نصوص مترجمة

نوافذ على اللاشيء

اميل سوران

.
.
“نوافذ على اللّاشيء” (غاليمار، 2019)

هو العنوان الذي اختاره المترجم نيكولاس كافاييس لتقديم آخر أعمال إميل سيوران (1911 -1995)
التي كتبها باللغة الرومانية، قبل تحوّله نهائياً إلى الكتابة بالفرنسية،
وهو عمل يُنشر له لأوّل مرّة نقلاً عن إحدى المخطوطات المحفوظة بعد وفاته، ويضم شذرات كتبها سيوران في ذروة أزمةٍ داخلية طويلة، ثمّ تخلّى عنها في صيغتها الخام، أو لم يهتمّ بمراجعتها ونشرها فيما ذلك، وهي تعود إلى الفترة ما بين 1943-1945، وربّما كتبت في عام 1944، وهي فترة غزيرة الإنتاج، خصوصاً بين عامي 1940 و1946، كتب خلالها سيوران أربعة أعمال متتالية دون أن ينشر منها أيّ كتاب.
جمعت مخطوطةُ الكتاب 300 ورقة منفصلة، محفوظة في المكتبة الأدبية جاك- دوسي بباريس. والترقيم الذي وضعه سيوران على هذه الصفحات- وهي دليل على أنّه كان ينوي تأليف كتاب رغم غياب أيّ تقسيم للفصول أو الأجزاء – تمتدّ من الصفحة 1 إلى 314، ضاعت منها بعض الصفحات، أو مُزّقت وسُحبت من المجموعة. ومن المحتمل أن هذا الكتاب جاء بعد الانتهاء من تأليف “كتاب أدعية المهزومين” وكتاب “من فرنسا”، كما يبدو أنه كُتب قبل “هذيانات” الذي بدوره يطفح بخيبة الأمل، إذ يحضر فيه كثير من التأمّل، ويأخذ مسافة من الأشياء والعالم (بل هو أكثر قرباً من كتاب “رسالة في التحلّل”، 1949). باختصار، تمجّد هذه الشذرات الكتابة باعتبارها متنفَّساً وجودياً، وهي تحفر بكامل قوّتها في جميع الاتجاهات، بحيث تسمح للمؤلف بالتخفيف من هواجسه وتهدئة ضغائنه لحظة الكتابة.
لتقريب القارئ العربي من أجواء هذا الكتاب، نقدم في ما يلي ترجمة لبعض الشذرات:

يؤسّس الأبلَهُ وجودَه على ما هو عليه. إنّه لم يكتشف الممكنَ، هذه النافذةُ على اللّاشيء…
البلاهة هي التجذّر الأسمى، الفطريّ، لا يمكن تمييزها عن الطبيعة، وتستمدّ مجدها من المخاطر التي تجهلُها. لأنّ لا أحد أقلّ اضطهاداً من الأبله، والقمع هو علامة مصيرِه الذي سيكون بعيداً عن رخاوة وغُفلية السعادة.
*
الغيورون يعانون من فائض الخيال. إنّهم يسعدون بأشياء لا يرونَها. الغيرة ليست سوى عذابِ الحواسّ في اللّامرئي. لا شيء يزعجها أكثر من اليقين. الغيور، الواثق من أنّه غير مخدوعٍ، لا يمكنه أن يحبّ، لأنّه لا يمكن أن يفعل شيئاً دون أن يعذّبه الاحتمال. في زمن العذابات، حيث إغراء المرأة لا يُحدِّد أنفاسها، سيكون شهيداً. إنّ بداخل الغيرة رغبةٌ في المعاناة بأيّ ثمن.
*
أقلُّ فكرة تحضر في الممارسة الجنسية تفضحُ النفاق. النساء يعرفن جيّداً لماذا يكرهنَ الفلاسفة…
*
معظم الناس الّذين فسدت أفواهُهم يُخفُون العارَ الذي يشعرون به عند قولِ كلمة: قلب. إنّهم يتخبّطون في البورنوغرافيا من فرطِ الحياء. لقد وجدتُ عند السّاخرين دموعاً أكثر من دموعِ أولئك الّذين على شفاههم حُلم.
*
لم يكن لديّ وقتٌ سوى لخيباتِ الأمل. ما لا ينتمي إليها يبدو كأنّه يعرض تأجيلاً مُهيناً على ما يبذله البشر من عَرق. عندما يكون فعلُ شيءٍ – فعل أيّ شيء – هو مصدرُ القلق، تصبح المرارة مبرّراً لغيابك.
*
ما الذي يتوقّعونه أكثر من رجلٍ يعمل منذ الفجر حتّى الغسق على تغيير كلِّ ما يراه من عبثٍ تحت الشمس إلى تعريف.
*
لم أعرف حنيناً جارفاً وملحّاً سوى إلى النّساء وإلى العدم.
*
أخذتُ الموتَ على محمل الجدّ. لي أسبقيّةٌ عليه.
*
عدمُ قدرتنا على الصّراخ يجعل منّا قتَلةً افتراضيين.
*
لا شيء بين كلّ ما يحدث للناس يستحقّ أن يرتقي إلى مستوى المفهوم. ما يهمُّ في كلّ مكان هو الحواس… لكنّها لا تُسترَدُّ إلّا بجنونهم. إنّ الكثافة هي العذر الوحيد لهذه الحياة سريعة الزوال.
*
وأنا أتمشّى في الشارع، أتساءلُ كثيراً عن الجهد الثقافي الذي يحرمُ البشر من البصاق باشمئزاز أو بشفقة، ما دام هو الّذي يُلهمهم، وعن ما إذا كان للصدق عدوٌّ أكبر من اللياقة…
*
هذه الألحان المبتذلة التي تحوّل آخرَ عنصرٍ من دمائنا إلى رمزٍ للدموع، وتحوّل مُدناً جرباء إلى مدنٍ تشبه “البندقية”، تُسمِّمُ أنفاسنا بلاواقعيتها…
*
بصرفِ النّظر عن الحبّ والمعاناة، للكون تأثيرُ الإطارِ المحزنِ الناتج عن خيالِ فأرةٍ عمياء.
*
لا توجد كلمةٌ تحت الشمس في مستوى الرّوح. وعندما نفتقدُ مفتاحَ صوتِ الجنون، نجد في الأسفِ دموعَ العزاءِ لهذا العجز اللّغوي.
*
الشيءُ المبجّل يفقدُ كلّ شيءٍ عندما يتمّ التعبير عنه. ليس لديه أسلوب. المناظرُ الأخيرة للطبيعة أو القلب، وهي تعبُر خطابَ الإنسان، تبدو شبيهةً بكوارثِ الذوق السيّء، أو بحماقاتٍ فظيعة. إنّ الكمال يستبعدُ كلّ الهمسات.
*
سحرُ الموسيقى يغمرنا لأنّه يطفو على وضاعةِ الوجود المتحكَّم فيه. إنّه يهرب من كونه غير موجود. إنّه الفنُّ الوحيد الّذي ليست له علاقةٌ بما هو عليه، ولكن بمستقبلنا في اللّاواقع.
*
الساعات الّتي تقضيها في النّدم الشديد على فَشَلِكَ في العثور على مكانٍ للموت، وعلى إخفاقكَ في تحقيقِ نهايتك بسبب الكسل… هذه هي ساعات الحبّ.
*
بين كلّ أشكالِ خلاصِ الأنا، تتوسّط روحٌ غارقةٌ في العدم أكثر من غرقها في الوجود.
*
الموتُ هو تمديدٌ- بدون وعي – لأرقٍ لا يُطاق… سهادٌ أبديّ للعقل.
*
الحبُّ هو جنون الخياشيم. عطرُ اللّحم هذا سريعُ الزوال والتعفّن…
… ولكن بدونه، سيكون التنفُّسُ مجرّد فسادٍ لا يُوصف.
*
النساء ألهمنَني الشّعورَ باختفائي أكثر من جميع مقابرِ الأرض. بدون ذلك، ما كنتُ لأضاعف البراهين على اعتذاري من هذا المخلوق العرَضيّ، ضدّ بداهةِ الفراغ.
*
سينقذُ الإنسان نفسه، إذا نجَت الدموعُ في العينين. لكن منذ نيوبي وهيكوبا، صنعنا التماثيل فقط. أعظمُ تعاطفٍ لا يدوم أكثر من ديمومةِ نُصبٍ تذكاري.
*
لم أكن لأنفق كلّ هذا الوقت على الحبّ لو لم أشهد تحت الشمس أنّه الاختبارُ الأكثر جدّية وعُقماً. منذ لقاء آدم بحواء، تزداد حلقةٌ جديدة في سلسلةِ الغرور مع كلّ لحظةِ يأس.
*
كلّ صباح، أفتح عينيّ بمزيدٍ من الفضولِ أكثر من اليوم الأوّل من خلقِ العالم، وبمزيدٍ من عدمِ الاكتراث أكثر من يوم القيامة.
*
لا تجذبني الأفكار أو الأشياء أو النّاس إلّا بدرجةِ استحالتها.
*
أحببتُ كلّ المعتقدات حتى بدَأَت في الوعظِ عن الخلاص. كانت أسئلتُها وملاحظاتها رائعة، لكنّها قذرةٌ في الجانب “الإيجابي” لحُلولِها. الدّين يهمّ الإنسان، الناس، الشعر، والفرد. الشعر أيضاً، من بين كلّ الأكاذيب الّتي يختمرها البشر، هو الأقلُّ كذباً. أبداً لم يقترح سطرٌ شعريّ أيَّ شيء على أيٍّ كان. ذلك العزاء – حتّى السلبي، كما هو الحال في البوذية- يخون الوضَاعة الفلسفيّة لاعتلالِ الصيغة، وللطّمأنينة الّتي تمنحها أيّ صيغة، بينما يترككَ سطرٌ من الشعر في عزلةٍ متزايدة، وحقيقيّةٍ أكثر.
*
يثير فينا الجسدُ تأرجحاً بين الإغماء بسببِ سحرهِ والاشمئزازِ الخارق منه. الحبّ يستند مباشرة إلى التّناقض الحاليّ الذي لا مخرج منه.
بين الأرقِ والجنس، المعارضةُ أعمق وضروريّة أكثر ممّا هي بين الله والشيطان.

الزمن طفلٌ لقيطٌ في قلوبنا البلهاء، جاء إلى العالم لتجفيفِ دمائنا.

*

في الأرق، الجسمُ ينفي الروح.

*

الزمن يمدّ خيطَ النفسِ من القرفِ إلى عبادة الأصنام.

*

لغةُ الرعب الصامتة هي اللغة الأمّ للصمت.

*

لو كنتُ أستطيع البكاء على وجودي، لأصبحتُ فيلسوفاً عقلانياً منذ زمنٍ طويل. لكنّ دموعاً غير مدرّبة تتوسّط بين أيِّ تكريمٍ للروح والأنا.

*

خارج موسيقى باخ، كلُّ الزخم الصوتيّ يشبهُ أغنيةً شائعة، قصيرةً وفارغة.

*

الأوقاتُ السعيدة هي تلك الّتي أقاوم خلالها الإغماءَ في الشعر بفضل تواضعِ المفهوم، بفضل النّظرية – إنّه فعلُ الحشمة، رفضُ الصّعداء…نحن نعرف ما يكفي من الفلسفة حتّى نصل إلى أن لا نكون أنفسَنا، ما فائدةُ الفكر باستثناء أن يكون آخراً؟

*

شخصٌ ما يجب أن يستغلّ لحظة صدقٍ وإخلاص لتأكيد التّالي:

كلُّ ما يفكّر به الآخرون يبدو لي عبثياً – نابعاً من لا شيء ولا أساس له. كلُّ ما يجعل المرء يعاني من كذا وكذا، يعاني من تفضيلاته، ومن قراراته، أنا لا أفهمه. الكونُ يتشكّل من جيرانٍ لا يمكن اختراقهم. الآخرون ضحّوا بحياتهم من أجل لا شيء. والأهمُّ، لم يكتشفه أحدٌ بعد، لا أحد كرّس نفسه له. من حولي، ألاحظ مصائرَ قابلةً للاستبدال. لا شيء حاسمٌ أو لا رجعة فيه.

الآخرُ مخطئ؛ الفاشلُ هو الجارُ. لماذا يفعل ما يفعل؟ لماذا لم يفهم، لماذا لم يستسلم؟ من داخل أعماقي، أظنُّ أنّ السعرات الحرارية للحماس أو اليأس الّتي يستهلكها الآخر هي مجرّد عبث. هل عَرفتُ مصيراً واحداً أُحسدُ عليه؟ نحن جميعاً نحسد قَدَرنا الخاصّ. لذلك دعونا نعيش، كيفما اتّفق، ومهما كان الثّمن. لأنّ الأنا هي الصّفر المطلق للكائن، لا يمكن تعويضها بأيّ أُلوهية.

*

يجد الإنسان خلاصَه اليومي في تأجيلِ الموت باعتباره مشكلة، كأنّه نعاسٌ لطيف لا مفرّ منه.

*

المرض هو أعلى قمّة يمكن أن يصلها جسدٌ موجّهٌ نحو الروح. درجة المقاومة لإغراءاته تشير إلى مستوى الوعي الذي بَلَغهُ، وأيضاً إلى كَمِّ “الإيجابية” القادر على منحها. أن تعرف كيف تستخرج فضائل الجسد المغلَّفِ بالموت، وأن تجني ثمرةَ فكرٍ مريض.

*

من المناظر الطبيعية للحياة لم أتذوّق سوى ملذّاتٍ غير شرعيّة. لم أعتبر نفسي قطُّ إلّا بمثابة ابنِها النذل.

*

الروح لم تعثر أبداً في حماسِها على القانون الّذي يجمع بين التّفاني وإطلاقِ العنان للحواس، والقلبُ يجد مكانه في الفضاء اللّامتناهي الّذي يفصل الكونَ عن النظام.

*

الذّهول – هو العامل الثابت في العزلة.

*

المخطّط الشكلي للقلب هو أقلّ صلاحية من هندسةِ طيف.

*

ذلك الذي نَشَأ حتّى وصل إلى الوعي بعدم ارتباطِ الفكر بالكلمة يَعتبر كلّ ما ليس أسلوباً مثل غذاءٍ روحيّ للقطيع. يجب إبرام “معاهدة التعبير”، كما في النصّ القديم: “في البدء كانت الكلمة”، لمنحِها المعنى الحرفي. بدءاً من اللّاهوت، وقَعنا في عالم الكلمات، العالمُ الوحيد الّذي يحمينا، من خلال تلميعاته الفاتنة، ضدّ التفاهة الّتي تجبرنا على المطلق، والإخلاص والذّوق السيّئ. الجهود اللّغوية الخالية من أيّ حادث حسِّيٍ تجرُّ “المعنى” خارج المَلل وعيوبه وتجعله “صعبَ الفهم”، بالتوازي مع وضاعةِ البداهة، أو لفترة أطول. ثمّ، من خلال هذه التمويهات التي نغطّي بها الكلمات، ننسى أنّها منفصلة عن الروح، تماماً مثلَ اشمئزازنا.

*

أن نشعر بتعفُّنِنا الداخلي، وأن نعيش ذلك كمرضٍ يُوهمنا بالعافية. ذلك لأنّ المرض نَشِطٌ، وله اسم، وله مصير، بينما المرضُ الجلديّ السلبيّ لأعضائنا يأخذُنا خارجَ نطاق الأفعال. أن نتقبّل شَرّاً “مفهوماً” يعني المشاركة في إيقاع المستقبل؛ أن نتحمّل شيئاً لا يمكن وصفه سوف يرمي بنا إلى الظّلمات المجهولة للمادّة. لهذا السبب ربّما يُعتبر المرضُ علاجاً فعّالاً ضدّ المَلل، بينما تعفُّننا الداخليّ يضمُّنا إليه.

*

الصحة مرضٌ غير مكتمل.

*

يظلّ سرُّ هذا العالم الشاسع غير قابلٍ للاختراق لأنّ أحداً لم يجد صيغةً لتحقيق تَوقِهِ الشديد إلى الاختفاء. العالمُ نفسه لم يجد هذه الصيغة أيضاً، هو الذي لا يعرف حتّى الآن كيف يختفي.

*

كلُّ قطرةِ فكرٍ تحفرُ في الفضاءِ قبراً لفكرةٍ أخرى.

*

علِّم نفسكَ حتى تصل إلى درجةٍ يبقى فيها كلُّ شيء خلفك – بدءاً من نفسك.

*

هذه النظرات الّتي تشعركَ بالحنين والأمومة، إذ تغرق فيها مبتهجاً، والتي تعزّيك عن القدر الذي تتحمَّله أو قد تتحمَّله… نظراتُ العينين – وليس الميتافيزيقيا – تشفينا من الألم الّذي يهدِّد عدم توازننا الضروريّ.

*

رعشاتٌ تطفو كإجابةٍ غير متوقّعة عن القُوى التي خنَقت حماسَنا إلى إبادةِ الذات. هذا النوع من الزلازل يتجاوز مستملحاتِ الطبيعة، ويقلِّل من معنى ووزنِ أيِّ وباء. هي الأعماق الّتي يرثي فيها المنتحرُ نفسه ويصبُّ جام غضبه مثل خطيئةٍ غير قادرة على الوصولِ إلى شكلها الأخير.

*

منذ أن انتشلتني هزَّاتُ المثالِ المرير من سُبات الحياة، أصرخُ في جهاتِ الأرض الأربع بهذا اللّاشيء الذي يسكنني، إنّه الطبل الغامض لغيابي الخاصّ. النُّبل المشبوهُ لهذه الصحوة هو حدادٌ لن تستطيع الروح احتضانَه من دون أن تستسلم للنسيان. من هذا الموت الجميل، أنهض مكلَّلاً بهالةٍ نورانية كما في القيامة الملعونة. النَّوم مَهْرٌ، عندما يضيعُ لا يمكن تعويضه بسحرِ أيِّ شكلٍ من الإيمان، والكائنُ المضطَهد يقلبُ اضطهاده إلى مودّة، لأنّه غير معنيّ بتقديمِ الحساب لأحد.

ترجمها عن الفرنسية: نجيب مبارك

 

الوسوم
اظهر المزيد

د. عائشة الخضر

( سورية ) د. عائشة الخضر الاسم الادبي : لونا عامر، مؤسسة ورئيسة الاتحاد العربي للثقافة. شاعرة واعلامية .. سفيرة سلام عالمي، المنسق العام للبورد الالماني في سورية مديرة مكتب سورية لاتحاد الجوائز العربية واعمال اخرى ... لها 3 دواوين مطبوعة وترجمت أغلب القصائد ل 9 لغات عالمية والان بصدد طباعة ديوان بالعربية وآخر بالفرنسية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق