كلمة الاعلامي عبد العزيز كوكاس رئيس لجنة تحكيم الصحافة في مسابقة جائزة الاتحاد العربي للثقافة الدورة السابعة لعام2025 ” سفراء الثقافة العربية “

Picture of د. عائشة الخضر
د. عائشة الخضر

رئيس لجنة جائزة الصحافة: الاتحاد العربي للثقافة يصنع جسور الحوار ويعيد الاعتبار للإبداع العربي

أكد عبد العزيز كوكاس، الكاتب والإعلامي من المغرب ورئيس لجنة جائزة الصحافة بالاتحاد العربي للثقافة،
أن الاتحاد أصبح خلال سنوات قليلة فضاءً عربيًا واسعًا يجمع بين التجارب الإبداعية بروح منفتحة لا تتوقف عند الحدود والاختلافات، بل تستثمرها لبناء جسور من الحوار الخلّاق،
مشيرًا إلى أن ما يميّز هذا الكيان الثقافي هو قدرته على الإصغاء لنبض المبدعين في كل مكان، وحرصه على أن يظل الإبداع قيمة جامعة لا امتيازًا محدودًا.

وأوضح أن وصوله إلى رئاسة لجنة التحكيم جاء تتويجًا لمسار طويل من الاشتغال في الحقل الثقافي والنقدي والفكري، والعمل الدؤوب على تعزيز حضور الثقافة بوصفها قوة مضيئة داخل المجتمع، مؤكدًا أن هذا التكليف يمثّل مسؤولية أخلاقية قبل أن يكون شرفًا مهنيًا، لما يرتبط به من دفاع عن الجودة والابتكار، وعن صوت الثقافة العربية في أفقها الرحب.

المعايير الأساسية في اختيار الفائزين

أشار رئيس لجنة التحكيم إلى أن اللجنة اعتمدت منذ بداية عملها على ثلاثة أعمدة رئيسية، أولها الجودة الفنية والفكرية للعمل المرشّح بعيدًا عن أي مجاملة أو اعتبارات خارجية، وثانيها أصالة التجربة وقدرة النص أو المشروع على إضافة قيمة جديدة إلى المشهد الثقافي، أما المعيار الثالث فيتمثل في عمق الرؤية،
إذ لا يكفي أن يكون العمل جميلًا لغويًا، بل يجب أن يكون قادرًا على إيقاظ سؤال، أو فتح أفق، أو تقديم قراءة جديدة للعالم، أو تعزيز قيم إنسانية، أو فتح باب إبداعي جديد داخل الجنس الذي كُتب فيه.

ولفت إلى أن هذه الدورة تميّزت بحيوية لافتة داخل لجنة التحكيم التي ضمّت أسماء من تخصصات مختلفة، ما أتاح تقاطعًا معرفيًا أغنى النقاش ووسّع آفاق القراءة، كما اتسمت بروح الحوار الحرّ والمسؤول،
وباختلاف إيجابي بين مختلف الأساتذة والدكاترة المشرفين على العمل سواء في الرئاسة أو في عضوية اللجان، مع حرص شديد على أن يكون القرار النهائي ثمرة للحوار الجماعي لا نتيجة لذوق فردي. وأضاف أن اللجنة كانت أكثر صرامة في المعايير، وأكثر انفتاحًا على التجريب الإبداعي، ما منح الجائزة في هذه الدورة روحًا خاصة.

دور الجائزة في دعم الإبداع الثقافي

وبيّن أن جائزة الاتحاد العربي للثقافة تلعب دورًا مركزيًا في تعزيز الثقة لدى المبدعين، وفتح أبواب الاعتراف أمام المواهب الصاعدة، فهي ليست مجرد تتويج رمزي، بل منصة حقيقية تتيح للأعمال الفائزة أن تجد طريقها إلى القرّاء وإلى الفضاء الإعلامي والثقافي.

كما تسهم الجائزة في تشجيع تجديد أشكال التعبير، وخلق حوار عربي–عربي حول قضايا الأدب والفكر والفن، وهو حوار بات ضروريًا في هذه المرحلة التي تحتاج فيها الثقافة إلى أن تستعيد دورها التنويري. وشهدت هذه الدورة – بحسب رئيس لجنة التحكيم – ارتفاعًا نوعيًا واضحًا في مستوى المشاركات من حيث النضج الفني وجرأة السؤال وتنوّع التجارب، مع حضور أقوى للأصوات الشابة، خاصة النسوية منها، وتوجّه لافت نحو أشكال جديدة في الكتابة والإبداع.

أهم التحديات التي واجهت اللجنة

وأوضح أن التحدي الأكبر تمثل في الوفرة الكبيرة للأعمال الجيدة في بعض الأجناس، ما جعل عملية المفاضلة بينها دقيقة ومعقّدة، فضلًا عن صعوبة تقييم الأعمال التي تنتمي إلى مدارس جمالية مختلفة، وهو ما استدعى توسيع أدوات القراءة لضمان العدالة في التقدير. لكنه شدد على أن التحدي الأبرز ظلّ الحفاظ على الاستقلالية الفكرية وسط مشهد ثقافي يعج بالضغوط والتوقعات، وقد نجحت اللجنة في صون هذا المبدأ بوصفه جوهر عملها.

كلمة أخيرة للمثقفين والمبدعين

وفي ختام كلمته، وجّه رسالة إلى المبدعين العرب دعاهم فيها إلى أن يكتبوا لأن الكتابة ضرورة لا لأن الجائزة هدف، وأن يبحثوا عن أصواتهم الداخلية لا عن رضا الجمهور أو المؤسسة،
مؤكدًا أن الإبداع الحقيقي هو الذي يضيف حجرًا جديدًا في بناء الثقافة، حتى إن لم يُصفّق له أحد في البداية، وأن الكتابة ليست سباقًا بل رحلة طويلة لا يربحها إلا من يحافظ على أمانته تجاه نفسه وتجاه الحلم الذي يسكنه.

شارك المنشور:

Facebook
Twitter
LinkedIn
Pinterest