النصوص الشعرية

مقتطفات شعرية

عامر الطيب (العراق)

أشمُّ الزهور بأصابعي
حيث لا فم صالح الاستعمال لمن يحبُّ،
أحياناً أصاب بالجبن من ملاقاة أحد
إذ يتوجب أن أقابلكِ
فأشم الزهور بالطريقة التي تعني أنني أقطعها !

السيارات تسير باطمئمان
تلك التي لا تقل ركاباً مشدودوي الأعين،
التي لا يقودها هذا النوع مِن البشر
مَن يملكون إحساس أذرع التماثيل وهي مفتوحة ،
الطرق لا يمكن ابتلاعها بواسطة العجلات
أنا الذي أحبك بالمقدار الذي يشبعُ سيارتي أحياناً !

سأبلغ الستين من العمر
و أقول آه لقد كبرتُ
و نفسي ودودة لمن هم أصغر مني،
أن يكونوا شعراء
فلا يعني ذلك أنني سأحسدهم
إنني في أي عصر أعيشه
أمٌ تتبضع وهي حنونة ،
أتأكد مئة مرة من
أن مفاتيحي في العلبةِ و أربي أولادي !

” الألم الناتج عن حبٍ ماضٍ ”
هذا كل ما أملكه الآن ،
أضعه كنبتةٍ على يدي
لأوهمها أن باطن كفي هو الأشد خصوبة.

” الوقوع بغرام
لا يسعني الوقت للابتعاد عنه
كاللغم هو ما أحذره .
الألم أياً كان فهو ألم خفي،
هذه القصائد التي أسلكها
تمنحه اللمعان!

أهرع إلى أقرب مرآة
و أهب ملامحي فرصة التفكير
بمصيرها القادم ،
لم أقم بتسمية ذلك الحرج بعد .
حينما أجدني مشغولاً
لا أشبه أي أحد أعرفه
أبدلني الابتسام متمنياً
أن أكون الإله على نحو ما
على أمل أن الغيوم المتكاثفة ستغطي وجهي!

طوال اليوم كنتُ أتذكر مذاق قبلتك ،
جربت أن أبتلع شفتي
أن أدع الطيور تنام غير مذعورة،
أن أعرف أنني لستُ على مرام
أنني راحل عن الأرض بسروالي هذا ،
لكن يبدو أن الفم يتلعثم ،
الإغماضة تجعل العالم رمادي اللون،
طوال اليوم كنت أتكئ
على السياج الآيل للسقوط
و أحبك فيما يتفتتُ من الحجر !

بما أن فات قد مات
فلمَ يصير الآخرون غباراً
وأريد إعادتهم بمكنسة ؟
الخشب كثير و المحبون أقل
مما يلزمُ
و ذلك ما يجعلني أصنع ألعابي للموتى!

بين أن أرفرف كالطير
أو أتجمد كالمياه الضحلة ،
ثمة خيار آخر أن أقف كبشر
لا يحسن التصرف
يطلب مني المحبوب الشموع
التي يستدل بها العابر فأمنحه أقدامي !

ما الفرق بين الحيوانات الأليفة
و الأخرى المفترسة
في اللحظات الهزيلة
مثل لحظات الحب و الجوع و الفزع ؟
دون حاجة لفلسفة سامية
أدرك أن غابتنا ليستْ ملكنا
نحبُ فنحس بالفزع ثم نفزعُ فنجوع!

تمددتُ على السرير
فتذكرتُ أن مدينتك نائية
ويصعب علينا اللقاء
أن أردنا
لكني أحببت اليوم
الذي نرحل به كل على حدة،
اليوم الذي يجلس به كل واحد منا
على سجادة متهرئة
أعرف ان ذلك يحصل بكثرة
لكني أنصرف لما لا يعقل:
السجادة لا تتهرأ
إنها تنسج خيوطها كما في المرة الأولى!


النساء يصمتن
متى ما احتجن إلى كلام يحل محل الصراخ.
الواحدة منهن
تومئ إلى المصباح لتقول أنها أشعلته
ثم تومئ له ثانية
لتعني أنه بلد لم تزره
وعندئذ يشبه إطفاؤه بشكل فوري تسمية العالم !


رأيت أنك حزينة
رابطة شعرك إلى الخلف،
وحيدة برفقة فتيات صغيرات
لست أكبرهن أو أصغرهن ،
لم تكن لدي فرصة
لأن أبني وطناً بيدي وراء كتفيك
أن أنشدك أغنية عن الحرب
أن أعانقك سريعاً بعد أن تندثر البيوت،
الوداع الذي لم اكتبه،
الصلاة التي ليست لي
الكلب الذي تعقبنا ليلاً وهو يزمجر
هو الذي يعرف الحب على أتم وجه
وقد ظلّ ينبح لأيام في راسي!


حلمت أنني نمتُ عارياً على تلة ،
بكيت مثل المنقطع من كل شيء،
نسيتُ أن أقول لقد نمتُ متوهجاً
و كان يمكن أن يدوم الحلم لو لم تلمسني .
حلمتُ أن التكنولوجيا برمتها غير موجودة
فدفعتني الحاجة
لأن ألف النار
التي لم نحسن استعمالها بالقليل من الورق!

أقطع معك الشارع الذين تقطعينه وحدك الآن،
أنظف ألعاب الأولاد
التي تنظفينها غير مبالية بخدوشها،
أتجول برفقتك عبر دروب العشب
التي قضيت فيها وقتاً جيداً،
أمر قبالة الدكان حيث ينهمر الرصاص من كل جهة ،
تشترين مشروباً غازياً
و بشجاعة غير معهودة أفتح لك القنينة بيدي !

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق