سينما

فبلم : حمض نووي

shiraz khroyan (سورية) :

DNA (2020) ADN (original title)
Director: Maïwenn
Writers: Mathieu Demy (screenplay), Maïwenn (screenplay) Stars: Maïwenn ,Fanny Ardant, Louis Garrel, Dylan Robert, Marine Vacth

عن الهوية ،الانتماء،الجذورالراقدة في الأعماق والمتّقدة جذوتها مع وفاة عميد الأسرة،
وكيف أن فداحة الخسارة تسلّط الضوء على الحب؟
نيج ( بالفرنسية ثلج ) تلعب دورها الممثلة والمخرجة مايوين،
أم عزباء ، تصبح مهووسة بالبحث عن تاريخ وجذور عائلتها ،
بعد وفاة جدها أمير، المناضل اليساري والسجين السابق الّذي هاجر إلى فرنسا.
في التحضير للجنازة الفرنسيّة، الجزائريّة، العلمانيّة – الإسلاميّة – الكاثوليكيّة،
تجتمع ثلاثة أجيال، لتظهر الانقسامات داخل العائلة.فمن الخلاف على نوعيّة التابوت، إلى الخلاف حول دفن أم حرق الجثّة،
إلى الخلاف حول الملابس التي سيرتديها الميت،
إلى الخلاف حول مراسم الجنازة وهل ستكون في المسجد ،
حيث أن الجد لم يكن متديّناً ولم يدخل المسجد في حياته،
إلى النفور بين نيج وأمها ( فاني أردان) من جهة وبين نيج وشقيقتها ( مارين فاكت) من جهة أخرى .
الجد أميرإذاً كان الغراء الذي أبقى العائلة متماسكة .
تقرر نيج إجراء تحليل لحمضها النووي ، بحيث إذا تم هذا الاختبار للوالدين أيضًا ، فيمكن للإنسان معرفة الجينات التي تلقاها من كل جانب من أفراد الأسرة،
كما يمكنه معرفة هويّته ومن أي عرق هو.
تبدا نيج بقراءة كتب جدها عن تاريخ الجزائر ومعركة الجزائر وغيرها من الكتب ،
بعدها تذهب الى الأحياء العربية وبالتحديد للجالية الجزائرية للتعرف اكثر على عاداتهم وتقاليدهم
وفي أحد المشاهد تحضر عرسا جزائرياً. ثم تذهب الى السفارة الجزائرية ، للحصول على الجنسية الجزائرية ،
وبعد 4 أسابيع تحصل على نتائج الحامض النووي الّتي تكشف أن نسبة 35,4 من جيناتها إيبيرية ، ونسبة 17,3يونانية ، و15,7 أيطالية ، ونسبة 14,8 من شمال أفريقيا .
تصاب نيج بصدمة لأنها لم تتوقع النسب المتدنية لجذورها الشمال أفريقية ،
لكنها تستمر في قراءة الكتب عن الثورة الجزائرية ومسيرات التضامن معها في العالم ، وعن حملات الاعتقالات التي رافقتها للجزائرين في فرنسا،
وحادثة غرق الجزائرين في فرنسا والذين قتلوا إثناء قمع الاحتجاج السلمي الدامي ضد الاحتلال الفرنسي للجزائر في 17 أكتوبر من عام 1961 ،
تزور موقع الحادثة وتلقي النظرة على نهر السين ، تسقط وهي مغمى عليها ، لتستيقظ فتجد نفسها في المستشفى.
وعندما يزورها أهلها تطلب منهم الكتب العربية ،
تحديدا” تطلب رواية ( نجمة ) للأديب الجزائري الراحل”كاتب ياسين ” والتي صدرت بالفرنسية سنة 1956،
وهو من الأقلام التي تصدت لموضوع تشويه الاستعمار الفرنسي للهوية الجزائرية ،
وفي تلك الرواية صوّر الكاتب ( ياسين ) الاستعمار الفرنسي وتداعياته ومخلّفاته، وبخاصة التشويه الذي طال البشر والمدن، وهدد بتفتيت التركيبة الاجتماعية.
تهرب الحفيدة من المستشفى بعد أن تتلقي اتصالا هاتفياً من السفارة الجزائرية لاستلام جواز سفرها الجزائري ،
وتقرر السفر الى الجزائر تاركة أطفالها الصغار مع أختها ،
وتصل الجزائر وسط موجة التطاهرات والمسيرات الاحتجاجية ضد حكم بو تفليقة في عام 2019 والتي كانت تطالبه بالتنحي وضد تمديد حكمه.
تصطبغ هذه الدراما الفرنسية بالطابع الوثاقي والنفحة التأمليّة للهوية الشخصية من خلال عيون الممثلة والمخرجة مايوين .
القصة لها شحنة عاطفية مفتوحة ، وتلتقط الروابط العائليّة الوثيقة بالإضافة إلى التأثير الصامت للتاريخ والإرث مع الحوار الذي يبدو مرتجلًا.
تمكن السيناريو من تحقيق توازن رائع بين الدراما والإيقاع الهزلي للتحفيف من جرعة الحزن الناتجة عن الفقدان،
هذا التوازن يضفي عمقًا على العديد من الشخصيات وعلاقاتهم ، ويعكس الفروق الدقيقة في الهوية الجزائرية للمتوفى (الصور ، والأرشيفات التليفزيونية) ،
كما يعالج بعض القضايا المجتمعية ذات الأهمية القصوى (الجنسية ، والاندماج ، والدين ، وواقع التداخل بين ثقافتين) يجتمع كل ذلك معًا لتشكيل عمل مؤثر للغاية . .

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق