شيرين النوساني: سيرةُ جسرٍ بين لغتين، وأنطولوجيا امرأةٍ جعلت من الترجمة ذاكرةً للثقافة:
“وثيقة ببلوغرافية وأنطولوجية للأجيال:
بقلم: عماد خالد رحمة_ برلين.
هذه السيرة ليست استعادةً عابرةً لمسار أكاديمي، وإنما محاولةٌ لحفظ أثر امرأةٍ جعلت من العلم رسالة، ومن الترجمة جسراً، ومن الأدب فضاءً للحوار بين الإنسان والإنسان، وبين اللغة العربية والإيطالية، وبين الشرق والغرب.
حين تصبح السيرةُ ذاكرةً ثقافية:
في تاريخ الثقافة العربية المعاصرة أسماءٌ لا تُقاس قيمتها بعدد المناصب التي تقلّدتها، ولا بعدد الأوراق العلمية التي نشرتها، وإنما بما تتركه من أثرٍ معرفيٍّ وإنسانيٍّ متراكم في طلابها، وباحثيها، ونصوصها، وترجماتها، ومبادراتها الثقافية.
ومن هذه الأسماء تبرز الدكتورة شيرين طه محمد النوساني بوصفها شخصيةً تجمع في تجربتها بين الأكاديمية والباحثة والمترجمة والناقدة والشاعرة والفاعلة الثقافية؛ فقد اختارت الترجمة مجالًا معرفياً لا يكتفي بنقل اللغة من ضفة إلى أخرى، وإنما يعيد بناء الجسور بين الثقافات، ويمنح النص حياةً ثانية في لغة جديدة.
وتكشف سيرتها العلمية والمهنية عن مسارٍ طويل بدأ بدراسة اللغة الإيطالية، ثم التخصص في الترجمة التحريرية والفورية، وصولاً إلى الدكتوراه في الآداب والتخصص الدقيق في الترجمة ونقد الأعمال الأدبية، قبل أن تتسع تجربتها لتشمل التدريس الجامعي، والبحث العلمي، والترجمة الأدبية والدينية والثقافية، والإشراف الأكاديمي، والتحكيم، والتدريب، والعمل المؤسسي والثقافي.
إنها، في جوهر تجربتها، امرأةٌ تقف عند تخوم اللغات، ولكنها لا تقف عند حدودها.
أولاً: البطاقة الببلوغرافية:
الاسم: شيرين طه محمد النوساني
الاسم المستخدم في النشر العلمي: Shirin Taha Elnawasany
المجال العام: الآداب واللغات والترجمة.
التخصص الدقيق: الترجمة ونقد الأعمال الأدبية؛
الدرجة العلمية: دكتوراه في الآداب
الصفة الأكاديمية: أستاذ علم الترجمة واللغويات الحديثة المساعد بقسم اللغة الإيطالية وآدابها – كلية الآداب – جامعة العاصمة.
منصب أكاديمي سابق: القائمة بعمل رئيس قسم اللغة الإيطالية وآدابها بكلية الآداب – جامعة حلوان حتى شهر أيار مايو ٢٠٢٥.
العضوية: عضو النقابة العامة لاتحاد كتاب مصر، في مجالي النقد والترجمة، منذ ٢٠٢٥ .
نائب رئيس جمعية المترجمين واللغويين المصريين للشؤون الثقافية والإبداع.
مقرر لجنة التعاون الدولي والتواصل بجمعية المترجمين واللغويين المصريين.
مدير تطوير الاتحاد العربي للثقافة AUC.
مدير مكتب الاتحاد العربي للثقافة في جمهورية مصر العربية.
رئيس اللجنة الاستشارية للترجمة بالاتحاد العربي للثقافة.
محرر مساعد بمجلة Algerian Scientific Journal.
ثانياً: التكوين العلمي؛ من اللغة إلى فلسفة الترجمة:
بدأت شيرين النوساني رحلتها العلمية من كلية الألسن بجامعة عين شمس، حيث حصلت على ليسانس الألسن – قسم اللغة الإيطالية عام ١٩٩٠ بتقدير جيد جداً مع مرتبة الشرف.
ثم تعمقت في حقل الترجمة، فنالت في دور شهر أيار ١٩٩٧ دبلوم الترجمة التحريرية والفورية المعادل لدرجة الماجستير من كلية الألسن – جامعة عين شمس، قسم اللغة الإيطالية، بتقدير جيد جداً مع مرتبة الشرف، وكان موضوعها متعلقاً بالقصص القصيرة لكتاب محدثين وحكايات الأديب الإيطالي إيتالو كالفينو.
وفي عام ٢٠٠٥ توجت مسارها العلمي بالحصول على درجة الدكتوراه في الآداب بمرتبة الشرف الأولى من جامعة حلوان، عن دراسة تناولت ترجمة رواية «دون جيسوالدو» لجيوفاني فيرغا، بما يكشف مبكراً عن انحيازها العلمي إلى الترجمة بوصفها موضوعاً نقدياً وتحليلياً، لا مجرد ممارسة لغوية.
ومن هنا يمكن القول إن مشروعها العلمي تأسس على ثلاث دوائر متداخلة:
اللغة، الترجمة، النقد.
وهو مثلث ظل حاضراً في مسيرتها اللاحقة، بحثاً وتدريساً وترجمةً وإشرافاً.
ثالثاً: التكوين الإيطالي؛ حين تصبح اللغة وطناً معرفياً
لم تكن علاقة شيرين النوساني باللغة الإيطالية علاقةً أكاديمية باردة، وإنما اتخذت منذ وقت مبكر طابعاً ثقافياً عميقاً.
ففي عام ١٩٨٩ حصلت على دورة في اللغة والأدب الإيطالي من جامعة الأجانب في بيروجا بإيطاليا، كما درست الشاعر الإيطالي جاكومو ليوباردي في المركز القومي للدراسات الليوباردية في ريكاناتي.
وفي العام نفسه حازت منحة تفوق من الحكومة الإيطالية بجامعة الأجانب في بيروجا، كما مثلت مصر والعالم العربي في مؤتمر حول ليوباردي في ريكاناتي بترشيح من المركز الثقافي الإيطالي بالقاهرة.
ثم توالت مشاركاتها الأكاديمية في الجامعات الإيطالية، ومنها جامعة L’Orientale في نابولي، وجامعة G. D’Annunzio في بيسكارا، وجامعة La Sapienza في روما، وجامعة سيينا، وغيرها، في إطار التعاون الأكاديمي والثقافي بين المؤسسات المصرية والإيطالية.
وهكذا لم تعد الإيطالية عندها مجرد لغةٍ أجنبية؛ بل أصبحت حقلًا معرفياً وثقافياً تتقاطع فيه الأدب والترجمة والتاريخ والهوية والحوار الحضاري.
رابعاً: المسار الأكاديمي؛ أستاذةٌ جعلت المعرفة ممارسة.
امتدت خبرتها الجامعية عبر عقود، من التدريس في قسم الدراسات اليونانية واللاتينية بكلية الآداب – جامعة القاهرة، إلى قسم اللغة الإيطالية وآدابها بجامعة حلوان، ثم إلى كلية اللغات والترجمة بجامعة بدر، والمعهد العالي للألسن والسياحة والفنادق.
وفي عام ٢٠١٨ أصبحت أستاذ علم الترجمة المساعد بقسم اللغة الإيطالية وآدابها بكلية الآداب – جامعة حلوان.
ثم اضطلعت بين ٢٠٢٠ و٢٠٢٥ بمهام رئيس قسم اللغة الإيطالية بكلية الآداب – جامعة حلوان، في تجربة تجمع بين العمل الأكاديمي والإدارة الجامعية.
والأستاذ الجامعي، في التجارب الكبرى، لا يُقاس فقط بما يكتبه في الكتب والدوريات، وإنما بما يتركه في العقول التي مرت من قاعته.
وهنا تكتسب تجربة النوساني بعداً يتجاوز الوظيفة؛ إذ ارتبطت بالتدريب، والإشراف، والمناقشة، وإدارة المؤتمرات، وتنظيم الفعاليات، والعمل مع الطلاب والخريجين والباحثين.
خامساً: الترجمة؛ مشروع عبورٍ بين الحضارات
إذا كان ثمة كلمة تختصر التجربة المهنية لشيرين النوساني فهي: الترجمة.
لكن الترجمة لديها ليست نقلاً ميكانيكياً من الإيطالية إلى العربية أو من العربية إلى الإيطالية؛ إنها ممارسةٌ تتقاطع فيها الدلالة والأسلوب والثقافة والتأويل والجماليات.
وقد ترجمت نصوصاً أدبية وقصصية وروائية ونقدية ودينية وأدباً للطفل وشعراً.
ومن أبرز أعمالها:
في الأدب الإيطالي
ترجمت عدداً من أعمال إيتالو كالفينو، ومنها:
«السيف الأول والمكنسة الأخيرة».
«طواف في الدنيا».
«الماء في السلة».
«ليلة في الجنة».
«الرجل الذي يخرج فقط في الليل».
«القارب الذي يسير في البحر وعلى البر».
«أبو أنف فضة».
«صامتة لمدة سبعة أعوام».
كما ترجمت أعمالًا لـ جيوفاني فيرغا، من بينها:
«فروسية ريفية».
«الذئبة».
«الأملاك».
وترجمت أعمالاً لـ ليوناردو شاشا، ومنها:
«لعبة المجتمع».
«الرحلة الطويلة».
إضافة إلى أعمال لـ لويجي كابوانا، لوتشيانو بيانشاردي، جوفريدو باريزي، وإيليو فيتوريني وغيرهم.
سادساً: الرواية؛ الترجمة حين تصبح إعادةَ خلق:
من أبرز تجاربها الروائية ترجمة رواية «سر العودة» للكاتب الإيطالي باولو سورماني، بعنوانها الإيطالي:
Non Si Sa Mai Perché Si Torna
وقد صدرت ترجمتها عن دار أوراق للنشر والتوزيع عام ٢٠١٤.
وتكتسب هذه التجربة أهمية خاصة لأنها لم تكن مجرد عمل ترجمي، بل أصبحت أيضاً موضوعاً للبحث الأكاديمي، من خلال دراستها لقضايا التأويل المفرط وضعف التأويل في الترجمة.
كما شاركت في ترجمة رواية «خدعة موفقة» لإيتالو سفيفو، وهي من الأعمال التي وردت في السيرة بوصفها قيد النشر.
سابعاً: الترجمة الدينية؛ المعرفة حين تعبر حدود التخصص
اتسعت تجربتها إلى ترجمة الكتب الدينية والفكرية، ومنها:
«نظرات في الإسلام» لمحمد عبد الله دراز.
«الجهاد في الإسلام: حقيقته وضوابطه» لحمدالله حافظ الصفتي.
«الثقافة الإسلامية» لأحمد الطيب.
وقد صدرت هذه الأعمال عن مركز الأزهر للترجمة عام ٢٠٢١ وفق البيانات الواردة في السيرة.
وهذه التجربة تكشف عن قدرة المترجم على الانتقال بين أنماط خطاب مختلفة؛ فترجمة الأدب شيء، وترجمة الخطاب الديني والفكري شيء آخر، ولكل منهما جهازه الاصطلاحي والأسلوبي والدلالي.
ثامناً: أدب الطفل؛ الترجمة بوصفها تربيةً للخيال
ومن أعمالها في هذا المجال ترجمة قصة:
«توأم موزارت – ميساء في زمن العباقرة»
للكاتبة بياتريشه مازيني، وقد صدرت عام ٢٠٢٠ بدعم من برنامج «أضواء على حقوق النشر» إحدى مبادرات معرض أبوظبي الدولي للكتاب.
كما شاركت في مشروعات طلابية تناولت ترجمة قصص للكاتبة الإيطالية جراتسيا ديليدا، بما يربط بين الترجمة الأكاديمية والتكوين العملي للطلاب.
تاسعاً: الشعر؛ حين تعبر القصيدة الحدود اللغوية
لم تقف تجربتها عند النثر الأدبي، وإنما امتدت إلى الشعر.
ومن أبرز مشاريعها مبادرة «على أجنحة اللغات» التابعة لجمعية المترجمين واللغويين المصريين، والتي شملت ترجمة نحو ٨٠ قصيدة لشعراء عرب قدامى ومعاصرين إلى الإيطالية، وفق السيرة المقدمة.
كما ترجمت قصائد لشعراء وشاعرات عرب معاصرين، ومنهم د. عائشة الخضر لونا عامر، ود. نزار بريك هنيدي، إلى جانب أعمال أخرى.
وتشير سيرتها الذاتية إلى ترجمة ما يزيد على مئة قصيدة لشعراء عرب معاصرين.
وهنا تتخذ الترجمة وظيفةً أكثر رهافة: فهي لا تنقل فكرة فقط، وإنما تحاول أن تنقل الإيقاع والصورة والإيحاء والنبرة والروح.
عاشراً: البحث العلمي؛ من ممارسة الترجمة إلى مساءلتها
لم تكن شيرين النوساني مترجمةً تمارس العمل ثم تنصرف عنه، وإنما جعلت من تجربتها نفسها مادةً للسؤال العلمي.
ومن أبحاثها:
«التأويل المفرط والتأويل الضعيف في ترجمة رواية سر العودة».
و:
«ترجمة الصور البلاغية في قصة حربي لإيليو فيتوريني».
و:
«أدوات الوصل ومقابلاتها الترجمية في إيليا وفانينا والمرأة ذاتها لفيديريكو توتسي».
و:
«الترجمة بين النظرية والتطبيق – بعض الملاحظات الأدائية».
و:
«Dal sud al sud: la traduzione dell’intercalare siciliano in arabo».
كما شاركت وأشرفت على أبحاث منشورة في مجالات الترجمة والأسلوبية والدراسات العابرة للثقافات.
ويكشف هذا الإنتاج عن مشروع معرفي واضح: الانتقال بالترجمة من كونها حرفة إلى كونها علمًا له نظرياته وأسئلته ومناهجه وإشكالاته.
حادي عشر: الإشراف العلمي؛ صناعة جيلٍ جديد من الباحثين
من أكثر وجوه تجربتها أهمية إشرافها على رسائل الماجستير والدكتوراه.
فقد أشرفت على دراسات تناولت:
الالتباس اللغوي والثقافي وحلوله الترجمية.
الواقع والأسطورة في الرواية الإيطالية.
القيم في قصص الأطفال المصرية والإيطالية.
ترجمة أعمال إيتالو كالفينو.
التحليل اللغوي والأسلوبي لأعمال لويجي بيرانديللو.
ترجمة مسرحيات أوجو بيتي وكارلو جولدوني.
مشكلات الترجمة في أعمال نتاليا جينزبورج.
قضايا الأسلوبية والترجمة الأدبية.
وهذا الجانب من السيرة بالغ الأهمية؛ لأن العالِم لا يخلد فقط بما أنجزه، بل أيضًا بما أنجبه من عقولٍ قادرة على مواصلة الطريق.
ثاني عشر: التدريب؛ المعرفة التي تخرج من الكتب إلى الممارسة
شاركت شيرين النوساني في عدد كبير من البرامج التدريبية المتصلة بالتدريس والإدارة الجامعية والجودة وإدارة فرق البحث والمشروعات التنافسية والمنح الدولية وبنك المعرفة المصري واعتماد البرامج الأكاديمية.
كما أشرفت بالتعاون مع المركز القومي للترجمة على برامج تدريبية شملت:
ترجمة مقدمة كتاب «رحلتي الفكرية في البذور والجذور» لعبد الوهاب المسيري.
مشروع ترجمة وتسجيل جزء من رواية «القطائع» لريم بسيوني في صورة كتاب صوتي.
ترجمة مقدمة رواية «البلطة» ليحيى حقي.
وهكذا يتضح أن مشروعها لا ينتمي إلى الترجمة المكتوبة وحدها، بل يتصل أيضاً بتحولات الوسيط الثقافي في العصر الرقمي والسمعي.
ثالث عشر: العمل الثقافي والمؤسسي؛ من الفرد إلى الفعل الجماعي
تجاوز نشاطها حدود الجامعة إلى المجال الثقافي العام.
فهي، مدير تطوير الاتحاد العربي للثقافة، ومدير مكتبه في مصر، ورئيس اللجنة الاستشارية للترجمة، كما تشغل مواقع في جمعية المترجمين واللغويين المصريين.
وشاركت في تنظيم وإدارة فعاليات ثقافية، وإعداد لقاءات مع خريجي قسم اللغة الإيطالية المتميزين، وتنظيم فعاليات «محادثات إيطالية»، والمشاركة في ورش الترجمة والندوات الثقافية.
وهنا تتحول الثقافة من نشاط فردي إلى مشروع للتواصل وبناء المؤسسات وصناعة المجال العام الثقافي.
رابع عشر: الكتابة الأدبية والنقدية؛ الوجه الآخر للمترجمة
إلى جانب العمل الأكاديمي والترجمي، كتبت شيرين النوساني المقالات النقدية والقراءات الأدبية والنصوص التأملية والفلسفية والقصائد النثرية.
ومن القضايا التي اشتغلت عليها نقديًا قضية «هيبة الترجمة»، ولا سيما سؤال العلاقة بين الأمانة والإبداع، وبين سلطة النص وسلطة المترجم وسلطة القارئ.
وفي هذا السياق تطرح رؤيتها للترجمة باعتبارها فعلًا تأويلياً مسؤولاً؛ فالمترجم، في تصورها، لا ينقل الكلمات وحدها، بل يعيد بناء المعنى داخل سياق ثقافي جديد، مع ضرورة التمييز بين الوفاء المبدع والتحريف.
وهذه الرؤية تؤكد أن تجربتها في الترجمة ليست منفصلة عن وعي نقدي وفلسفي بطبيعة اللغة والمعنى.
خامس عشر: الإعلام والحضور الثقافي
امتد حضورها إلى المنابر الصحفية والإذاعية والثقافية، فظهرت ضيفةً ومحاضرةً في فعاليات وبرامج، وأسهمت في النقاش الثقافي المتصل بالترجمة والأدب واللغة.
كما نشرت كتاباتها النقدية والأدبية في منابر عربية، ومن بينها جريدة الرؤية العمانية، التي نشرت لها كتابات نقدية وثقافية، ومنها سلسلة «هيبة الترجمة».
وهنا أشير إلى استمرار حضورها الأدبي والنقدي في عام ٢٠٢٦، بما يؤكد أن مشروعها لم يتوقف عند المنجز الأكاديمي، بل ظل مفتوحاً على الكتابة الثقافية الراهنة.
سادس عشر: المؤلفات
من أبرز الكتب الواردة في سجلها:
«الوافي في قواعد اللغة الإيطالية»
دار أوزوريس، القاهرة، 2016، وصدرت الطبعة الثانية عام 2017.
وهو عمل يعكس اهتمامها بالجانب التعليمي التطبيقي للغة الإيطالية.
كما أعدت وأشرفت على كتاب:
«السعادة: قصص إيطالية مترجمة»
بمشاركة أعضاء هيئة التدريس ومعاونيهم بقسم اللغة الإيطالية وآدابها بكلية الآداب – جامعة حلوان، وبالمشاركة مع أ.د. حسين محمود، عام ٢٠١٦.
ويمثل هذا الكتاب نموذجاً لانتقال العمل الأكاديمي من الجهد الفردي إلى المشروع الجماعي التدريبي والترجمي.
سابع عشر: التحكيم والمراجعة والفحص؛ حراسة جودة الترجمة
تولت شيرين النوساني أعمالًا تتصل بمراجعة وفحص الترجمات، ومنها مراجعة ترجمة رواية «المنزل القابع فوق التل» لتشيزاري بافيزي لصالح المركز القومي للترجمة.
كما شاركت في فحص ترجمات لنصوص وكتب في مجالات الأدب والدراسات النقدية والترجمة الدينية، ومن بينها أعمال شاركت في جوائز ومسابقات ترجمة.
وهذا الدور بالغ الدلالة؛ لأن المترجم حين ينتقل إلى موقع المراجع والمحكّم يصبح مسؤولًا لا عن نصه فقط، بل عن معايير الجودة في المجال كله.
ثامن عشر: الجوائز والتكريمات؛ اعترافٌ بالمنجز
توجت مسيرتها بعدد من شهادات التكريم والتقدير، من أبرزها:
شهادة العضوية الفخرية من جمعية المترجمين واللغويين المصريين عام ٢٠٢١.
جائزة الإبداع والتميز في مجال الترجمة عام ٢٠٢٣.
شهادات تقدير من المدرسة العربية للترجمة خلال الفترة ٢٠١٩–٢٠٢٥.
شهادات تقدير من جمعية المترجمين واللغويين المصريين.
شهادات تقدير من المركز القومي للترجمة نظير المشاركة في برامج التدريب والترجمة.
تكريم من الاتحاد العربي للثقافة بمناسبة اليوم العالمي للمرأة في ٨ آذار ٢٠٢٥.
لقب «سفير الثقافة العربية ٢٠٢٥» من الاتحاد العربي للثقافة.
والتكريم، في جوهره، لا يصنع القيمة؛ وإنما يأتي عادةً بعد أن تكون القيمة قد صنعت لنفسها مكانًا في الذاكرة.
تاسع عشر: الأنطولوجيا الثقافية لشيرين النوساني.
إذا أردنا أن نضع تجربة شيرين النوساني في إطار أنطولوجي، أي أن نقرأ وجودها الثقافي لا مجرد سيرتها الوظيفية، أمكن اختزال مشروعها في مجموعة من المفاهيم المركزية:
١. الترجمة بوصفها جسراً
ليست الترجمة عندها انتقالًا بين لغتين فحسب، وإنما انتقال بين ثقافتين وذاكرتين وحساسيتين.
٢. اللغة بوصفها معرفة
فاللغة الإيطالية لم تكن بالنسبة إليها أداة تواصل فقط، وإنما مدخلًا إلى الأدب والفكر والتاريخ والجماليات.
٣. الجامعة بوصفها صناعةً للإنسان
لم تتعامل مع التدريس بوصفه إلقاءً للمعلومات، وإنما باعتباره تكوينًا للباحث والمترجم والقارئ.
٤. النقد بوصفه مساءلة
فهي لا تكتفي بترجمة النص، بل تسأل: كيف تُرجِم؟ ولماذا اختيرت هذه الاستراتيجية؟ وأين يبدأ التأويل وأين ينتهي؟
٥. الثقافة بوصفها فعلًا جماعيًا
من خلال اللجان والجمعيات والاتحاد والفعاليات والمؤتمرات والتدريب، يتحول النشاط الثقافي إلى عمل مؤسسي.
٦. الأدب بوصفه مساحةً للإنسان
فالكتابة الإبداعية والنقدية عندها ليست خروجًا من الأكاديمية، وإنما امتدادٌ طبيعي لها في فضاء أكثر رحابةً وحميمية.
عشرون: شيرين النوساني في مرآة الزمن
إن قراءة مسيرة شيرين النوساني تكشف عن شخصية ثقافية متعددة الأبعاد، لم تكتفِ بأن تكون أستاذةً للترجمة، بل اشتغلت على الترجمة بوصفها علماً، وممارسةً، ورسالةً ثقافية.
ولم تكتفِ بأن تدرّس اللغة، وإنما سعت إلى فتح أبواب الأدب الإيطالي أمام القارئ العربي، وإلى تقديم الأدب العربي إلى فضاء اللغة الإيطالية.
ولم تكتفِ بالبحث، وإنما شاركت في إنتاج باحثين جدد.
ولم تكتفِ بالكتابة، وإنما جعلت الكتابة النقدية امتداداً لتجربتها في الجامعة والترجمة.
ولم تكتفِ بالمؤسسة الأكاديمية، وإنما انفتحت على المجال الثقافي العربي والدولي.
ومن هنا فإن تجربتها يمكن أن تُقرأ بوصفها سيرة عبور:
عبور من اللغة إلى اللغة،
ومن النص إلى النص،
ومن الجامعة إلى المجتمع،
ومن المعرفة إلى الثقافة،
ومن الفرد إلى المؤسسة،
ومن الحاضر إلى ذاكرة الأجيال.
خط زمني موجز:
١٩٨٩: منحة تفوق في جامعة الأجانب ببيروجا ودراسات حول ليوباردي في ريكاناتي، وتمثيل مصر والعالم العربي في فعالية أكاديمية بإيطاليا.
١٩٩٠: ليسانس الألسن – اللغة الإيطالية – جامعة عين شمس.
١٩٩١–١٩٩٨: تدريس اللغة الإيطالية بكلية الآداب – جامعة القاهرة.
١٩٩٧: دبلوم الترجمة التحريرية والفورية – جامعة عين شمس.
١٩٩٨–٢٠٠٦: العمل مدرسًا مساعداً بقسم اللغة الإيطالية وآدابها – جامعة حلوان.
٢٠٢٥: الدكتوراه في الآداب بمرتبة الشرف الأولى – جامعة حلوان.
٢٠٠٦–٢٠١٧ : مدرس بقسم اللغة الإيطالية وآدابها – جامعة حلوان.
٢٠١٣: أبحاث ومشاركات أكاديمية في الترجمة، من بينها بحث حول رواية «سر العودة».
٢٠١٤: صدور ترجمة رواية «سر العودة».
٢٠١٦: صدور «الوافي في قواعد اللغة الإيطالية» و«السعادة: قصص إيطالية مترجمة».
٢٠١٨: أستاذ علم الترجمة المساعد – جامعة حلوان.
٢٠١٩: مشاركات ومؤتمرات مصرية وإيطالية حول الترجمة والعلاقات بين الشرق والغرب.
٢٠٢٠–٢٠٢٥: القيام بأعمال رئيس قسم اللغة الإيطالية وآدابها – جامعة حلوان.
٢٠٢١: ترجمات دينية صادرة عن مركز الأزهر للترجمة، وعضوية فخرية بجمعية المترجمين واللغويين المصريين.
٢٠٢٣: جائزة الإبداع والتميز في مجال الترجمة.
٢.٢٣–٢٠٢٥: إشراف ومشاركة في أبحاث ومشروعات ترجمة وتدريب بالتعاون مع مؤسسات ثقافية وأكاديمية.
٢٠٢٤: مراجعة ترجمة «المنزل القابع فوق التل»، والمشاركة في فعاليات وورش وبرامج ترجمة.
٢٠٢٥: عضوية اتحاد كتاب مصر، وتكريمات ثقافية، ولقب «سفير الثقافة العربية ٢٠٢٥» وفق البيانات المقدمة.
٢٠٢٦: استمرار الحضور الثقافي والنقدي والنشـر في المنابر العربية.
لكي لا تمحو الأيامُ أسماءَ العابرين في دروب المعرفة:
ليست كتابة السيرة الثقافية ترفاً، بل هي فعل مقاومة للنسيان.
فالأجيال المقبلة لن تعرف دائماً كم كان الطريق شاقًا أمام الذين حملوا مشاعل المعرفة، ولن ترى عدد الساعات التي قضوها في قراءة النصوص، ومراجعة الترجمات، وتصحيح البحوث، وتعليم الطلاب، وإدارة الأقسام، وتنظيم المؤتمرات، وملاحقة الأسئلة التي لا تنتهي.
ولهذا تأتي سيرة الدكتورة شيرين طه محمد النوساني بوصفها صفحةً من صفحات الثقافة العربية الحديثة؛ صفحةً تكتبها امرأةٌ اختارت أن تجعل من اللغة الإيطالية نافذةً على عالم آخر، ومن العربية بيتًا تستقبل فيه النصوص القادمة من وراء البحر، وأن تجعل من الترجمة مختبراً للحوار بين الحضارات.
إن القيمة الحقيقية في تجربتها لا تكمن في كثرة المناصب والمهام وحدها، ولا في عدد الترجمات والأبحاث، وإنما في وحدة الخيط الذي يصل بينها جميعًا: الإيمان بأن المعرفة لا تكتمل إلا حين تنتقل، وأن الثقافة لا تزدهر إلا حين تتحاور، وأن اللغة لا تصبح جسراً إلا إذا حملت الإنسان إلى الإنسان.
ومن ثم يمكن اختزال مشروعها في عبارة واحدة:
شيرين النوساني ليست مترجمةً بين لغتين فحسب؛ إنها وسيطةٌ بين ذاكرتين، وحارسةٌ لمعنى، وصانعةُ جسرٍ ثقافيٍّ يمتد من العربية إلى الإيطالية، ومن الجامعة إلى المجتمع، ومن النص إلى القارئ.
وهذه الوثيقة، بما تتضمنه من محطات علمية وأكاديمية وترجمية ونقدية وثقافية، لا ينبغي أن تُقرأ باعتبارها سيرةَ امرأةٍ عاشت في زمنها فحسب، بل شاهداً على زمنٍ ثقافيٍّ كانت فيه الترجمة إحدى أكثر الأدوات قدرةً على إعادة وصل ما قطعته الجغرافيا، وإعادة بناء ما باعدت بينه اللغات.
إنها سيرةٌ جديرة بأن تُحفظ؛ لأن ما يُحفظ اليوم من أثر المبدعين والباحثين والمعلمين هو ما ستعود إليه الأجيال غداً حين تبحث عن جذور المعرفة، وعن الذين جعلوا من الثقافة جسراً لا جداراً.
شيرين النوساني: سيرةُ جسرٍ بين لغتين، وأنطولوجيا امرأةٍ جعلت من الترجمة ذاكرةً للثقافة:


