المقالات الأدبية

من حقيبة ذكريات الأديبة وفاء كمال 2

وفاء كمال الخشن ( لبنان )

كنَّا صغاراً (الحلقة الثانية )
*******************************

كنّا صغاراً وكانت مدرستنا كبيرة .
ينتشر منها عبق التاريخ ممتزجاً برائحة الجوري والياسمين .
كانتمغلقة من الخارج مفتوحة على الداخل مثل معظم البيوتات الشامية القديمة
التي تحكي جدرانها وتكوينها الدمشقي عن تقاليد أهل الشام وترابطهم وتحفظهم من الغرباء .
وكان يتصدرها الإيوان الذي يتحول إلى مسرح في الاحتفالات المدرسية..
كيف لا وأبو المسرح السوري أبو خليل القباني( الذي كانت تحتشد الجماهير أمام مسرحه قبيل ساعات من العرض ) قد انحدر من ذلك الحي القديم ؟
كانت المدرسات مخضرمات متشددات فرضن علينا تعلم الصلاة فاضطرت والدتي ذات صباح أن تتأكد من حفظ شقيقي الأصغر لتفاصيل الركوع والسجود وهو يرتدي مريولاً مدرسياً أسود .
فبدأ بالصلاة قبل أن يرتدي سرواله وكان يسجد بينما خصيتاه تتدليان خارج لباسه العريض .
الذي صنعته أمي من أكياس طحين وكالة الغوث وكان ختم الوكالة وسط المؤخرة تماماً .
فتضحك أمي في سرها دون أن تنبهه، و تصر أن تقابله لتلقنه وتصحح أخطاءه .
فحين انتهى من الركوع وقف وقال :
سبحان ربي العظيم وبحمده . وبعد أن سجد جلس وقال:
سبحان ربي ونسي كلمة الأعلى ، فبدأت أمي تشير بيدها إلى الأعلى .
لكنه لم يتذكر . فرفعت يدها من جديد وأنزلتها ..
فقال: سبحان ربي الأوطى ..
صاحت :إستغفر الله ( هذا بتاع صلاة . ؟ شو مفهمو بالصلاة ) ؟
ثم أحضرت سرواله وألبسته له ، وخرجنا ندلف بسرعة باتجاه المدرسة فوصلنا متأخرين لحظة الإصطفاف ..
قالت المديرة لوالدتي إن أنشدوا لي النشيد الوطني لاأنزل بهم العقاب . بدأت بي . فقلت :
حماة الديار ، السلام عليكم بدل عليكم السلام وصمتت لأنني وجدت أن إيقاع النشيد لن ينجح بعد قلب كلماته .
فانتقلت لشقيقي .
– يالله ياأمور أنشد لنا النشيد الوطني .
كان مفهوم الوطن بالنسبة لشقيقي مرتبط بفلسطين وإسرائيل واليهود ، فراح ينشد بحماس :
كان يهودي عّم يخرى
علقت طيزو بالصخرة .
أنا شد وهو يشد
حتى طلعت لبرا .
المهم أن مؤخرة اليهودي خرجت من الصخرة حين كنّا صغاراً . وعادت لتجثم فوق صدورنا وتتطلع نحو قبة الصخرة وتجعل الرئيس الأمريكي يعلن بجرة قلم اعتبار القدس المحتلة عاصمة لإسرائيل ويقرر نقل سفارتهم من تل أبيب
إلى القدس متجاوزاً قرار مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة .
يتبع …

اظهر المزيد

د. عائشة الخضر

( سورية ) د. عائشة الخضر الاسم الادبي : لونا عامر، مؤسسة ورئيسة الاتحاد العربي للثقافة. شاعرة واعلامية .. سفيرة سلام عالمي، المنسق العام للبورد الالماني في سورية مديرة مكتب سورية لاتحاد الجوائز العربية واعمال اخرى ... لها ديوانين مطبوعين وموزعين عالميا .. وترجمت أغلب القصائد ل 8 لغات عالمية والان بصدد طباعة ديوان بالعربية وديوان بالاسبانية وآخر بالفرنسية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق