منارات ثقافية

منارات ثقافية رقيّة -الأديب صبحي الدسوقي

الباحث حمصي الحمادة (سورية)

—- 23 —-

من مواليد الرقة عام 1957م .

( مسيرته الثقافية ) :
اهتم صبحي منذ الطفولة بقراءة كل ما يقع في يده من مجلات وصحف وكتب، فانتبه أهله الى شغفه بالقراءة وزادوا له مصروفه الشخصي ليستطيع شراء كتب ومجلات مخصصة للأطفال،
كما اكتشف معلموه في المرحلة الابتدائية موهبته في الكتابة، فصاروا يطلبون منه إلقاء بعض المواضيع التي يكتبها على زملائه في الصف والصفوف الأخرى أيضاً.
يقول صبحي: “في العام 1972، كنت طالباً في الصف الأول الإعدادي حين كتبت أول مقال نقدي يتحدث عن بعض التناقضات في شعر نزار قباني، وتم نشره في مجلة الطليعة السورية، وفي العام 1972 نشرت أول قصة لي في مجلة الموقف الأدبي”.
ويتابع القول: “ذهبتُ إلى مقر اتحاد الكتاب العرب في مدينة دمشق، وقابلت الأستاذ زكريا تامر رئيس تحرير مجلة الموقف الأدبي والذي فوجئ بصغر سني، فأخذني من يدي ليعرفني على مجموعة من الكتاب والأدباء الكبار
دفعتني حالة التشجيع الكبير التي تلقيتها من الأدباء إلى التخصص في كتابة القصة بالتوازي مع كتاباتي الصحفية”.
لم تقتصر اهتمامات صبحي في المجال الثقافي على الكتابة فقط، فقد جذب المسرح انتباهه مذ كان يافعاً، وبدأ بحضور أي عرض مسرحي يتم تقديمه في مدينة الرقة، ثم شارك في بعض الأدوار التمثيلية المسرحية الى أن أسس فرقة للمسرح الجوال، وبدأ يعرض مسرحياته في المناطق الريفية والقرى خارج وداخل محافظة الرقة وبدعم من رابطة الشبيبة الريفية.
استمر صبحي في نشاطه المسرحي لفترة طويلة ألف خلالها عدداً من المسرحيات وشارك لأكثر من مرة في مهرجانات المسرح العمالي في مدينة دمشق، فضلاً عن المهرجانات المسرحية لمنظمة طلائع البعث بصفة ممثل أو مخرج أو مؤلف، ونتيجة لذلك صار لديه علاقات جيدة بمخرجين وممثلين وكتاب مسرحين وأدباء كبار أمثال سعد الله ونوس وممدوح عدوان وغيرهم، حيث سانده كثير منهم وشجعوه في بداية مشواره.
في أثناء دراسته في مدينة حمص، حرص صبحي على حضور معظم الفعاليات الثقافية والأدبية، وتعرف على معظم الأدباء والكتاب والمسرحيين في المدينة، فقد تميزت حمص في تلك الفترة بنشاط ثقافي بارز جذب إليها أسماء كبيرة، يقول صبحي:

“كانت الأمسيات والفعاليات الأدبية قليلة في مدينة الرقة، ولم يكن ثمة حالات تنافس كبير على المستوى الثقافي، كانت كل الأنشطة تقدم من خلال المركز الثقافي فقط، بينما كان في حمص عشرات المنابر الثقافية وعلى نطاق أوسع،
مثل نادي دوحة الميماس ونادي الخيام وفرع اتحاد الكتّاب والجامعة، إضافة للمركز الثقافي الذي شكل ظاهرة حضارية مهمة جداً من خلال الأمسيات الأدبية والندوات الأسبوعية، كانت كل تلك المنابر تعقد الأنشطة الثقافية بشكل مستمر وبحضور أدباء وشخصيات عربية وسورية أمثال محمود درويش ونزار قباني وسميح القاسم وشاكر السماوي وغيرهم

( الدسوقي يتحدث )
: «يتساءل الكثيرون عن جدوى الكتابـة في هذا العصـر الذي سادت فيه الكثير من القيم المغايرة، والذي برزت فيه الثقافـة الاستهلاكية بحلل براقـة وأساليب أكثر إغـراء وفتنة، وجعلت الكثيرين ينصرفون عن القراءة والكتابـة، وينخرطون في إفنـاء ذواتهم خلف جماليات زائفـة، ويبادر البعض لنعي الثقافـة والكتابة،
وأن متغيرات الحيـاة قد عصفت بكل الرومانسيات التي أصبحت ذكرى لزمن مضى، وأن القيم التي تربينا عليها وتمسكنا بها باتت من المنقرضات، والتي لا تتلاءم حالياً مع ما يحدث على أرض الواقـع من صرعات وتبدلات وتشبهات بعادات غربية أكثر رقياً وحضارة كما يدعون.‏
قد يكون في هذا شيء من الصحة، وقد يكون مقبولاً حالياً، لكنني على يقيـن بأن الكتابـة لن تفقد بريقها، وأننا سنظل نحنّ إليها، وإلى الكتـاب الذي يحمل بين دفتيه روحـاً ودفئـاً يصعب تجاهلهما، ومن المستحيل مقارنتـه في كل الإنجـازات العصرية المتلاحقة، وأن الحميمية التي تنشأ بين المبدع والمتلقي لا يمكن تحقيقها ضمن البدائل الحاليـة، وأن قيم الصدق والوفاء والإيثار والبذل والمحبة لا يمكن لها أن تنقرض لأنها العصب الرئيس في الحياة، وبدونها تغدو الدنيا بلا لون ولا طعم ولا رائحة».‏
ويتابع “الدسوقي” حديثه عن أهمية الكتابة بالنسبة له بقوله: «الكتابـة تعني مخاطبـة العالم باللغة النقية التي يجب تداولها، محاصرة الخوف، ومحاصرة الحقد والحزن، والانهيارات الداخلية والخارجية.‏ إنها الخلاص، الفرح، التوق إلى صنع المستقبل المشرق الذي يزيل كل السلبيات من حياتنا.‏
هي الحلم الذي يندفع نقياً ليكسو الموجـودات بتلك الخضرة الجميلـة، هي لحظة الصدق المطلوبة مع الذات، ومن خلالها نتمكن من إيصال مشاعرنا الصادقـة لكل الذيـن نحبهم، ونقـاتل من أجل تمسكهم بإنسانيتهم، والتي من خلالها يتقاسمون الأفراح والأوجاع معنا.‏
هي لحظة البـوح للآخر بكل المشاعر الفياضـة التي ندخرها له، وهي انتظارنا لحبيب غائب ننتظر رجوعه بلوعة، وهي ذاك الحنين لتـوءم روح نريده أن يبقى إلى جوارنا كظلنا نتقاسم معه كل أفـراح الدنيا ونستعين به للتخلص من أحـزاننا وآلامنا.‏
الكتـابة عندي صدام مع المرأة من أجل إثبات كينونتها وإبراز كل ما هو إيجابي لديها، إنها دعـوة للمرأة لعدم مصالحة الواقـع، للتمسك بالحلم الذي يعد نقطة انطلاقتها نحو عالمها الأجمل. هي بحثنا عن السـعادة المفتقدة، وهي إرادتنـا في التشبث بمن نحب ومداراتـه وتقديسه وإعطائـه كل أحاسيسنا الصادقـة التي يستحقها، وهي نبل المشاعر تجاه المحبوب،
وإفناء الذات من أجل فرحه وبهجته.‏
أنا مستمر في الكتابـة وأراها سلاحاً يمكنني من مواجهة الأخطـاء، والعمل على تلافيها، وهي سهري وجهدي وحلمي وأملي بغد قادم أكثر جمالاً وعذوبة رغم ما يحيط بنا. أكتب لأنني بحاجة إلى إثبات إنسانيتي ووجـودي ولأنني ما عدت أستطيع الحياة خارج الكتابة

( قال عنه الأستاذ محمد الجدوع )
لأن الذاكرة مازالت تحتفظ من خلال قراءتها لمجموعتي الأديب “صبحي الدسوقي” (الذي ترك المدينة) و(القادمة من الشرايين) بأسلوبيته التي وُسمت بالخصائص التالية: متانة السبك ومواءمة المبنى للمعنى بمعنى آخر رافق اللفظ الجميل المعنى الجميل. صفاء الشعور مع قريحة خصيبة. خصيصة الجذب والنبذ علامة فارقة في أسلوبه المائز. يستهوي قارئه ليستدرجه لمقصده، ثم لا يلبث أن يرده على عقبيه حسيراً، بعدما يثقله بمبتغاه الذي ربما لا يتمناه القارئ».
جملة “الدسوقي” لها صلة حسب ونسب بموضوعة ثيمة قصصه، ويعيدنا لخصيصة أسلوبية تفرد بها بامتياز، ألا وهي جملة الافتتاح في كل قصصه الإبداعية التي تعتبر عنده المفتاح والسر المباح في معظم جميع مجموعاته إن لم نقل كلها، ولهذا جاءت الجمل الافتتاحية في (الحلم) أقصوصة في جسد القصة الأم التي تغني القارئ عن فحواها، لكنها تغويه بمتابعتها وتستدرجه وتستغويه في إتمامها
ويتابع “جدوع” حديثه عن جملة “الدسوقي” قائلاً: «جملة “الدسوقي” لها صلة حسب ونسب بموضوعة ثيمة قصصه، ويعيدنا لخصيصة أسلوبية تفرد بها بامتياز، ألا وهي جملة الافتتاح في كل قصصه الإبداعية التي تعتبر عنده المفتاح والسر المباح في معظم جميع مجموعاته إن لم نقل كلها، ولهذا جاءت الجمل الافتتاحية في (الحلم) أقصوصة في جسد القصة الأم التي تغني القارئ عن فحواها، لكنها تغويه بمتابعتها وتستدرجه وتستغويه في إتمامها

( المناصب الثقافية )
— رئيس تحرير صحيفة إشراق التي تصدر في غازي عنتاب التركية
— مؤسس ورئيس ملتقى الأدباء والكتّاب السوريين
— عضو بيت الإعلاميين العرب في تركيا
— عضو اتـحاد الكتًاب العرب – منذ عام 1988 أميـن سر الاتحـاد بالرقة سابقا
—- أعد وقدم العديد من البرامج الاذاعية – ساهم بإعداد عدداً من البرامج التلفزيونية
—- عضو اتحاد الصحفيين. وعمل مراسلا للعديد من الصحف والمجلات السورية
—- رئيس تحرير مجلة درة الفرات الصادرة عن نقابة المعلمين – فرع الرقة
— محرر ثقافي في مجلة بالمرصاد
— عضو في لجان التزكية والرقابة في وزارتي الاعلام والثقافة واتحاد الكتًاب العرب
— عضو في لجان التحكيم على مستوى سوريا

( صدرت له الأعمـال الأدبيــة التـاليـة ) :
1 — الـذي تــرك المـدينــة : قصص – حلب 1978
2 — مشاهد منقوشة في ذاكرة متعبة : قصص – دمشق 1984
3 — القــادمة من الشرايين : قصص – بيروت 1988
4 — الحركة الثقافية في محافظة الرقة : دراسة بيبلوغرافية (1900- 1989) دمشق 1990
5 — درة الفرات : دراسة بالاشتراك مع عدد من الباحثين – دمشق 1992
6 — ضجيــج الــروح : قصص – دار الحوار ـ اللاذقية 1995
7 — صخب الرمــاد : قصص – اتحاد الكتاب العرب ـ دمشق 2001
8 — الحـــــلم : قصص – اتحاد الكتاب العرب ـ دمشق 2007
9 — الحركة الثقافية في محافظة الرقة : دراسة بيبلوغرافية (1900- 2008) دمشق 2009
( وفاته )
قدم من فرنسا إلى مدينة مرسين التركيه –حيث يقيم أحد أولاده —
للعلاج من مرض عضال ألم به وتوفي في مدينة مرسين التركية ودفن بها بتاريخ 24 / 3 / 2022 م
تغمده الله برحمته وأسكنه فسيح جنته
………
حمصي فرحان الحمادة

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق