مسرح

لا تكن أحمقاً مرتين … قومي اللاذقية (2)

الياس الحاج (سورية)

من مادتي في مجلة الحياة المسرحية .

فرضية التساؤلات

ولأن .. المسرح ( الآن..هنا ) .. فنحن أمام تجربة مسرحية تؤكد أننا جزء من عالم قلق ومضطرب ،
وعلى خلفية عالم تسوده الحروب والأوبئة والكوارث الطبيعية ..
ومسقط على ما نعيشه في عالم يكتنفه الظلام والانقسام ، وكذلك الأمر مع انقلاب المعايير الخلقية والجمالية الجديدة على القديمة …
مشيراً بدلالته على أننا نحن هنا الآن فعلاً .. ونعاني ما نعاني مما سبق وبكافة المستويات .. وكأن النص أراد أن يختصر عالم يمور بالشر متوجاً بتصورات ورؤى إخراجية مأزومة الحالات المشهدية .. الموضوعة تحت مجهر المسرح الشكسبيري .. ومن تلك الرؤى كان التعبير المسرحي التراجيدي عما يحدث لنا ..
يتخلله مفارقات كوميدية لحظية ساخرة مما حدث ، ويحدث في مراحل العرض المسرحي ” لا تكن أحمقاً مرتين ” معتمداً مؤلفه مجد يونس أحمد على فرضية التساؤلات ، ومنها :
ماذا لو قامت شخصيات الكاتب بالتمرد على قدرها الذي تواجهه ؟! ..
وماذا لو قررت هذه الشخصيات تغيير مصيرها للتخلص من آلامها وعذاباتها ؟! …
وهل تنجح الشخصيات بذلك ؟! …
وكان من وجهة نظره خير معين لهذه الفرضيات هي شخصيات ” الملك لير – هاملت – عطيل – ماكبث ” لـ وليم شكسبير كونها تحمل اسقاطات عنيفة عن الشر ..
ذلك الشر المشكل في العرض الخيط الواصل بين ما كان ، وما هو كائن في زمننا ، وبالتالي يمكن أن نسجل علامة فارقة في التأليف المسرحي وبجرأة دخول الكاتب مجد يونس أحمد عوالم شكسبير الشائكة ، وكحالة تحدي في التشريح والتحليل والدلالت الفكرية لشخصيات شهيرة ثابتة في ذاكرتنا والمسرح ( الملك لير ، هاملت ، عطيل ، ماكبث ) ،
في أعادة استحضار لأفعال ومواقف خارج قدرها المسطر لها ، لكنها لم تستطع فعل ذلك ، ،
وهنا تكمن معالجة النص المغامر ، المحفوف بالمخاطر كمن يمشي في حقل ألغام ، والعلامة الثانية التي نجح فيها الكاتب مجد بحثه عن طرائق لكسر الحواجز الوهمية التي تخرج القارئ والمشاهد من حالة الخوف والترقب والدفع باتجاه التحريض والاستنكار بل وخلخلة الثوابت التقليدية الباللية ،
والاستعاضة بالتفكير الجوهري للمصائر ، وبدراية وحنكة ، بدعوة للبناء بما يتناسب ووقتنا ومزاجنا الحالي ، وأعتقد أنها دعوة ناجحة أيضاً لكسر القوالب المسرحية الجاهزة ، والخروج عن المألوف بكسر الجمود المكرر في الكثير من النصوص المسرحية الكلاسيكية والسعي لمعاصرتها كضرورة جماهيرية ..
وهذا ما يشير إلى نجاح العرض وبأهمية في تقديم قراءة حالية لزمننا هذا ، عبر لغة تناسب عصرنا الحالي رغم كلاسيكيتها ، والقريبة من خطابنا الآني ومفرداتنا الراهنة ،
التي تحمل في عباءة شاعريتها الخوف والقلق والتوجس والعذابات التي تنغرز في صدور أيامنا في زمن الحرب الكونية على بلادنا ..
زمن الحصار الاقتصادي ..
الوجع المزمن في صراع مستديم مع عقول الشر والفساد .

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق