ان اسرائيل تحترم الدور الخاص للمملكة الاردنية الهاشمية في الاماكن الاسلامية المقدسة في القدس

إن إجراءات سلطات الاحتلال تجاه المسجد الأقصى هو “لعب بالنار”، وهذه الاجراءات الاسرائيلية من الممكن أن تؤدي إلى حرب دينية لا تحمد عقباها وان هذه جريمة جديدة بحق المقدسات الاسلامية بوضعها تحت السيادة الاسرائيلية.

اقصانا يناديكم لا لهيكلهم ومعبدهم نعم لأقصانا ومسجدنا

 يا ساكني تلك الديار قلوبنا معكم  نحييكم ونشد على اياديكم , ونبارك نخوتكم يا من حافظتم على الاقصى , فعدونا وعدوكم , يسعى من سحب الولاية الى تهويد اقصانا وبناء هيكلهم ,ولكن نقول لهم لن تمر مؤامراتكم , لان القدس ما تزال ترفض وما تزال تأبى , إلا الإسلام والعروبة , وستبقى القدس كما هي عربية إسلامية , دينا ووطنا وتاريخا , والله ناصر جنده ,ومؤيد حقه فالقدس للإسلام , القدس للإسلام عبارة مكتوبة , على ربوع القدس

إن كانت العقيدة اليهودية تقوم على الاساطير التاريخية فقد دعمها الفكر الصهيوني برصيد تأريخي محرك وبتواقيت محفزة فلا يمكن أن تقوم فكرة قومية مغرقة في الاسطورية كاليهودية دون رصيد من الميثولوجيا التاريخية التي لا يهم أن تصمد أمام حقائق التاريخ أو أدوات البحث العلمي و من هذه المداميك الأولية للفكر الصهيوني كان الهيكل المزعوم ومنه كان التحرك نحو فاجعة إحراق المسجد الأقصى بالقدس، فحين خطط الاسرائيليون لجريمة حرق الاقصى المبارك يوم 21 أغسطس/ آب 1968، اختاروا التاريخ بدقة ليتزامن مع تاريخ تدمير هيكلهم المزعوم، واوكل تنفيذ المهمة لليهودي الاسترالي دنيس روهان، ولكن حراس الاقصى اكتشفوا الجريمة قبل وقوعها، والقي القبض على روهانس وحوكم محاكمة صورية وابعد الى استراليا، ليعود ثانية بعد عام كامل ولينفذ جريمته في التوقيت ذاته و بتاريخ 21أغسطس/ آب 1969

في ذلك اليوم شب الحريق بعد أن أدى المسلمون صلاة الفجر في المسجد الاقصى المبارك وفرغ المكان من المصلين   وكان في ثلاثة مواضع

الأول: في مسجد عمر الواقع في الزاوية الجنوبية الشرقية للأقصى والذي كان يرمز الى المسجد الاول الذي بناه عمر بن الخطاب عندما استلم مفاتيح القدس من بطريرك البيزنطيين صفريونويس الدمشقي، ثم هدمت الزلازل ذلك المسجد قبل عهد الخليفة عبد الملك بن مروان الذي بنى مكانه مسجداً جديداً اكتمل سنة 692م

الثاني: في منبر صلاح الدين الايوبي والمحراب، بهدف حرق عنوان النصر الذي احرزه  القائد صلاح الدين الايوبي عندما حرر القدس من الصليبيين سنة 1187م

الثالث: في النافذة العلوية الواقعة في الزاوية الجنوبية الغربية من المسجد الاقصى وترتفع عن ارضية المسجد حوالي عشرة امتار ويصعب الوصول اليها من الداخل بدون استعمال سلم عال، الأمر الذي لم يكن متوفرا لدى دنيس روهان. وكان حريق هذه النافذة من الخارج وليس من الداخل، مما يدل على أن هناك أفراداً آخرين ساعدوا روهان من الجهة الغربية في الخارج حيث كانت تحت اشراف الاسرائيليين بعد ان هدموا حارة المغاربة وسيطروا على بوابة المغاربة

لقد تم توثيق عملية الاطفاء التي قام بها الشباب المقدسيون الذين استعانوا بالبراميل ونقلوا المياه يدويا من الآبار الموجودة في ساحات الحرم القدسي الشريف واخرجوا السجاد المحترق الى الساحات الخارجية، وجميع القطع الصغيرة التي بقيت من الحريق من آثار منبر صلاح الدين الايوبي، وهي محفوظة الآن في المتحف الإسلامي في الحرم القدسي الشريف

وكانت الخسارة التاريخية التي تكبدها الأقصى فادحة حيث احترق منبر صلاح الدين الايوبي الذي يعتبر قطعة نادرة مصنوعة من قطع خشبية معشق بعضها مع بعض دون استعمال

الأقصى.. شرارة الانتفاضات

ظل المسجد الأقصى على الدوام مصدرا للانتفاضات الفلسطينية كانتفاضتي الأقصى وهبّة النفق وهبّة القدس و”أن الأقصى قنبلة موقوتة لا يعي الاحتلال خطورة اللعب فيها، كما لا يعي أو يتجاهل بعض العرب ما يحدث أيضا، إلى درجة أن بعض الخطباء والإعلاميين العرب قللوا من أهمية ومكانة الأقصى الدينية، مضيفا إلى أن تغيير الوضع القائم في المسجد سيجلب الدماء

 (أليس الصبح بقريب) وختاماً”

المراجع

القرآن الكريم

الإسراء أية 1

سورة هود أية 18

فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً ۚ وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ عَنْ آيَاتِنَا لَغَافِلُونَ)يونس أية 92

الأحاديث النبوية

البخاري عن أبي ذر الغفاري – رضي الله عنه – قال: قلت لرسول الله: يا رسول الله: أي مسجد وضع في الأرض

لا تشد الرحال إلاّ لثلاثة مساجد: المسجد الحرام، ومسجدي هذا والمسجد الأقصى/واه البخاري (1189) ومسلم (1397) من حديث أبي هريرة

فضّلت الصلاة في المسجد الحرام على غيره بمائة ألف صلاة، وفي مسجدي بألف صلاة وفي مسجد بيت المقدس بخمسمائة صلاة/ رواه البخاري ومسلم في الصحيحين،

لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق، لعدوهم قاهرين، لا يضرهم من خالفهم، حتى يأتي أمر الله – عز وجل- وهم كذلك قالوا:

 يا رسول الله وأين هم، قال: “في بيت المقدس وأكناف بيت المقدس

حديث صحيح ، وهو حديث متواتر ، في أعلى درجات الصحة ، وقد رواه البخاري (7311) ومسلم (156) عَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ رضي الله عنه ،

روى بن عساكر عن يونس بن ميسرة قال : قال الحبيب صلى الله عليه وسلم :(هذا الأمر (يعني الخلافة) يكون بعدي بالمدينة ، ثم الشام ، ثم بالجزيرة ، ثم بالعراق ، ثم بالمدينة ، ثم ببيت المقدس ، فإذا كان ببيت المقدس ، فثم عقر دارها ، ولن يخرجها قوم فتعود إليهم أبدا)

منبر صلاح الدين هو منبر أمر ببنائه نور الدين زنكي سنة 563 هـ ليضعه في المسجد الأقصى بعد أن يقوم بفتح المدينة. وقد صنع هذا المنبر في دمشق بواسطة مهرة الحرفيين من دمشق وحلب. وبالفعل نقل هذا المنبر إلى القدس بعد فتحها على يد صلاح الدين الأيوبي بعد أن فتح القدس فأمر بنقله ونصبه في المسجد الأقصى حيث خطب عليه قاضي دمشق محيي الدين بن الزنكي خطبة الجمعة بعدما غابت عن المسجد حوالي 90 عاماً هي فترة الاحتلال الصليبي

هيئة أشراف بيت المقدس

مأرب برس

الموقع الإخباري الأول باليمن مأرب برس www.marebpress.net صفحتنا على توتير https://twitter.com/#!/marebpress مأرب برس

اقصانا لا هيكلهم مسجدنا لا معبدهم بقلم النائب رائد الكوز

المحامي سامر برهم

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق