دراسات نقدية

رواية ” بيت القبطية “

shiraz khroyan (سورية)

للمصري أشرف العشماوي. ”

ما قيمة أن تكفّرغيرك وتشغل نفسك بمصيره في الآخرة
وتنسى أن تعيش دنياك في سلام؟”
هذه العبارة بمعناها العميق تلخص ببلاغة ما أراد الكاتب ووكيل النيابة والقاضي السابق أشرف العشماوي ،
إيصاله للقارىء من خلال رواية أقل ما يقال عنها أنها ممتازة.
مستنداً إلى واقعة الصدام بين المسلمين والأقباط في سوهاج عام 2000 يصوغ العشماوي عالمه الروائي بكثير من الشاعرية والجمال من خلال الحديث عن المثلث الشهير ( الدين – السياسة – الجنس ) .
بطل الرواية نادر فايز كمال ( لاحظ الاسم الذي يمكن أن يكون لقبطي أو لمسلم ) , وكيل نيابة يتم نقله إلى قرية ( الطايعة/ التايهة) ذات الغالبية القبطية ،
ليواجه هناك بسيل من جرائم حرق الأراضي وقتل المواشي والبشر بحيث يبقى الفاعل مجهولاً ، لكن رائحة الطائفية البغيضة تطل برأسها حين يعلم أن ملكية الأراضي تعود للأقليّة المسلمة . رمسيس القبطي هو حاجب لدى نادر ، يتبيّن ان له دوراً شيطانيّاً بيفي استيلاء الأقباط على الأراضي الزراعيّة.
يلتقي رمسيس بالصدفة بهدى القبطيّة الهاربة من زوجها خضر الّذي تظن أنها قتلته في محاولة للدفاع عن نفسها.
هدى حبيب هي فتاة مسكينة توفي والدها , فتزوجت أمها من مسلم قام بالتحرش بهدى وستراً للفضيحة قام زوج الأم بتزويجها من خضر المسلم الّذي سامها صنوف العذاب ظنّاً منه أنّها عاقر. بعد هرب هدى ولقائها برمسيس تخفي أمر جريمتها مدّعيةً أن زوجها مات في العراق.
يقوم رمسيس بتدبير زواج هدى من رزق القبطي العامل الكهربائي . تتشابك الأحداث ليعود ماضي هدى ممثّلاً بشقيق زوجها السابق خضر وتنكشف قصة هروبها لتصبح متّهمة بالزنا بعد أن كانت امرأة مبروكة بعد زواجها من رزق وتسمية بيتها ببيت القبطيّة الّذي يقصده المسلمون قبل الأقباط للتبرّك منها بسبب أعمالها الخيّرة. يربط نادر وكيل النيابة الأمور ببعضها ويدرك قواعد الّلعبة القذرة الّتي تحركها أطراف ذات مصالح من وراء الستار متمثّلة في المتعصبين دينيّاً من الطرفين وجهاز الأمن الّذي يستغلّ الأحداث ليؤكّد على أهميّة وجوده وإبقاء الجميع تحت سيطرته. ليست قضيّة الفتنة الطائفيّة فقط هي ما يؤرق الكاتب وإنما جدوى العدالة إن وجدت فهل تنصف المظلوم؟
ما مصير هدى ورزق؟
هل هناك ما يسمى خطاب ديني جديد وتعايش بين الأديان ؟
( الشعار الّذي أطلقه مبارك حيث أن الأحداث تدور في فترة حكمه ) . الرائع في الرواية أن الكاتب لم ينحز لأي طرف ،
فلكل منهما ما له وما عليه وهو قدم كل تلك الأخطاء بحيادية وتجرّد وأدان كل طرف .
صدر للكاتب روايات قبل هذه الرواية وهي : زمن الضباع – المرشد – البارمان – كلاب الرّاعي – تذكرة وحيدة للقاهرة – سيّدة الزمالك .

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق