التحكيم أمانة ثقافية قبل أن يكون تشريفا ً
-الاتحاد العربي للثقافة منصة راسخة لترسيخ الهوية ودعم الإبداع الموسيقي العربي
أكد الأستاذ الدكتور قيس عودة الكناني، رئيس لجنة تحكيم الموسيقى،
أن الاتحاد العربي للثقافة يُعدّ من أبرز المنصات الثقافية العربية التي يعتز بها المثقفون اليوم، لما يحمله من رؤية واعية تسعى إلى ترسيخ الهوية الثقافية العربية، وتعزيز الحوار الإبداعي بين المثقفين من مختلف الأقطار، عبر دعم الثقافة، وتمكين الشباب الطامح، وفتح آفاق عربية مشتركة قائمة على التنوّع، والانفتاح، والتكامل الإبداعي.
وأوضح الكناني أن طريقه إلى رئاسة لجنة تحكيم الموسيقى جاء ثمرة لمسار مهني وأكاديمي طويل في مجال الموسيقى والعمل الثقافي، إلى جانب الثقة الكبيرة التي منحه إياها الاتحاد العربي للثقافة، مشيرًا إلى أنه تشرف بتولي هذه المهمة للعام الثالث على التوالي وهو ما يعتبره تكليفًا ومسؤولية قبل أن يكون تشريفًا، نظرًا لما تحمله عملية التحكيم من أمانة علمية وثقافية عالية.
وحول المعايير الأساسية المعتمدة في اختيار الأعمال الفائزة، بيّن رئيس لجنة التحكيم أن اللجنة اعتمدت مجموعة من الأسس الواضحة المستمدة من أهداف الجائزة، أبرزها: جودة النتاج الإبداعي فنيًا وجماليًا، الاهتمام بالشباب الطامح ومنحهم المساحة الحقيقية للحضور، الارتباط بالتراث العربي بروح معاصرة، مواكبة الحداثة والتجديد دون الإخلال بالهوية، التميّز والتفرّد في الرؤية والأسلوب، والقدرة على التأثير في المشهد الثقافي العربي.
وأضاف أن لجنة التحكيم في دورتها السابعة تميّزت بدرجة عالية من التنوع في الخبرات، والتوازن بين الأكاديميين والممارسين، إلى جانب اعتماد آليات تقييم أكثر دقة وشفافية، كما اتسم عمل اللجنة هذا العام بروح جماعية عالية، ونقاشات معمّقة، وانفتاح واضح على مختلف المدارس والتجارب الإبداعية العربية.
وفي حديثه عن دور الجائزة، أكد الكناني أنها تلعب دورًا محوريًا في اكتشاف الطاقات الشابة، ومنح المبدعين مساحة حقيقية للاعتراف العربي، وتشجيع الاستمرارية والتطور، والمساهمة في تصدير التجارب الإبداعية العربية بصورة تليق بها، إضافة إلى تحفيز التنافس الإيجابي على أساس الجودة.
وأشار رئيس لجنة تحكيم الموسيقى إلى أن هذه الدورة شهدت قفزة نوعية ملحوظة في مستوى الأعمال المشاركة من حيث النضج الفني، وجرأة الطرح، والتنوّع الأسلوبي، وتوظيف التراث بصيغ حديثة، فضلًا عن التطور في البناء اللحني والإيقاعي والشكل الفني، وهو ما أسهم في إغناء المشهد ودفع اللجنة إلى مفاضلات دقيقة وصعبة.
وعن أبرز التحديات، أوضح أنها تمثلت في التقارب الكبير في مستوى الأعمال، وكثرة المشاركات المتميزة مقارنة بعدد الجوائز، إلى جانب الموازنة بين الأصالة والتجديد، وتحقيق العدالة بين المدارس الفنية المختلفة، مؤكدًا أن هذه التحديات الإيجابية تعكس نجاح الجائزة وانتشارها الواسع.
وفي ختام تصريحه، وجّه الأستاذ الدكتور قيس عودة الكناني رسالة إلى المثقفين والمبدعين العرب، قال فيها:
“أنتم ركيزة الوعي وبوصلة الهوية، ودوركم اليوم أكثر أهمية من أي وقت مضى. استمروا في الإبداع، ولا تتوقفوا عن الحلم، فالطريق مهما طال فإن الجهد الصادق لا يضيع،
والاتحاد العربي للثقافة سيبقى فضاءً مفتوحًا لكم، يحتضنكم ويدعم خطواتكم نحو المستقبل.”



